ممثل المرجعية العليا في اوروبا يدعو الى:
• تكثيف الجلسات القرآنية في البيوت في شهر رمضان والاستفادة من اجوائها الروحية فإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الارض
28 شعبان 1442هـ

يعيش العالم اليوم مخاضا عسيرا في كل اوجه الحياة بسبب الجائحة التي تجتاحه فلا تجد هناك من هو مرتاح البال سواء في ذلك الغني والفقير والحاكم والمحكوم والذكر والانثى والكل يشكو دهره نتيجة هذه النازلة وغيرها، والسؤال الذي يطرح هنا:ما هو العلاج لذلك؟

الجواب:ان هذه الحيرة وهذا الابتلاء الذي يعيشه الانسان ناتج عن عدم اتباعه لكتاب الله الذي فيه حل جميع مشاكلنا وعلاج امراضنا وزوال همومنا لقول النبي (ص) (اذا اردتم عيش السعداء والنجاة يوم الحشر والظل يوم الحرور والهدى يوم الضلالة فادرسوا القرآن فإنه كلام الرحمن وحرز من الشيطان)
وقال امير المؤمنين(ع) (ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره، ومنهاجا لا يضل نهجه، وشعاعا لا يظلم ضوءه، وفرقانا لا يخمد برهانه، وتبيانا لا تهدم أركانه وشفاء لا تخشى أسقامه، وعزا لا تهزم أنصاره، وحقا لا تخذل أعوانه. فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدرانه وأثافي الاسلام وبنيانه، وأودية الحق وغيطانه .وبحر لا ينزفه المستنزفون، وعيون لا ينضبها الماتحون ومناهل لا يغيضها الواردون، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون، وأعلام لا يعمى عنها السائرون وآكام لا يجوز عنها القاصدون جعله الله ريا لعطش العلماء، وربيعا لقلوب الفقهاء، ومحاج لطرق الصلحاء، ودواء ليس بعده داء، ونورا ليس معه ظلمة وحبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته، وعزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وعذرا لمن انتحله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به وحاملا لمن حمله، ومطية لمن أعمله، وآية لمن توسم، وجنة لمن استلام . وعلما لمن وعى، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى) .

وبهذا التوضيح الشافي من النبي المصطفى والوصي المرتضى علينا الرجوع إلى القرآن فإنه تكفل بهداية الناس في جميع امورهم وشؤونهم وضمن لهم الحصول على الغاية القصوى والسعادة الكبرى، قال تعالى )(كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور بإذن ربهم الى صراط العزيز الحميد)) وقال تعالى ((هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين)).

فكل آية من اياته هي منبع غزير للهداية والموعظة الحسنة وكل كلمة من كلماته هي مصدر من مصادر الارشاد والرحمة والتربية ومن يريد ان يرقى الى السعادة الخالدة والطمأنينة الدائمة وان يربح الدين والدنيا عليه ان يتعاهد القرآن بمعنى ان يجعله عهده وكتابه الذي ينظر فيه اناء الليل واطراف النهار وان يجعل اياته ومعانيه ومفاهيمه في قلبه وذاكرته ليعمل به ويسير على ضوئه ونوره ونهجه ، ويقول امير المؤمنين (ع):

(وتعلموا القرآن فإنه احسن الحديث وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور واحسنوا تلاوته فإنه احسن القصص)
ويقول (ع) (واعلموا ان هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل والمحدث الذي لا يكذب وما جالس هذا القرآن احد الا قام عنه بزيادة او نقصان زيادة في هدى او نقصان في عمى واعلموا انه ليس على احد بعد القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم فان فيه شفاء من اكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال فاسألوا الله به وتوجهوا اليه بحبه ولا تسألوا به خلقه انه ما توجه العباد الى الله بمثله )

لذلك فقد جاء التأكيد على قراءة القرآن وترتيله والتدبر في معانيه وقد وردت احاديث كثيرة عن رسول الله (ص) واهل البيت (ع) في فضل تلاوة القرآن في بيان فوائد ذلك في الدنيا والاخرة وخاصة في هذا الشهر المبارك فعن رسول الله (ص) انه قال (ومن تلا فيه اية من القرآن كان له مثل اجر من ختم القرآن في غيره من الشهور) وان الامام الباقر(ع) ان رسول الله قال(ص):(من قرأ عشر ايات في ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ خمسين اية كتب من الذاكرين ومن قرأ مائة اية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي اية كتب من الخاشعين ومن قرأ ثلاثمائة اية كتب من الفائزين)
وعن الصادق (ع) انه قال ( القرآن عهد الله الى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم ان ينظر في عهده وان يقرأ منه في كل يوم خمسين اية)
وعنه (ع) (ما يمنع التاجر المشغول منكم في سوقه وتجارته اذا رجع الى منزله الا ينام حتى يقرأ سورة من القرآن فيكتب له مكان كل اية يقرأها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات)
الى غير ذلك من الاحاديث الواردة في هذا المجال ويمكن مراجعتها في كتاب البيان في تفسير القرآن للامام الخوئي (قده) الذي عقد فيه فصلا خاصا لفضل قراءة القرآن
هذا ويتضح من جملة الاحاديث على ان القراءة في المصحف افضل من القراءة غيبا فقد سئل الامام الصادق (ع) عن القراءة عن ظهر قلب او بالنظر الى المصحف ايهما افضل فقال:( بل اقرأ وانظر في المصحف وهو افضل اما علمت ان النظر في المصحف عبادة)، وفي حديث اخر (من قرأ القرآن في المصحف متع ببصره وخفف عن والديه وان كانا كافرين)
كما دلت النصوص على افضلية القراءة في البيوت على القراءة في غيرها وورد ان ( البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كان يضيء الكوكب الدري لاهل الارض وان البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين).

ومن هذا المنطلق وغيره اكدنا على عقد الجلسات القرآنية في البيوت في شهر رمضان لا سيما وان الحجر الصحي لا يزال قائما بسبب هذا البلاء والوباء الذي يتزايد يوما بعد يوم فعلينا ان نحصن انفسنا وذرارينا بتلاوة القرآن والاستفادة منه في حل جميع همومنا ومشاكلنا، ولا بد ان تكون التلاوة في القرآن تلاوة واعية والتي يتفهم الانسان من خلالها معاني القرآن ومعارفه واحكامه.

يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب في وصف المتقين وحالاتهم مع القرآن (اما الليل فصافون اقدامهم تالين لاجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا يحزنون به انفسهم ويستثيرون به دواء دائهم فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا اليها طمعا وتطلعت نفوسهم اليها شوقا وظنوا انها نصب اعينهم واذا مروا بآية فيها تخويف اصغوا اليها مسامع قلوبهم وظنوا ان زفير جهنم وشهيقها في اصول آذانهم).

نسأل من المولى سبحانه ان يجعلنا من حملة القرآن وقرائه والعاملين به ليكون حرزنا في الدنيا والآخرة وان يحمينا بالقرآن وبالنبي والعترة (ع) من كل مكروه انه سميع مجيب.