مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا في اوربا يقول في تأبين اية الله العظمى السيد الزنجاني (قده)
على الامة حين تكرم علمائها ومراجعها ان لا تنظر اليهم بوصفهم شخصيات علمية فحسب، بل بوصفهم حملة امانة دينية وتاريخية وحضارية ، امانة حفظ الاسلام ونقل علوم اهل البيت (ع) وارشاد المؤمنين وخدمة الانسان والانسانية، والتمهيد لمجتمع اكثر عدلا وتقوى بانتظار اليوم الذي يظهر فيه الموعود (عج)

جاء حديثه هذا بمناسبة مجلس الفاتحة التي اقامته مؤسسة الامام علي (ع) – لندن، على روح الفقيد الراحل اية الله العظمى السيد الشبيري الزنجاني ، والذي وافته المنية بعد عمر قارب المئة عام قضاها في الدرس والتدريس والتأليف ، وقد فقدت الحوزة العلمية في قم المقدسة علما من الاعلام البارزة التي خدمت الحوزة بفكرها وقلمها ولسانها وخرجت عددا كبيرا من طلابها تاركة وراءها تراثا لا يستهان به لتتغذى منه الاجيال القادمة، الى جانب خدماتها الاجتماعية والانسانية، وكان (قده) متخلقا باخلاق جده المصطفى (ص) متواضعا مع الصغير قبل الكبير، فتجد دائما على محياه البسمة والبشرى لمن يواجهه.
وانا في حديثي هذه الليلة لست مقيما لمقامه العلمي لمثل هذه الشخصية، وانما يقيمه من كان بمرتبته العلمية ومعرفته بخصوصياته، كما لست شارحا لسيرته وتاريخه النير، وانما اركز في حديثي على ثلاث نقاط من كلمة سماحة اية الله العظمى والمرجع الديني الاعلى السيد السيستاني (دام ظله) في رسالته التأبينية والتي وصفه بما يلي:
1- (فقيه اهل بيت العصمة والطهارة) وتحمل هذه العبارة بعدا عقديا، فلم يقل السيد (مد ظله) فقيه المذهب فقط وانما فقيه اهل بيت العصمة والطهارة (ع)، وهذا التعبير يربط الفقه بمصدره الروحي والعقدي ، فاهل البيت (ع) بالرؤية الايمانية ليسوا مجرد علماء وتاريخيين نقلوا مجموعة احكام وانما هم حملة علم النبوة وامناء الرسالة ومراجع الهداية (حديثي حديث ابي وحديث )وهنا تظهر قيمة مهمة في شخصية السيد الشبيري في ان المرجعية عنده لم تكن منفصلة عن امانة التراث.

2- قال مد ظله (العالم الرباني) وهذه العبارة اكثر عمقا من جهة البعد الاخلاقي والروحي ولم تكن مجرد عبارة مدح ادبية بل هي وصف لمقام من مقامات العلم للثقافة الاسلامية فالقران يقول ((ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون)) والرباني هو العالم الذي لم يتحول العلم عنده الى مجرد معلومات او اختصاص اكاديمي وانما صار العلم عنده طريقا الى الله واصلاحا للنفس وتربية الاخرين وتحملا لمسؤولية الدين، ولهذا وصفه السيد السيستاني بانه (عالم رباني).
ويزداد وضوحا كلامه حين نقرا الجملة اللاحقة (كما سيبقى سلوكه ومنهجه العلمي دائما انموذجا خالدا لاهل العلم) فكلمة (انموذج) هنا ليست بعيدة عن كلمة رباني اذ ان الربانية لم تبقى وصفا نظريا وانما تحولت الى منهج عملي يمكن لاهل العلم ان يقتدوا به.

3- ومن العبارات اللافتة في بيان السيد السيستاني (مد ظله) ان وصفه (من اساطين الحوزة العلمية في قم) وهو استعمال مجازي في وصف كبار كبّار اهل العلم، فيقال فلان من اساطين العلم اي انه من الدعائم الكبرى التي يقوم عليها العلم واهله ، وهذا ابلغ من ان يقال (عالم كبير) لان العالم الكبير قد يوصف بعظم علمه اما الاسطوانة فتتضمن معنى القوة والرسوخ والتاثير والمرجعية العلمية التي يستند اليها الاخرون، ومن هنا يمكن ان نفهم التعبير في حق السيد الشبيري (قده) بانه ليس مجرد عالم بارز بين علماء قم وانما كان بحسب هذا الوصف احد الاعمدة العلمية التي تمثل الحوزة العلمية في قم وتحمل شيئا من ثقلها العلمي وتاريخها ومدرستها.
كما ان اللافت ان سماحة السيد السيستاني (مد ظله) قال (من اساطين الحوزة) ولم يقل اساطين العلم، وهنا يضيف الى الوصف بعدا اخر ان السيد الشبيري (قده) ليس فقط عالما قويا في ذاته وانما كان من الشخصيات المؤسسة للمشهد العلمي والحوزوي في قم والمؤثرة فيه والحاملة لتراثه العلمي لان الحوزة العلمية ليست مجرد مجموعة من العلماء وانما هي علم يدر وينتج:
• اجيال من الطلبة
• اساتذة ومحققون
• مدراس اصولية وفقهية
• تراث علمي متراكم
• مرجعية دينة
• قدرة على حفظ العلوم الدينية ونقلها الى الاجيال

وبهذا ختم حديثه عن تأبين الفقيد الراحل مذكّرا بأن تشيعه اليوم قد تم في مدينة قم بحضور الملايين من اهلها وخارجها، ووري جثمانه الثرى عند قبر عمته المعصومة (ع) الى جنب اساطين العلماء والذين في مقدمتهم السيد البروجوردي (قده) .
وقال اخيرا ان السيد الشبيري (قده) كان تلميذا من تلامذة مدرسة اهل البيت (ع) فكانت له هذه الحفاوة في هذا التشييع وفي هذا التبجيل، فليت اولئك الذين شيعوه حضروا يوم كربلا ليقوموا ببعض مراسيم التشييع لسبط النبي المصطفى (ص) الحسين (ع) .
ما شيعت نعشه أيدي أحبته        ولا جنازته شيلت بتوقيرِ