مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

عقدت مؤسسة سكينة تراست في شرق لندن ملتقى شبابيا بمناسبة ولادة المولودين الصادقين النبي المصطفى محمد (ص) وحفيده الامام الصادق (ع) حضره جمع غفير من الجاليات الاسلامية الناطقين بالعربية وغيرها.
وتركز الخطاب على الشباب متسائلا سماحته منهم : ماذا يعنيكم من ولادة المولودين المباركين وانتم تحتفلون بولادتهما؟ هل الاكتفاء بمظاهر الفرح؟ ام جعل السيرة النبوية العطرة نقطة انطلاق لتغيير حياتكم؟
لان الاحتفال الحقيقي ليس بكثرة الكلمات والقصائد والاناشيد والتصفيق وغيرها من مظاهر الفرح، وانما المطلوب ان يصبح الشباب اكثر صدقا وعدلا وعفة واخلاقا وامانة واحساسا بالمسؤولية للتاسي برسول الله (ص) ((لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة)).
فلهذا ينبغي عليكم وانتم في زمن كثر فيه التشكيك في عقائدكم وثوابتكم الدينية التي سببت الى ابتعاد البعض عن دينهم وعقيدتهم، وصاروا يتوجهون بالسؤال الى المؤسسات والمراكز والعلماء عن هذه الامور وغيرها ، فجاءت وصايا المرجعية لتأكد على الايمان بالله واليوم الاخر والاكثار من تلاوة القران وقراءة الادعية الماثورة عن الائمة الاطهار (ع) لا سيما الصحيقة السجادية التي هي مدرسة في التربية والسلوك والاخلاق والعقيدة والايمان بالله تعالى وبناء العقل والروح والتأمل ومحاسبة النفس. ومضافا الى هذين السفرين خطب نهج البلاغة التي من تأمل فيها واتقن دراستها نقلته من هذا العالم الى عالم يسوده الايمان بالله واليوم الاخر، لان نهج البلاغة منظومةً متكاملة من القيم التي تعينهم على بناء شخصية واعية ومتزنة، تجمع بين قوة الإيمان وحسن الخُلُق، ويتعلمون منه كيف يواجهون تحديات الحياة بالعقل والحكمة، وكيف يتخذون قراراتهم بعيدًا عن التسرع والانفعال. كما يرسّخ في نفوسهم قيم العدل، والصدق، والأمانة، واحترام الآخرين، وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع، ويمنحهم رؤية عميقة في التعامل مع المال، والسلطة، والصداقة، والعمل، والعلاقات الاجتماعية، بما يحفظ كرامة الإنسان. وبذلك يصبح نهج البلاغة للشباب مدرسةً في بناء الإنسان، وصناعة الوعي، والارتقاء بالنفس نحو الكمال والمسؤولية.
وعلى الشباب في هذه الاجواء المحمومة ان يمتلكوا دينا يحميهم وعلما واخلاقا تجعلهم نافعين للاخرين، وان يتعاملوا مع ابائهم واخوانهم واصدقائهم وسائر الناس بحسن الخلق الذي جعلته المرجعية محورا في وصاياها لهم وذكرت منها الصبر والتواضع والحلم والرفق والتروي وحسن التعامل مع الاخرين والحفاظ على العفاف والنظر والسلوك، كما حذرت من العلاقات الغير منضبطة شرعا بين الجنسين خصوصا في التجمعات والجامعات وغيرها.
هذا واذا اردنا ان نكون من اتباع النبي محمد (ص) فعلينا ان نظهر من جماليات اخلاقه من تعاملنا مع الناس خصوصا في المجتمعات المتنوعة مذهبيا ودينيا وثقتافيا ، فلا ينبغي ان يكون الشاب المسلم مصدرا للتوتر او الاساءة او التعصب، بل يكون زينة للاسلام باخلاقه وسلوكه ، وهذا المعنى اكدت عليه احاديث النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع) (كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا).
الى جانب ذلك نؤكد على الشباب ان لا يكونوا اسراء لهواتفهم (وسائل الاتصال) بحيث يتحول الشاب من مستخدم للتكنلوجيا الى عبد لها ، وعليه ان يؤخذ منه ما يحتاج اليه دون الاسراف في صرف الوقت فيما لا ينفع بل قد يضر.
واخيرا على شبابنا ان يجعلوا من سيرة رسول الله (ص) والامام الصادق (ع) قدوة في الاخلاق لا مجرد اسماء على السنتنا دون العمل بسيرتهما.
والرسالة الاخيرة للشباب: انتم لستم جيلا بلا مستقبل، انتم جزء من المستقبل، ولا تتنظروا ان ياتيكم الامل، اصنعوا اسبابه ولا تقولوا ماذا سيفعل الاخرون، بل ابتدؤا بالسؤال ماذا استطيع انا ان افعل، فان رسول الله (ص) بدء رسالته ببيئة مليئة بالصعوبات ولكنه لم يسمح لصعوبة الواقع ان تقتل امل الرسالة.
((يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرسَلناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذنِهِ وَسِراجًا مُنيرًا))