ممثل المرجعية العليا في أوروبا يهنئ العالم الإسلامي بعيد الفطر المبارك ويقول:
1. العيد مناسبة عظيمة وفرصة كبيرة لتطهير النفوس وتزكية الأرواح والتسامح والتصالح والتصافح ولقاء الآخرين بود ومحبة
2. على الجاليات الاسلامية في اوربا وبلدان الغرب عموما ان تجعل من ايام عيد الفطر السعيد مناسبة لاظهار صورة الاسلام الحقيقية التي تحث على ترسيخ قيم التسامح والسلم ونبذ التعصب والكراهية
3. ما تعلمناه في شهر رمضان من تلاوة القرآن والعبادات والطاعات وأعمال الخير علينا المحافظة والمداومة عليه حتى لا نكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا
4. يحذر من فتنة وسائل الاعلام المغرضة التي تريد ان تشوه عقيدتنا وتفسد اخلاق شبابنا وتنشر الرذيلة بين اسرنا
29 رمضان 1439هـ

جاء حديثه هذا بمناسبة يوم عيد الفطرالمبارك الذي جعله الله للمسلمين عيداً ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً ومزيداً، وهو يوم شكر للصائمين على أدائهم فريضة الصيام، وتزكيتهم لنفوسهم، وتطهيرها من دنس الرذائل والموبقات، وإبعادها عن الفحشاء والمنكر، وتقوية إرادتهم، وصبرهم على الطاعة، وتذكرهم يوم القيامة وأهواله وجوعه وعطشه، ومساعدتهم للفقراء والأيتام والمساكين، وتفقد أحوال المحتاجين وإعانتهم على نوائب الدهر وصعوبات العيش لتشملهم بذلك رحمة الله في هذا الشهر العظيم.

فجزاءً لبعض ما فعلوه سنّ الله لهم اليوم الأول من شهر شوال يوم عيد ليكون يوم فرحهم وسرورهم .كما وحثهم على تصفية النفوس، والتسامح، والتصالح والتصافح والإقبال على الآخرين بمحبة وودّ، للوصول إلى المجتمع المتحابّ المتماسك المترابط. وأكد على هذا النهج الأئمة الأطهار(ع) وحثوا على ذلك أصحابهم ومن ذلك قول الإمام الصادق (ع) لأبي خديجة: (كم بينك وبين البصرة؟) قال: في الماء خمس إذا طابت الريح وعلى الظهر ثمان ونحو ذلك. فقال (ع): (ما أقرب هذا! تزاوروا وتعاهدوا بعضكم بعضاً؛ فإنه لا بد يوم القيامة يأتي كل إنسان بشاهد يشهد له على دينه). وزيارة الإخوان في الله توجب الثواب العظيم، كما قال الصادق (ع): (من زار أخاه في الله عز وجل قال الله عز وجل: إياي زرت، وثوابك علي، ولست أرضى لك ثواباً دون الجنة).

ومن أهم ما يكسبه المؤمن من زيارة إخوانه: تكفير السيئات، والأمن من العذاب، ورفعة الدرجات؛ حتى قال الإمام الباقر (ع): (أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفاً بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحيت عن سيئة، ورفعت له درجة، فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء، فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا، أقبل الله عليهما بوجهه، ثم باهى بهما الملائكة فيقول: انظروا إلى عبديَ تزاورا وتحابا فيَ، حقٌ علي ألا أعذبهما بالنار بعد ذا الموقف. فإذا انصرف شيّعه ملائكةٌ عدد نَفَسه وخُطاه وكلامه، يحفظونه عن بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل، فإن مات فيما بينهما أعفي من الحساب. وإن كان المزور يعرف من حق الزائر ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره).

فعلينا الاستمرار على هذا النهج الذي تعودناه من تفقد بعضنا البعض الآخر ومن المحافظة على أداء الصلاة في وقتها؛ لأنها عمود الدين،وميزان الأعمال، ورأس الإسلام، ومرضاة الرب، ومنهاج الأنبياء، وسبب الرحمة، وقرّة عين النبي (ص) لتكون سنة لنا في بقية أيام السنة ثم لا نفرط فيها كيلا نكون مصداقا لقوله تعالى :((ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا)) كما وأؤكد على الشباب الذين تعلموا الكثير من الفعاليات في هذا الشهر أن يقوموا باستغلال الوقت والتخطيط له، وتخصيص وقت للعبادة والمناجاة والاستغفار والدعاء، والارتباط الوثيق بالقرآن الكريم، وارتياد المساجد، وإقامة الصلاة جماعة، وضرورة الانضباط السلوكي والاجتماعي، وحسن المعاملة مع الآخرين. وعلينا التسابق إلى الخيرات؛ لقول الإمام الحسين (ع): (إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه؛ فسبق فيه قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصرون).

ولا شك ان الجاليات المسلمة في الغرب تستطيع ان تلعب دورا حيويا في تعريف المجتمعات الغربية برسالة المحبة والسلام التي دعا اليها القران الكريم ((والله يدعو الى دار السلام)) والسلام احد اسماء الله سبحانه، مما يؤدي الى كشف الصورة الزائفة التي تحاول ان تظهرها التيارات التكفيرية عن الاسلام .

هذا وعلينا الحذر من الافتتان بما يبثّ في وسائل الإعلام المغرضة و القنوات الخبيثة لإفساد أخلاقنا والتي تهدف إلى هدم البيوت، وتخريب الأخلاق، ومحاربة الفضيلة، وإشاعة الفاحشة، وتمزيق الأسر إلى غير ذلك.

اللهم أدخلنا في كل خير أدخلت فيه محمداً وآل محمد، وأخرجنا من كل سوء أخرجت منه محمداً وآل محمد صلواتك عليهم أجمعين.