اعمال شهر رمضان الخاصة


 

الليلة الأولى

اليوم الأول

اليوم السادس

الليلة الثالثة عشرة

الليلة الرابعة عشرة

الليلة الخامسة عشرة

يوم النصف من رمضان

الليلة السابعة عشرة

الليلة التاسعة عشرة

الليلة السابعة والعشرون


 

اللّيلة الاُولى

    وفيها أعمال :
    الاَوّل : الاستهلال وقد أوجبه بعض العلماء .
    الثّاني : اذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر اليه ولكن استقبل القبلة وارفع يديك الى السّماء وخاطب الهلال تقول :
   
رَبّي وَرَبُّكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمينَ، اَللّـهُمَّ اَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالأمْنِ وَالاِيمانِ، وَالسَّلامَةِ وَالاِِسْلامِ، وَالْمُسارَعَةِ اِلى ما تُحِبُّ وَتَرْضى، اَللّـهُمَّ بارِكْ لَنا في شَهْرِنا هذا، وَارْزُقْنا خَيْرَهُ وَعَوْنَهُ، وَاصْرِفْ عَنّا ضُرَّهُ وَشَرَّهُ وَبلاءَهُ وَفِتْنَتَهُ .
    وروي انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان اذا استهلّ هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه وقال :
    اَللّـهُمَّ اَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالاََْمْنِ والاِِيمانِ، وَالسَّلامَةِ وَالاِِسْلامِ، وَالْعافِيَةِ الُْمجَلَّلَةِ وَدِفاعِ الاََسْقامِ، وَالْعَوْنِ َعَلَى الصَّلاةِ وَالصِّيامِ وَالْقِيامِ وَتِلاوَةِ الْقُرآنِ، اَللّـهُمَّ سَلَّمْنا لِشَهْرِ رَمَضانَ وَتَسَلِّمْهُ مِّنا، وَسَلِّمْنا فيهِ حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ عَفَوْتَ عَنّا وَغَفَرْتَ لَنا وَرَحِمْتَنا .
    وعن الصّادق عليه السلام قال : اذا رأيت الهلال فقل :
    اَللّـهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ، وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَاَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرآنَ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، اَللّـهُمَّ اَعِنّا عَلى صِيامِهِ وَتَقَبَّلْهُ مِنّا، وَسَلِّمْنا فيهِ، وَسَلِّمْنا مِنْهُ وَسَلَّْمُهَ لَنا في يُسْرٍ مِنَكَ وَعافِيَةٍ اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، يا رَحْمنُ يا رَحيمُ .
    الثّالث : أن يدعو اذا شاهد الهلال بالدّعاء الثّالث والاَربعين من دعوات الصحيفة الكاملة ، روى السيّد ابن طاووس انّ عليّ بن الحسين عليه السلام مرّ في طريقه يوماً فنظر الى هلال شهر رمضان فوقف فقال :
    اَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطيعُ الدّائِبُ السَّريعُ، الْمُتَرَدِّدُ في مَنازِلِ التَّقْديرِ، الْمُتَصَرِّفُ في فَلَكِ التَّدْبيرِ، آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ، وَاَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ، وجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آياتِ مُلْكِهِ، وَعَلامَةً مِنْ عَلاماتِ سُلْطانِهِ، فَحَدَّ بِكَ الزَّمانَ، وامْتَهَنَكَ بِالْكَمالِ وَالنُّقْصانِ، وَالطُّلُوعِ والاَُفُولِ، وَالاِِنارَةِ والْكُسُوفِ، في كُلِّ ذلِكَ اَنْتَ لَهُ مُطيعٌ، وَاِلَى اِرادَتِهِ سَريعٌ، سُبْحانَهُ ما اَعْجَبَ ما دَبَّرَ مِنْ اَمْرِكَ، وَاَلْطَفَ ما صَنَعَ في شَأنِكَ، جَعَلَك مِفْتاحَ شَهْرٍ حادِثٍ لاََمْرٍ حادِثٍ، فَاَسأَلُ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكَ، وَخالِقي وَخالِقَكَ، وَمُقَدِّري وَمُقَدِّرَكَ، وَمُصَوِّري وَمُصَوِّرَكَ اَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَاَنْ يَجْعَاَلك هِلالَ بَرَكةٍ لا تَمْحَقُها الاََيامُ، وَطَهارَةٍ لا تُدَنِّسُهَا الآثامُ، هِلالَ اَمْنٍ مِنَ الآفاتِ، وَسَلامَةٍ مِنَ السَّيِّئاتِ، هِلالَ سَعْدٍ لا نَحْسَ فيهِ يُمْنٍ لا نَكَدَ مَعَهُ، وَيُسْرٍ لا يُمازِجُهُ عُسْرٌ، وَخَيْرٍ لا يَشُوبُهُ شَرٌّ، هِلالَ اَمْنٍ وَايمانٍ وَنِعْمَةٍ وَاِحْسانٍ وَسَلامَةٍ وَاِسْلامٍ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَرْضى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ، وَاَزْكى مَنْ نَظَرَ اِلَيْهِ، وَاَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ، وَوَفِّقْنَا اَللّـهُمَّ فيهِ لِلطّاعَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَاعْصِمْنا فيهِ مِنَ الآثامِ وَالْحَوبَةِ، وَاَوْزِعْنا فيهِ شُكْرَ النِّعْمَةِ، واَلْبِسْنا فيهِ جُنَنَ الْعافِيَةِ، وَاَتْمِمْ عَلَيْنا بِاسْتِكْمالِ طاعَتِكَ فيهِ الْمِنَّةَ، اِنَّكَ اَنْتَ الْمَنّانُ الْحَميدُ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَيِّبينَ، وَاجْعَلْ لَنا فيهِ عَوناً مِنْكَ عَلى ما نَدَبْتَنا اِلَيْهِ مِنْ مُفْتَرَضِ طاعَتِكَ، وَتَقَبَّلْها اِنَّكَ الاََكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَريمٍ، وَالاََرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحيمٍ، آمينَ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ .
    الرّابع : يستحبّ أن يأتي أهله وهذا ممّا خصّ به هذا الشّهر ويكره ذلك في أوائل سائر الشّهور .
    الخامس : الغُسل ، ففي الحديث انّ من اغتسل اوّل ليلة منه لم يصبه الحكّة الى شهر رمضان القابل .
    السّادس : أن يغتسل في نهر جار ويصبّ على رأسه ثلاثين كفّاً من الماء ليكون على طهر معنوي الى شهر رمضان القابل .
    السّابع : أن يزور قبر الحسين عليه السلام لتذهب عنه ذنوبه ويكون له ثواب الحجّاج والمعتمرين في تلك السّنة .
    الثّامن : أن يبدأ في الصّلاة ألف ركعة الواردة في هذا الشّهر التي مرّت في أواخر القسم الثّاني من أعمال هذا الشّهر .
    التّاسع : أن يصلّي ركعتين في هذه اللّيلة يقرأ في كلّ ركعة الحمد وسورة الاَنعام ويسأل الله تعالى أن يكفيه ويقيه المخاوف والاَسقام .
    العاشر : أن يدعُو بدعاء اَللّـهُمَّ اِنَّ هذَا الشَّهْرَ الْمُبارَكَ الذي ذكرناه في آخر ليلة من شعبان .
    الحادي عشر : أن يرفع يديه اذا فرغ من صلاة المغرب ويدعو بهذا الدّعاء المرويّ في الاقبال عن الامام الجواد عليه السلام :
    اَللّـهُمَّ يا مَنْ يَمْلِكُ التَّدْبيرَ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، يا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاََعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورِ وَتُجِنُّ الضَّميرُ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ نَوى فَعَمِلَ، وَلا تَجْعَلْنا مِمَّنْ شَقِيَ فَكَسِلَ، وَلا مِمَّنْ هُوَ عَلى غَيْرِ عَمَلٍ يَتَّكِلُ، اَللّـهُمَّ صَحِّحْ اَبْدانَنا مِنَ الْعِلَلِ، وَاَعِنّا عَلى ما افْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنَ الْعَمَلِ، حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا شَهْرُكَ هذا وَقَدْ اَدَّيْنا مَفْرُوضَكَ فيهِ عَلَيْنا، اَللّـهُمَّ اَعِنّا عَلى صِيامِهِ، وَوَفِّقْنا لِقِيامِهِ، وَنَشِّطْنا فيهِ لِلصَّلاةِ، وَلا تَحْجُبْنا مِنَ الْقِراءَةِ، وَسَهِّلْ لَنا فيهِ ايتاءَ الزَّكاةِ، اَللّـهُمَّ لا تُسَلِّطْ عَلَيْنا وَصَباً وَلا تَعَباً وَلا سَقَماً وَلا عَطَباً، اَللّـهُمَّ ارْزُقْنا الاِِفْطارَ مِنْ رِزْقِكَ الْحلالِ، اَللّـهُمَّ سَهِّلْ لَنا فيهِ ما قَسَمْتَهُ مِنْ رِزْقِكَ، وَيَسِّرْ ما قَدَّرْتَهُ مِنْ اَمْرِكَ، وَاجْعَلْهُ حَلالاً طَيِّباً نَقِيّاً مِنَ الآثامِ خالِصاً مِنَ الآصارِ وَالاََجْرامِ، اَللّـهُمَّ لا تُطْعِمْنا اِلاّ طَيِّباً غَيْرَ خَبيثٍ وَلا حَرامٍ، وَاجْعَلْ رِزْقَكَ لَنا حَلالاً لا يَشُوبُهُ دَنَسٌ وَلا اَسْقامٌ يا مَنْ عِلْمُهُ بِالسِّرِّ كَعِلْمِهِ باِلاِِعْلانِ، يا مُتَفَضِّلاً عَلى عِبادِهِ بِالاِِحْسانِ، يا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ وَبِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ خَبيرٌ اَلْهِمْنا ذِكْرَكَ وَجَنِّبْنا عُسْرَكَ، وَاَنِلْنا يُسْرَكَ، وَاَهْدِنا لِلرَّشادِ، وَوَفِّقْنا لِلسَّدادِ، وَاعْصِمْنا مِنَ الْبَلايا، وَصُنّا مِنَ الاََوْزارِ وَالْخَطايا، يا مَنْ لا يَغْفِرُ عَظيمَ الذُّنُوبِ غَيْرُهُ، وَلا يَكْشِفُ السُّوءَ إلاّ هُوَ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَاَكْرَمَ الاََكْرَمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَاَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبينَ، وَاجْعَلْ صِيامَنا مَقْبُولاً، وَبِالْبِرِّ وَالتَّقْوى مَوْصُولاً، وَكَذلِكَ فَاجْعَلْ سَعْيَنا مَشْكُوراً وَقِيامَنا مَبْرُوراً، وَقُرْآنَنا مَرْفُوعاً، وَدُعاءَنا مَسْمُوعاً، وَاهْدِنا لِلْحُسْنى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرى، وَيَسِّرْنا لِلْيُسْرى، وَاَعِلْ لَنَا الدَّرَجاتِ، وَضاعِفْ لَنا الْحَسَناتِ، وَاقْبَلْ مِنَّا الصَّوْمَ وَالصَّلاةَ، واسْمَعْ مِنَّا الدَّعَواتِ، وَاغْفِرْ لَنَا الْخَطيئاتِ، وَتَجاوَزْ عَنَّا السَّيِّئاتِ، وَاجْعَلْنا مِنَ الْعامِلينَ الْفائِزينَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالّينَ، حَتّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضانَ عَنّا وَقَدْ قَبِلْتَ فيهِ صِيامَنا وَقِيامَنا، وَزَكَّيْتَ فيهِ اَعْمالَنا، وَغَفَرْتَ فيهِ ذُنوبَنا، وَاَجْزَلْتَ فيهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ نَصيبَنا، فَاِنَّكَ الاِِْلـهُ الُْمجيبُ، وَالرَّبُّ الْقَريبُ، وَاَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحيطٌ .
    الثّاني عشر : أن يدعو بهذا الدّعاء المأثور عن الصّادق عليه السلام المروي في كتاب الاقبال :
    اَللّـهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ، مُنَزِّلَ الْقُرْآنِ، هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَاَنْزَلْتَ فيهِ آياتٍ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، اَللّـهُمَّ ارْزُقْنا صِيامَهُ، وَاَعِنّا عَلى قِيامِهِ، اَللّـهُمَّ سَلِّمْهُ لَنا وَسَلِّمْنا فيهِ وَتَسَلَّمْهُ مِنّا في يُسْرٍ مِنَكَ وَمُعافاةٍ، وَاجْعَلْ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاََمْرِ الَْمحْتُومِ وَفيـما تَفْرُقُ مِنَ الاََمْرِ الْحَكيمِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ اَنْ تُطيلَ لي في عُمْري وَتُوَسِّعَ عَليَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلالِ .
    الثّالث عشر : أن يدعو بالدّعاء الرابع والاَربعين من أدعية الصّحيفة الكاملة .
    الرّابع عشر : أن يدعو بالدّعاء الطّويل اَللّـهُمَّ إن هذا شَهْرُ رَمَضانَ ... الخ ، الذي رواه السيّد في الاقبال .
    الخامس عشر : يقول :
اَللّـهُمَّ إنه قد دخل رَمَضانَ اَللّـهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ، الَّذي اَنزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَجَعَلْتَهُ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، اَللّـهُمَّ فَبارِكْ لَنا في شَهْرِ رَمَضانَ، وَاَعِنّا عَلى صِيامِهِ وَصَلَواتِهِ وَتَقَبَّلْهُ مِنّا، في الحديث انّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم كان اذا دخل شهر رمضان دعا بهذا الدّعاء .
    السّادس عشر : عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم ايضاً انّه كان يدعو في أوّل ليلة من شهر رمضان فيقول :
   
اَلْحَمْد للهِ الَّذي اَكْرَمَنا بِكَ اَيُّهَا الشَّهرُ الْمُبارَكُ، اَللّـهُمَّ فَقَوِّنا عَلى صِيامِنا وَقِيامِنا، وَثبِّتْ اَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرينَ، اَللّـهُمَّ اَنْتَ الْواحِدُ فَلا وَلَدَ لَكَ، واَنْتَ الصَّمَدُ فلا شِبْهَ لَكَ، واَنْتَ الْعَزيزُ فَلا يُعِزُّكَ شَيْءٌ، وَاَنْتَ الْغَنِيُّ وَاَنَا الْفَقير، وَاَنْتَ الْمَوْلى وَاَنا الْعَبْدُ، واَنْتَ الْغُفورُ وَاَنا الْمُذْنِبُ، وَاَنْتَ الرَّحيمُ وَاَنَا المخْطِئ، وَاَنْتَ الْخالِقُ وَاَنَا الَْمخْلُوقُ، وَاَنْتَ الْحَيُّ وَاَنَا الْمَيِّتُ، اَسْاَلُكَ بِرَحْمَتِكَ اَنْ تَغْفِرَ لي وَتَرْحَمَني، وَتَجاوَزَ عَنّي اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
    السّابع عشر : قد مرّ في الباب الاَوّل من الكتاب استحباب أن يدعو بدعاء الجوشن الكبير في أوّل ليلة من رمضان .
    الثّامن عشر : أن يدعو بدعاء الحجّ الذي مرّ في أوّل الشّهر .
    التّاسع عشر : ينبغي الاكثار من تلاوة القرآن اذا دخل شهر رمضان، وروي انّ الصّادق عليه السلام كان يقول قبلما يتلو القرآن :
    اَللّـهُمَّ اِنّي اَشْهَدُ اَنَّ هذا كِتابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلى رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ، وَكَلامُكَ النّاطِقُ عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ، جَعَلْتَهُ هادِياً مِنْكَ اِلى خَلْقِكَ، وَحَبْلاً مُتَّصِلاً فيـما بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبادِكَ، اَللّـهُمَّ اِنّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتابَكَ، اَللّـهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَري فيهِ عِبادَةً، وَقِراءَتي فيهِ فِكْراً، وَفِكْري فيهِ اعْتِباراً، وَاجْعَلْني مِمَّنْ اتَّعَظَ بِبَيانِ مَواعِظِكَ فيهِ، وَاجْتَنَبَ مَعاصيكَ، وَلا تَطْبَعْ عِنْدَ قِراءَتي عَلى سَمْعي، وَلا تَجْعَلْ عَلى بَصَري غِشاوَةً، وَلا تَجْعَلْ قِراءَتي قِراءَةً لا تَدَبُّرَ فيها، بَلِ اجْعَلْني اَتَدَبَّرُ آياتِهِ وَاَحْكامَهُ، آخِذاً بِشَرايِعِ دينِكَ، وَلا تَجْعَلْ نَظَري فيهِ غَفْلَةً، وَلا قِراءَتي هَذَراً، اِنَّكَ اَنْتَ الرَّؤوفُ الرَّحيمُ .
    ويقول بعدما فرغ من تلاوته :
    اَللّـهُمَّ اِنّي قَدْ قَرَأتُ ما قَضَيْتَ مِنْ كِتابِكَ الَّذي اَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ الصّادِقِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنا، اَللّـهُمَّ اجْعَلْني مِمَّنْ يُحِلُّ حَلالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرامَهُ، وَيُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشابِهِه، وَاجْعَلْهُ لي اُنْساً في قَبْري، وَاُنْساً في حَشْري، وَاجْعَلْني مِمَّنْ تُرْقيهِ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأها دَرَجَةً في اَعْلا عِلِّيّينَ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ .
 

اليوم الأول : وفيه أعمال

    الاَوّل : أن يغتسل في ماء جارٍ ويصبّ على رأسه ثلاثين كفّاً من الماء، فانّ ذلك يورث الاَمن من جميع الآلام والاَسقام في تلك السّنة .
    الثّاني : أن يغسل وجهه بكفّ من ماء الورد لينجو من المذلّة والفقر وأن يصب شيئاً منه على رأسه ليأمن من السِرسام .
    الثّالث : أن يؤدي ركعتي صلاة اوّل الشّهور والصّدقة بعدهما .
    الرّابع : أن يصلّي ركعتين يقرأ في الاُولى الحمد وسورة انّا فتحنا، وفي الثّانية الحمد وما شاء من السّور ليدرأ الله عنه كلّ سوء ويكون في حفظ الله الى العام القادم .
    الخامس : أن يقول اذا طلع الفجر :
    اَللّـهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ، وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَاَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرآنَ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، اَللّـهُمَّ اَعِنّا عَلى صِيامِهِ، وَتَقَبَّلْهُ مِنّا وَتَسَلَّمْهُ مِنّا وَسَلِّمْهُ لَنا في يُسْرٍ مِنَكَ وَعافِيَةٍ اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
    السّادس : أن يدعو بالدّعاء الرّابع والاَربعين من أدعية الصّحيفة الكاملة إن لم يدع به ليلاً .
    السّابع : قال العلاّمة المجلسي في كتاب زاد المعاد : روى الكليني والطّوسي وغيرهما بسند صحيح عن الامام موسى الكاظم عليه السلام قال : ادع بهذا الدّعاء في شهر رمضان في اوّل السّنة، أي اليوم الاَوّل من الشّهر على ما فهمه العلماء وقال عليه السلام : من دعا الله تعالى خلواً من شوائب الاَغراض الفاسدة والرّياء لم تصبه في ذلك العام فتنة ولا ضلالة ولا آفة يضرّ دينه أو بدنه، وصانه الله تعالى من شرّ ما تحدث في ذلك العام من البلايا، وهو هذا الدّعاء :
    اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِإسْمِكَ الَّذي دانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي تَواضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي قَهَرَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي خَضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبَتْ كُلَّ شَىْءٍ، وَبِعِلْمِكَ الَّذي اَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا اَوَّلَ قبْلَ كُلِّ شَيءٍ، وَيا باقِياً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يا اَللهُ يا رَحْمنُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَقْطَعُ الرَّجاءَ، وَاغْفِرْ لي ِلذُّنُوبَ الَّتي تُديلُ الاََعْداءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَرُدُّ الدُّعاءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي يُسْتَحَقُّ بِها نُزُولُ الْبَلاءِ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّماءِ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَكْشِفُ الْغِطاءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُعَجِّلُ الْفَناءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُورِثُ النَّدَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، وَاَلْبِسْني دِرْعَكَ الْحَصينَةَ الَّتي لا تُرامُ، وَعافِني مِنْ شَرِّ ما اُحاذِرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ في مُسْتَقْبِلِ سَنَتي هذِهِ، اَللّـهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الاََرَضينَ السَّبْعِ وَما فيهِنَّ وَما بَيْنَهُنَّ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ، وَرَبَّ السْبْعِ الْمَثاني، وَالْقُرْآنِ الْعَظيمِ، وَرَبَّ اِسْرافيلَ وَميكائيلَ وَجَبْرائيلَ، وَرَبَّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَيِّدِ الْمُرْسَلينَ وَخاتَمِ النَّبِيّينَ، اَسْاَلُكَ بكَ وَبِما سَمَّيْتَ بهِ نَفْسَكَ يا عَظيمُ، اَنْتَ الَّذي تَمُنَّ بِالْعَظيمِ، وَتَدْفَعُ كُلَّ مَحْذُورٍ، وَتُعْطي كُلَّ جَزِيلٍ، وَتُضاعِفُ الْحَسَناتِ بِالْقَليلِ وَبِالْكَثيرِ، وَتَفْعَلُ ما تَشاءُ يا قَديرُ يا اَللهُ يا رَحْمن، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَاَهْلِ بَيْتِهِ، وَاَلْبِسْني في مُسْتَقْبَلِ سَنَتي هذِهِ سِتْرَكَ، وَنَضِّرْ وَجْهي بِنُورِكَ، وَاَحِبَّني بِمَحبَّتِكَ، وَبَلِّغْني رِضْوانَكَ، وَشَريفَ كَرامَتِكَ، وَجَسيمَ عَطِيَّتِكَ، وَاَعْطِني مِنْ خَيْرِ ما عِنْدَكَ وَمِنْ خَيْرِ ما اَنْتَ مُعْطيهِ اَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَاَلْبِسْني مَعَ ذلِكَ عافِيَتَكَ يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى، وَيا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى، وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَيا دافِعَ ما تَشاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ، يا كَريمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، تَوَفَّني عَلى مِلَّةِ اِبْراهيمَ وَفِطْرَتِهِ، وَعَلى دينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسُنَّتِهِ، وَعَلى خَيْرِ الْوَفاةِ، فَتَوَفَّني مُوالِياً لاََِولِيائِكَ، وَمُعادِياً لاََِعْدائِكَ، اَللّـهُمَّ وَجَنِّبْني في هذِهِ السَّنَةِ كُلَّ عَمَلٍ اَوْ قَوْلٍ اَوْ فِعْلٍ يُباعِدُني مِنْكَ، وَاَجْلِبْني اِلَى كُلِّ عَمَلٍ اَوْ قَوْلٍ اَوْ فِعْلٍ يُقَرِّبُني مِنْكَ في هذِهِ السَّنَةِ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَامْنَعْني مِنْ كُلِّ عَمَلٍ اَوْ قَوْلٍ اَوْ فِعْلٍ يَكُونُ مِنّي اَخافُ ضَرَرَ عاقِبَتهِ، وَاَخافُ مَقْتَكَ اِيّايَ عَلَيْهِ حِذارَ اَنْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الْكَريمَ عَنّي فَاَستَوجِبَ بِهِ نَقْصاً مِنْ حَظٍّ لي عِنْدَكَ يا رَؤوفُ يا رَحيمُ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْني في مُسْتَقْبَلِ سَنَتي هذِهِ في حِفْظِكَ َوفي جِوارِكَ وَفي كَنَفِكَ، وَجَلِّلْني سِتْرَ عافِيَتِكَ، وَهَبْ لي كَرامَتَكَ، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا اِلـهَ غَيْرُكَ، اَللّـهُمَّ اجْعَلني تابِعاً لِصالِحي مَنْ مَضى مِنْ اَوْلِيائِكَ، وَاَلْحِقْني بِهِمْ وَاَجْعَلْني مُسْلِماً لِمَنْ قالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ، وَاَعُوذُ بِكَ اَللّـهُمَّ اَنْ تُحيطَ بي خَطيئَتي وَظُلْمي وَاِسْرافي عَلى نَفْسي، وَاتِّباعي لِهَوايَ، واشْتِغالي بِشَهَواتي، فَيَحُولُ ذلِكَ بَيْني وَبَيْنَ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ فَاَكُونُ مَنْسِيّاً عِنْدَكَ، مُتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَنِقْمَتِكَ، اَللّـهُمَّ وَفِّقْني لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ تَرْضى بِهِ عَنّي، وَقَرِّبْني اِلَيْكَ زُلْفى، اَللّـهُمَّ كَما كَفَيْتَ نَبيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَفَرَّجْتَ هَمَّهُ، وَكَشَفْتَ غَمَّهُ، وَصَدَقْتَهُ، وَعْدَكَ، وَاْنجَزْتَ لَهُ عَهْدَكَ، اَللّـهُمَّ فَبِذلِكَ فَاكْفِني هَوْلَ هذهِ السَّنَةِ وَآفاتِها وَاَسقامَها وَفِتْنَتَها وَشُرُورَها وَاَحزانَها وَضيقَ الْمَعاشِ فيها، وَبَلِّغْني بِرَحْمَتِكَ كَمالَ الْعافِيَةِ بِتَمامِ دَوامِ النِّعْمَةِ عِنْدي اِلى مُنْتَهى اَجَلَي، اَسْاَلُكَ سُؤالَ مَنْ اَساءَ وَظَلَمَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ، وَاَسْأَلكَ اَنْ تَغْفِرَ لي ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ الَّتي حَصْرَتَها حَفَظَتُكَ وَاَحْصَتْها كِرامُ مَلائِكَتِكَ عَلَيَّ، وَاَنْ تَعْصِمَني اِلـهي مِنَ الذُّنُوبِ فيـما بَقِيَ مِنْ عمْري اِلى مُنْتَهى اَجَلي، يا اَللهُ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ، صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وَاَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، وَآتِني كُلَّ ما سَاَلْتُكَ وَرَغِبْتُ اِلَيْكَ فيهِ، فَاِنكَ اَمَرْتَني بِالدُّعاءِ وَتَكَفَّلْتَ لي بِالاِِجابَةِ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .
   
أقول : قد أورد السّيد هذا الدّعاء في اللّيلة الاُولى من هذا الشّهر .

 

 

اليَومُ السّادس

في مثل هذا اليوم من سنة مائتين وواحدة بويع الامام الرّضا عليه السلام ، وذكر السّيد انّه يصلّي فيها شكراً ركعتين يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد سورة الاخلاص خمساً وعشرين مرّة .

 


 

اللّيلة الثّالثة عشرة

    هي أولى اللّيالي البيض وفيها ثلاثة أعمال :
    الاَوّل : الغسل .
    الثّاني : الصّلاة أربع ركعات في كلّ ركعة الحمد مرّة والتّوحيد خمساً وعشرين مرّة .
    الثّالث : صلاة ركعتين قد مرّ مثلها في اللّيلة الثّالثة عشرة من شهري رجب وشعبان تقرأ في كلّ ركعة منها بعد الفاتحة سورة يَس وتبارك الملك والتّوحيد .

 

اللّيلة الرابعة عشرة

    تصلّي مثل ذلك أربع ركعات بسلامين وقد قدّمنا عند ذكر دعاء المجير أن من دعا به في أيام البيض من شهر رمضان غفر له ذنوبه وإن كانت عدد قطر المطر وورق الشّجر ورمل البرّ .

 

اللّيلة الخامِسة عشرة

    ليلة مباركة وفيها أعمال
    الاَوّل : الغُسل .
    الثّاني : زيارة الحسين عليه السلام .
    الثّالث : الصّلاة ستّ ركعات بالفاتحة ويَس وتبارك والتّوحيد .
    الرّابع : الصّلاة مائة ركعة يقرأ في كلّ ركعة بعد الفاتحة التّوحيد عشر مرّات .
    روى الشّيخ المفيد في المقنعة عن أمير المؤمنين عليه السلام : انّ من أتى بها أرسل الله تعالى اليه عشرة املاك يدفعون عنه اعداءه من الجنّ والانس، ويرسل اليه ثلاثين ملكاً عند الموت يؤمّنونه من النّار .
    الخامس : عن الصّادق عليه السلام انّه قيل له: ما ترى لمن حضر قبر الحسين عليه السلام ليلة النّصف من شهر رمضان ؟ فقال : بخّ بخّ من صلّى عند قبره ليلة النّصف من شهر رمضان عشر ركعات من بعد العشاء من غير صلاة اللّيل يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وقُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ عشر مرّات واستجار بالله من النّار كتبه الله عتيقاً من النّار ولم يمت حتّى يرى في منامه ملائكة يبشّرونه بالجنّة وملائكة يؤمّنونه من النّار .
 


 

يومُ النّصف من شهر رمضان

    فيه كانت في السّنة الثّانية من الهجرة ولادة الامام الحسن المجتبى عليه السلام وقال المفيد فيه أيضاً في سنة مائة وخمس وتسعين كانت ولادة الامام محمّد التّقي عليه السلام ، ولكن المشهور خلاف ذلك وعلى أيّ حال فانّ هذا اليوم يوم شريف جدّاً وللصّدقة والبرّ فيه فضل كثير .


 

اللّيلة السّابِعَة عشرة

    ليلة مباركة جدّاً وفيها تقابل الجيشان في بدر ، جيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجيش كفّار قريش، وفي يومها كانت غزوة بدر ونصر الله جيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين وكان ذلك أعظم فتوح الاسلام ولذلك قال علماؤنا يستحبّ الاكثار من الصّدقة والشّكر في هذا اليوم وللغسل والعبادة في ليله أيضاً فضل عظيم .
    أقول : في روايات عديدة انّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لاَصحابه ليلة بدر من منكم يمضي في هذه اللّيلة الى البئر فيستقي لنا؟ فصمتوا ولم يقدم منهم أحد على ذلك، فأخذ امير المؤمنين عليه السلام قربة وانطلق يبغي الماء، وكانت ليلة ظلمآء باردة ذات رياح حتّى ورد البئر وكان عميقاً مظلماً، فلم يجد دلواً يستقي به فنزل في البئر وملأ القربة، فارتقى وأخذ في الرّجوع، فعصفت عليه عاصفة جلس على الاَرض لشدّتها حتّى سكنت، فنهض واستأنف المسير واذا بعاصفة كالاَولى تعترض طريقه فتجلسه على الاَرض، فلمّا هدأت العاصفة قام يواصل مسيره واذا بعاصفة ثالثة تعصف عليه فجلس على الاَرض، فلمّا زالت عنه قام وسلك طريقه حتّى بلغ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أبا الحسن لماذا أبطأت ؟ فقال : عصفت عليّ عواصف ثلاث زعزعتني فمكثت لكي تزول ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : وهل علمت ما هي تلك العواصف يا علي ؟ فقال عليه السلام : لا ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : كانت العاصفة الاَولى جبرئيل ومعه ألف ملك سلّم عليك وسلّموا، والثّانية كانت ميكائيل ومعه ألف ملك سلّم عليك وسلّموا، والثّالثة قد كانت اسرافيل ومعه ألف ملك سلّم عليك وسلّموا، وكلّهم قد هبطوا مدداً لنا .
    أقول : الى هذا قد أشار من قال انّها كانت لاَمير المؤمنين عليه السلام ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة ويشير اليه السّيد الحميري في مدحه له عليه السلام في الشّعر :

 

اُقسِــمُ بِاللهِ وَآلائِــــهِ * وَالْمَـرْءُ عَمّـا قالَ مَسْؤُولُ
اِنَّ عَلِـيَّ بنَ اَبي طالِــبٍ * عَلَى التُّقـى وَالْبِرِّ مَجْبُـولُ
كـانَ اِذَا الْحَربُ مَرَتْهَا الْقَنا * وَاَحَجَمَـتْ عَنْهَــا البَهاليلُ
يَمْشي اِلَى الْقِرْنِ وَفي كَفِّـهِ * اَبْيَضُ ماضِي الْحَدِّ مَصْقُولٌ
مَشْــيَ الْعَفَرْنا بَيْنَ اَشْبالِهِ * اَبْــرَزَهُ لِلْقَنَــصِ الْغيلُ
ذاكَ الَّذي سَلَّــمَ في لَيْـلَةٍ *عَلَيْهِ ميكالٌ وَجِبْــريــلُ
ميكالُ في اَلْفٍ وَجِبْريلُ في * اَلْفِ وَيَتْلُوهُــمْ سَرافيـلُ
لَيْلَةَ بَــدْرٍ مَدَداً اُنْزِلُــوا * كَاَنَّهُمْ طَيْــرٌ اَبابـيــلُ
 


 

اللّيلة التّاسِعَة عَشرة

    وهي اوّل ليلة من ليالي القدر، وليلة القدر هي ليلة لا يضاهيها في الفضل سواها من اللّيالي والعمل فيها خير من عمل ألف شهر، وفيها يقدّر شؤون السّنة وفيها تنزّل الملائكة والرّوح الاَعظم باذن الله، فتمضي الى امام العصر عليه السلام وتتشرّف بالحضور لديه، فتعرض عليه ما قدر لكلّ احد من المقدّرات، وأعمال ليالي القدر نوعان : فقسم منها عام يؤدّى في كلّ ليلة من اللّيالي الثلاثة، وقسم خاص يؤتى فيما خصّ به من هذه اللّيالي ، والقسم الاَوّل عدّة أعمال :
    الاَوّل : الغُسل ، قال العلامة المجلسي رحمه الله : الاَفضل أن يغتسل عند غروب الشّمس ليكون على غسل لصلاة العشاء .
    الثّاني : الصّلاة ركعتان يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد التّوحيد سبع مرّات ويقول بعد الفراغ سبعين مرّة اَسْتَغْفِرُ اللهَ واَتُوبُ اِلَيْهِ وفي النّبوي : من فعل ذلك لا يقوم من مقامه حتّى يغفر الله له ولاَبويه الخبر
    الثّالث : تأخذ المصحف فتنشره وتضعه بين يديك وتقول :
    اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِكِتابِكَ وَما فيهِ وَفيهِ اسْمُكَ الاََكْبَرُ وَاَسْماؤُكَ الْحُسْنى، وَما يُخافُ وَيُرْجى اَنْ تَجْعَلَني مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ وتدعو بما بدالك من حاجة .
    الرّابع : خذ المُصحف فدعه على رأسك وقُل :
   
اَللّـهُمَّ بِحَقِّ هذَا الْقُرْآنِ، وَبِحَقِّ مَنْ اَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَبِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فيهِ، وَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، فَلا اَحَدَ اَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ ثمَّ قُل عَشر مرّات بِكَ يااَللهُ وعَشر مرّات بِمُحَمَّدٍ وعَشر مرّات بِعَليٍّ وعَشر مرّات بِفاطِمَةَ وعَشر مرّات بِالْحَسَنِ وعَشر مرّات بِالْحُسَيْنِ وعَشر مرّات بِعَلِي بْنِ الْحُسَيْنِ وعَشر مرّات بُمَحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وعَشر مرّات بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وعَشر مرّات بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وعَشر مرّات بِعَلِيِّ بْنِ مُوسى وعَشر مرّات بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وعَشر مرّات بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وعَشر مرّات بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وعَشر مرّات بِالْحُجَّةِ وتسأل حاجتك .
    الخامس : زيارة الحسين عليه السلام في الحديث انّه اذا كان ليلة القدر نادى مناد من السّماء السّابعة من بطنان العرش انّ الله قد غفر لمن زار قبر الحسين عليه السلام .
    السّادس : احياء هذه اللّيالي الثّلاثة ففي الحديث : مَنْ احيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السّماء ومثاقيل الجبال ومكائيل البحار .
    السّابع : الصّلاة مائة ركعة فانّها ذات فضل كثير، والاَفضل أن يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد التّوحيد عشر مرّات .
    الثّامن : تقول :
    اَللّـهُمَّ اِنّي اَمْسَيْتُ لَكَ عَبْداً داخِراً لا اَمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعاً وَلا ضَرّاً، وَلا اَصْرِفُ عَنْها سُوءاً، اَشْهَدُ بِذلِكَ عَلى نَفْسي، وَاَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتي، وَقِلَّةِ حيلَتي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني وَجَميعَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ في هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَاَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَني فَاِنّي عَبْدُكَ الْمِسْكينُ الْمُسْتَكينُ الضَّعيفُ الْفَقيرُ الْمَهينُ، اَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْني ناسِياً لِذِكْرِكَ فيـما اَوْلَيْتَني، وَلا لاِِِحْسانِكَ فيـما اَعْطَيْتَني، وَلا آيِساً مِنْ اِجابَتِكَ وَاِنْ اَبْطَأَتَ عَنّي، في سَرّاءَ اَوْ ضَرّاءَ، اَوْ شِدَّةٍ اَوْ رَخاءٍ، اَوْ عافِيَةٍ اَوْ بَلاءٍ، اَوْ بُؤْسٍ اَوْ نَعْماءَ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ .
    وقد روى الكفعمي هذا الدّعاء عن الامام زين العابدين عليه السلام كان يدعو به في هذه اللّيالي قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً، وقال العلاّمة المجلسي رحمه الله : انّ أفضل الاَعمال في هذه اللّيالي هو الاستغفار والدّعاء لمطالب الدّنيا والآخرة للنّفس وللوالدين والاَقارب وللاخوان المؤمنين الاَحياء منهم والاَموات والذّكر والصّلاة على محمّد وآل محمّد ما تيسّر، وقد ورد في بعض الاَحاديث استحباب قراءة دعاء الجوشن الكبير في هذه اللّيالي الثّلاث .
    أقول : قد أوردنا الدّعاء فيما مضى وقد روي انّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له : ماذا أسأل الله تعالى اذا أدركت ليلة القدر ؟ قال : العافية .

 

اللّيلة السّابِعَة وَالعِشرُون

    ورد فيها الغسل وروي انّ الامام زين العابدين عليه السلام كان يقول فيها من اوّل اللّيلة الى آخرها: اَللّـهُمَّ ارْزُقْني التَّجافِيَ عَنْ دارِ الغُرُورِ، وَالاِِنابَةَ اِلى دارِ الْخُلُودِ، وَالاسْتِعْدادَ لِلْمَوْتِ قَبْلَ حُلُولِ الْفَوْتِ.