ممثل المرجعية العليا في اوربا يهنئ العالم الاسلام بذكرى ولادة ثامن الائمة (ع) الامام علي بن موسى الرضا (ع):
ويدعو المسلمين للالتزام بمنهج اهل البيت (ع) واخلاقهم لانهم القدوة الصالحة ، ويؤكد على تعلم علومهم وتعليمها للاخرين لان فيها صلاح دينهم ودنياهم
12 ذي القعدة 1439هـ

جاء حديثه هذا في الاحتفال الذي اقامته حسينية (معارف الاسلام) بمدينة بيرمنكهام البريطانية بمناسبة ولادة الامام الرضا(ع)، حيث قال:

تطل علينا ذكرى ولادة ثامن ائمة المسلمين، الامام علي بن موسى الرضا (ع) سليل اولئلك الذين اذهب الله عنهم الرجس اهل البيت وطهرهم تطهيرا، والذين لم تنجسهم الجاهلية بانجاسها ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها، وحفيد من باهل بهم رسول الله (ص) نصارى نجران، وهو فرع شجرة النبوة ومعدن العلم واهل بيت الوحي، وهو ابن ذلك الامام العظيم الذي اجمعت الامة على تفضيله وتقديسه ومنحته لقب (العبد الصالح) وسمته كاظم الغيظ اعترافا بخصائصه الفذة ومكانته الفريدة في الورع والدين والسلوك.

ان المقام يضيق بنا عن بيان ما لعالم ال محمد (الرضا) من الفضل والكمال الذي امتاز بهما على اهل زمانه حتى شهد له بذلك القاصي والداني، ولن يستطيع اهل الدنيا ان يصلوا الى عشر معشار هذا الشرف الاصيل والمجد الاثيل والقمر الزاهر والنور الباهر.

والجدير بالمسلمين جميعا وخصوصا جيل الشباب منهم ان يطّلعوا على هذه السيرة العطرة والتاريخ النير لهذه الكوكبة الطاهرة في زمن تبذل فيه المحاولات الحقيقية والجادة لطمس هذا التاريخ الناصع والقاء الستار الكثيف عليه كونهم القدوة بعد رسول الله (ص) في سلوكهم وسيرتهم والمثل الاعلى االذي يحتذى به، ولكن وبحمد الله رغم كل هذه المحاولات المتواصلة نجد هذا النور الوهاج والتاريخ الوضاء يشق عنان السماء لهداية البشرية إن التزمت بخطهم ومنهجهم، لان الله قد تعهد لاوليائه واصفيائه بأن ينصرهم على اعدائهم ((يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون)).

وعلى اولئك المعجبين بحضارة الغرب ان يمعنوا النظر في العلوم المتنوعة التي حث الائمة (ع) على معرفتها والاستفادة منها لقول الامام الصادق (ع) (رحم الله عبدا حببنا إلى الناس، ولم يبغضنا إليهم. أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز، وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا) وقول الامام الرضا (ع) (رحم الله عبدا أحيا أمرنا، فقلت له: كيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا).

وقد باشر الامام (ع) بنفسه نشر هذه العلوم وعبر تلامذته الذين بلغوا في عصره 4000 عالم، وكان يجلس (ع) في مسجد جده النبي (ص) فيجتمع حوله العلماء والفقهاء يسألونه عما يشكل عليهم وهو يجيبهم ويحل لهم مشاكلهم وقد شد الرحال مرارا الى اقطار بعيدة للتوجيه والتعليم والدعوة الى الحق، وروي بن شهر اشوب في المناقب بسنده عن سليمان الجعفري انه قال دخلت على علي بن موسى الرضا (ع) ذات يوم داره فرأيت جمعا كبيرا من الناس حوله يسالونه وهو يرد عليهم فقلت في نفسي ينبغي ان يكون هذا نبيا ، فالتفت اليّ الرضا (ع) وقال يا سليمان ان الائمة علماء يحسبهم الجاهل انبياء وليسوا بانبياء.

وروى الصدوق رحمه الله عن ابراهيم بن العباس انه قال ما رايت ولا سمعت باحد افضل من ابي الحسن الرضا (ع) ما رأيته جفا احدا بكلامه ولا قطع على احد كلامه ولا رد احدا عن حاجة يقدر عليها، ولا شتم احدا من مماليكه ومواليه وما سئل عن شيء الا علمه واجاب عنه، وكان المأمون العباسي يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيبه وكانت اجوبته انتزاعات من القران الكريم وكان (ع) كثير التلاوة له ويختمه في كل ثلاث ليالي مرة.

الى جانب هذا فقد كانت مدرسته (ع) مفتوحة ابوابها لمن يسأل ويتعلم وكان لا يتحرج من الاجابة عن كل مسألة سواء وافق السائل في الرأي او خالفه، وعن الشبهات التي كان يثيرها البعض عن القران والاشكالات عن الاحاديث الواردة عن النبي والعترة الطاهرة (ع) حتى ان المأمون العباسي طلب من الامام الرضا (ع) ان يكتب له شرحا مفصلا لعدة مواضيع منها التوحيد والاسلام والطب فكتب (ع) له رسائل لخص فيها معنى التوحيد واحكام الاسلام واصول القواعد الصحية وغيرها وتعرف الاخيرة بالرسالة الذهبية وعليها شروح عدة.

فسلام الله عليك يا اب الحسن يوم ولدت ويوم عشت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا

اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا الْمُرْتَضَى الاِمامِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوْقَ الاَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى، الصِّدّيقِ الشَّهيدِ، صَلاةً كَثيرَةً تامَّةً زاكِيَةً مُتَواصِلَةً مُتَواتِرَةً مُتَرادِفَةً، كَاَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنْ اَوْلِيائِكَ.