مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

جاء حديثه هذا في محفل عقد القران لاحد المؤمنين في مدينة ليستر البريطانية بحضور جمع غفير من المؤمنين والمؤمنات،وقد أشار سماحته الى ان النبي الاكرم (ص) قد حث على الزواج وعده من سننه المؤكدة فقال:(النكاح سنتي، فمن رغب عن سنتي، فليس مني) كما قال (ص) (ما بني بناء في الاسلام أحب الى اللّه من التزويج) وهذة دلالة واضحة على ان الزواج مشروع الهي لبناء الانسان والمجتمع.
كما وذكّر الزوجين والحضور بعشر وصايا ترتبط بهذا الميثاق الرباني:
1 - تقوى الله
الذي هو اساس كل شيء لانه الضمانة الحقيقية لاستمرار العلاقة واستقامتها لقوله تعالى:((واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا)) فاذا استحضر الزوجان هذا المبدأ في تعاملهما فلن يحيدا عن جادة الصواب.
2 - حسن الخلق
الذي هو عمود الحياة الزوجية بل هو ركيزة اساسية في نجاح الزواج، قال (ص) (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وعن الامام الصادق (ع) (من حسن بره باهله زاد الله في عمره) ، فالكلمة الطيبة والابتسامة والرفق في التعامل كلها تصنع جوا من الامان العاطفي الذي لا يقدر بثمن.
3 - المودة والرحمة لا المشاحة والمحاسبة
لقوله تعالى ((وجعل بينكم مودة ورحمة)) والمودة هو اظهار الحب والتعبير عنه والتقرب الى الطرف الاخر، والرحمة التحمل عند الخطأ والعطاء عند الحاجة والوقوف عند الشدائد، وقد روي عن امير المؤمنين (ع) (التودد نصف العقل).
4 - التغافل عن الزلات الصغيرة
فلا يخلو بيت من الاخطاء، لكن الفارق بين بيت سعيد واخر متصدع هو في طريقة التعامل مع تلك الاخطاء، لذا قال امير المؤمنين (ع) (من لم يتغافل ولا يغض عن كثير من الأمور تنغصت عيشته) فليس كل ما يعلم يقال وليس كل خطأ يعالج بالمواجهة بل احيانا يكون التغافل ابلغ في الاصلاح.
5 - التفاهم والحوار
فالحياة الزوجية لا تستمر بالصمت الطويل ولا بالانفجارت المفاجئة بل بالحوار الهادف لقوله تعالى؛ ((ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا)) ، والمقصود بالحوار الهادئ الاستماع الجيد واحترام رأي الاخر والبحث عن حلول مشتركة.
6 - اداء الحقوق الزوجية دون منّة
لان في الحياة الزوجية حقوقا متبادلة لكن جمالها بأن تؤدى بروح المحبة لا بروح التمنن لقوله تعالى: ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)) وعن الامام زين العابدين (ع) كما جاء في رسالة الحقوق: (وحق الزوجة أن تعلم أن اللَّه عزّ وجلّ جعلها لك سكناً وأنساً، وتعلم أن ذلك نعمة من اللَّه تعالى عليك، فتكرمها وترفق بها).
7 - الصبر مفتاح الاستقرار
فالحياة لا تخلو من ضغوط ولا يخلو الانسان من نقص، ومن هنا كان الصبر ضروريا لا خيارا لقوله تعالى؛ ((واصبروا ان الله مع الصابرين)) ولقول النبي (ص) :(من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر ما أعطى أيوب على بلائه)) وكذلك الزوجة. ونعني بالصبر هنا ليس قبول الظلم بل التدرج بالاصلاح وعدم التسرع باتخاذ القرارات، وتحمل تقلبات الحياة.
8 - بناء الثقة والستر المتبادل
لان الثقة هي روح العلاقة الزوجية، فاذا انهارت انهار كل شيء، قال تعالى ((هن لباس لكم وانتم لباس لهن)) واللباس يعني هنا الستر والقرب والحماية ، فلا يجوز افشاء اسرار الحياة الزوجية ولا كشف العيوب امام الاخرين.
9 - الاهتمام بالجوانب الروحية
بمعنى ان لا يخلو البيت من ذكر الله لئلا يفقد البركة، ومن مظاهر هذا المبدأ الصلاة جماعة وقراءة القران والدعاء، وقد ورد عن اهل البيت (ع) التاكيد على ذكر الله لانه يجلب السكينة للقلوب ((الا بذكر الله تطمئن القلوب)).
10-استحضار الهدف الاسمى للزواج
وهو الذرية الصالحة وقد ورد عن النبي(ص):(من سعادة المرء المسلم الزوجة الصالحة…والولد الصالح) ولقوله (ص) (تناكحوا و تناسلوا تكثروا. فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة و لو بالسقط).
وختاماً، فإن سر السعادة الزوجية، لا يكون بتطبيق القواعد بل بالالتزام بهذه الوصايا البسيطة والعميقة من تقوى الله وحسن الخلق والصبر والتفاهم.
وقد لخص امير المؤمنين (ع) فلسفة الحياة بقوله: (عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنّوا إليكم، وإن فُقدتم بكوا عليكم) واولى الناس بهذا القانون هو شريك الحياة.
واخيرا بارك سماحته للزوجين ودعا بأن يؤلف الله قلبيهما على التقوى وان يجعل حياتهما مليئة بالمودة والرحمة وان يرزقهما بالذرية الصالحة وان يجعل بيتهما من البيوت التي يُذكر فيها اسمه، وان يرزقهما سعادة الدنيا والاخرة.