و الواجب من الغسل لغيره: غسل الجنابة، و الحيض، و الاستحاضة و النفاس، و مس الأموات.
و الواجب لنفسه، غسل الأموات.

غسل الجنابة

سبب الجنابة

و هو أمران:

الأول: خروج المني بشهوة أو بدونها من الموضع المعتاد، و كذا من غيره إذا كان الخروج طبيعياً، و إلا ففيه إشكال، فالأحوط لزوما الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثاً بالأصغر، هذا في الرجل. و أما المرأة فالماء الخارج من قبلها بشهوة موجب للجنابة و لا أثر لما خرج بغير شهوة على الأظهر.

مسألة 169: إن عرف المني فلا إشكال، و إن لم يعرف فالشهوة و الدفق و فتور الجسد أمارة عليه، و مع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منياً. و في المريض يرجع إلى الشهوة.

مسألة 170: من وجد على بدنه أو ثوبه منياً، و علم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل، و يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها، و إن علم تاريخ الجنابة و جهل تاريخ الصلاة، و إن كانت الإعادة لها أحوط استحباباً. و إن لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شيء.

مسألة 171: إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم واحد منهما أو كلاهما أنها من أحدهما ففيه صورتان:

الأولى: أن يكون جنابة الآخر واقعاً موضوعاً لحكم إلزامي بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالاً، و ذلك كعدم جواز الاقتداء به في الصلاة ـ إذا كان ممن يقتدى به لولا ذلك ـ و عدم جواز استئجاره للنيابة عن الميت في الصلاة التي وظيفته تفريغ ذمته منها ففي هذه الصورة يجب على العالم بالإجمال ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل ـ و كذا الوضوء أيضا إذا كان مسبوقا بالحدث الأصغر تحصيلاً للعلم بالطهارة ـ و لا يجوز له استئجار الآخر للنيابة في الصلاة قبل اغتساله، و لا الاقتداء به بعد تحصيل الطهارة لنفسه، و أما قبل تحصيلها فلا يجوز الاقتداء به بعد تحصيل الطهارة لنفسه، و أما قبل تحصيلها فلا يجوز الاقتداء به للعلم التفصيلي ببطلان الصلاة حينئذ.

الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالإضافة إلى العالم بالجنابة إجمالاً، ففيها لا يجب الغسل على العالم بالجنابة. هذا بالنسبة إلى حكم الشخصين أنفسهما.

وأما غيرهما العالم بجنابة أحدهما إجمالاً ـ و لو لم يعلما هما بذلك ـ فلا يجوز له الائتمام بأي منهما إن كان كل منهما مورداً للابتلاء فضلاً عن الائتمام بهما جميعاً، كما لا يجوز له استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة الواقعية.

مسألة 172: البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني و قبل الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهراً..

الثاني: الجماع و لو لم ينزل، و يتحقق بدخول الحشفة في القبل، أو الدبر من المرأة، و أما في غيرها فالأحوط لزوماً الجمع بين الغسل و الوضوء للواطئ و الموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر، و إلا يكتفي بالغسل فقط، و يكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها، بل الأظهر الاكتفاء بمجرد الإدخال منه.

مسألة 173: إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للطرفين، من غير فرق بين الصغير و الكبير، و العاقل و المجنون، و القاصد و غيره، و كذا الحي و الميت على الأظهر.

مسألة 174: إذا خرج المني بصورة الدم أي ممتزجاً بشيء منه وجب الغسل بعد العلم بكونه منياً..

مسألة 175: إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام و لم يخرج إلى الخارج، لا يجب الغسل.

مسألة 176: يجوز للشخص إجناب نفسه بمقاربة زوجته و لو لم يقدر على الغسل و كان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضاً لا يجوز ذلك. و أما في الوضوء فلا يجوز على الأحوط لمن كان متوضئا و لم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.

مسألة 177: إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا، لا يجب عليه الغسل، و كذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما.

مسألة 178: الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط لزوماً فيجب الجمع بين الغسل و الوضوء إذا كان الواطئ، أو الموطوء محدثاً بالأصغر. و أما الوطء في قبلها فلا يوجب الجنابة للواطئ إلا مع الإنزال و أما الموطوءة فيلزمها رعاية الاحتياط و إن لم تنزل، للعلم الإجمالي بتوجه تكاليف الرجال أو النساء إليها.

و لو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الموطوء، و أما الواطئ فيلزمه الاحتياط لما تقدم.

و إذا أدخل الرجل بالخنثى و تلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى، و لا يجب على الرجل و الأنثى إذا لم يترتب على جنابة الآخر أثر إلزامي بالنسبة إليه على التفصيل المتقدم في المسألة (171).

أحكام الجنابة

فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة، و هو أمور:

الأول: الصلاة مطلقاً، عدا صلاة الجنائز، و كذا أجزاؤها المنسية، بل سجود السهو على الأحوط استحبابا.

الثاني: الطواف الواجب بالإحرام مطلقاً ـ كما تقدم في الوضوء ـ و في صحة الطواف المندوب من المجنب إشكال.

الثالث: الصوم، بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة في شهر رمضان أو قضائه حتى طلع الفجر بطل صومه، و كذا صوم ناسي الغسل في شهر رمضان، على ما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.

الرابع: مس كتابة القرآن الشريف، و مس اسم الله تعالى على ما تقدم في الوضوء.

الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، و إن كان لوضع شيء فيها، بل لا يجوز وضع شيء فيها حال الاجتياز أو من خارجها على الأحوط، كما لا يجوز الدخول لأخذ شيء منها، و يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا، و الخروج من آخر إلا في المسجدين الشريفين ـ المسجد الحرام، و مسجد النبي صلى الله عليه و آله ـ و الأحوط وجوبا إلحاق المشاهد المشرفة للمعصومين عليهم السلام، بالمساجد في الأحكام المذكورة، و لا يلحق بها أروقتها ـ فيما لم يثبت كونه مسجداً كما ثبت في بعضها ـ كما لا يلحق بها الصحن المطهر و إن كان الإلحاق أحوط.

السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم، و هي (ألم السجدة، و حم السجدة، و النجم، و العلق) و الأحوط استحباباً إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البس مسألة.

مسألة 179: لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها و الخراب، و إن لم يصل فيه أحد، بشرط بقاء العنوان عرفاً بأن يصدق أنه مسجد خراب، و أما مع زوال العنوان فلا تترتب عليه آثار المسجدية، بلا فرق في ذلك كله بين المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة و غيرها.

مسألة 180: ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه و حجراته و منارته و حيطانه و نحو ذلك و لم تكن امارة على جزئيته ـ و لو كانت هي يد المسلمين عليه بعنوان المسجدية ـ لا تجري عليه أحكامها.

مسألة 181: لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الإجارة فاسدة، و لا يستحق الأجرة المسماة، و في استحقاقه أجرة المثل إشكال، نعم يجوز استئجاره لذلك من غير تقييد بزمان الجنابة فيستحق الأجرة حينئذ و إن أتى به حالها. هذا إذا علم الأجير بجنابته، أما إذا جهل بها فالأظهر جواز استئجاره مطلقاً، و كذلك الصبي و المجنون الجنب.

مسألة 182: إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين و علم الجنب منهما بجنابته، لا يجوز استئجارهما، و لا استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب.

مسألة 183: مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات المذكورة، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.

ما يكره للجنب

قد ذكروا أنه يكره للجنب الأكل و الشرب إلا بعد الوضوء، أو بعد غسل اليدين و التمضمض و غسل الوجه، و تزول مرتبة من الكراهة بغسل اليدين فقط، و يكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً، و يكره أيضاً مس ما عدا الكتابة من المصحف، و النوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل.

واجبات غسل الجنابة

و هي أمور: فمنها النية، و يجري فيها ما تقدم في نية الوضوء.

و منها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه، فلا بد من رفع الحاجب، و تخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل، و لا يجب غسل الشعر، إلا ما كان من توابع البدن، كالشعر الرقيق و إن كان الأحوط استحباباً غسل مطلق الشعر، و لا يجب غسل البواطن كباطن العين و الأذن و الفم. نعم الأحوط وجوباً غسل ما يشك في أنه من الباطن أو الظاهر، و إن علم سابقاً أنه من الباطن ثم شك في تبدله.

و منها: الإتيان بالغسل على إحدى كيفيتين:

أولاهما: الترتيب، و الأحوط وجوباً فيه أن يغسل أولاً تمام الرأس ـ و منه العنق ـ ثم بقية البدن، و الأحوط الأولى أن يغسل أولاً تمام النصف الأيمن ثم تمام النصف الأيسر، و لا بد في غسل كل عضو من إدخال شيء من الآخر مما يتصل به إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلا بذلك، و لا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمى كيف كان، فيجزي رمس الرأس بالماء أولاً، ثم الجانب الأيمن، ثم الجانب الأيسر، كما يكفي رمس البعض، و الصب على الآخر.

ثانيتهما: الارتماس، و هو على نحوين: دفعي و تدريجي، و الأول هو تغطية الماء لمجموع البدن و ستره لجميع أجزائه و هو أمر دفعي يعتبر الانغماس التدريجي مقدمة له، و الثاني هو غمس البدن في الماء تدريجا مع انخفاظ الوحدة العرفية فيكون غمس كل جزء من البدن جزء من الغسل لا مقدمة له كما في النحو الأول، و الأظهر صحة الثاني كالأول، و يعتبر في الثاني أن يكون كل جزء من البدن خارج الماء قبل رمسه بقصد الغسل و يكفي في النحو الأول خروج بعض البدن من الماء ثم رمسه فيه بقصد الغسل.

مسألة 184: النية في النحو الأول يجب أن تكون مقارنة للتغطية في زمان حدوثها فإذا تحقق بها استيلاء الماء على جميع البدن مقرونا بالنية كفى، و أما إذا توقف ذلك على أمر آخر كتخليل الشعر أو رفع القدم عن الأرض مثلاً فلا بد من استمرار النية من حين التغطية إلى حين وصول الماء إلى تمام الأجزاء، أو نية الغسل بالارتماس البقائي المقارن مع وصوله إليها، و أما في النحو الثاني فتجب النية مقارنة لغمس أول جزء من البدن في الماء و استمرارها إلى حين غمس الجميع.

مسألة 185: ذكر جماعة أن الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك الرأس و الرقبة ثم الجانبين بقصد غسلها ـ فيما إذا كان جميع البدن تحت الماء ـ و كذلك تحريك بعض الأعضاء و هو في الماء بقصد غسله. و قالوا أيضا بتحقق الغسل الارتماسي الدفعي بتحريك البدن تحت الماء بقصد غسله. و لكن هذا لا يخلو عن إشكال و الأحوط عدم الاكتفاء به.

ومنها: إطلاق الماء، و طهارته بل و نظافته ـ على قول ـ و إباحته، و المباشرة اختياراً، و عدم المانع من استعمال الماء من مرض و نحوه، و طهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء. و قد تقدم فيه أيضاً الكلام في اعتبار إباحة الإناء و المصب، و حكم الجبيرة، و الحائل و غيرهما من أفراد الضرورة، و حكم الشك، و النسيان، و ارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء و بعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك، نعم يفترق عنه في عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي منه.

مسألة 186: الغسل الترتيبي مع مراعاة الترتيب فيه بين الأيمن و الأيسر أفضل من الغسل الارتماسي.

مسألة 187: الأظهر جواز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي بقسميه و كذا العدول من القسم الثاني من الارتماسي إلى غيره، هذا في العدول الاستئنافي ـ أي رفع اليد عما شرع فيه و استئناف غيره ـ و أما العدول التكميلي من الترتيبي إلى الارتماسي ففيه إشكال بل منع و كذا العكس فيما يتصور فيه ذلك.

مسألة 188: يجوز الارتماس فيما دون الكر، و إن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.

مسألة 189: إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبين ضيقه فغسله صحيح.

مسألة 190: ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما على الزوج على الأظهر.

مسألة 191: إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله و اغتسل، و لم يستحضر النية تفصيلاً، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل لأجاب بأنه يغتسل، أما لو كان يتحير في الجواب ـ إلا بعارض كخوف أو نحوه، بل من جهة عدم تأثر النفس عن الداعي الإلهي ـ بطل، لانتفاء النية.

مسألة 192: إذا كان جواز الاستفادة من الحمام من قبيل الإباحة المشروطة بدفع نقد معين معجلاً، فإن كان قاصداً ـ حين الاغتسال ـ عدم إعطاء العوض للحمامي، أو كان قاصداً إعطاء غير العوض المعين، أو كان قاصداً للتأجيل، أو كان متردداً في ذلك بطل غسله و إن استرضاه بعد ذلك.

مسألة 193: إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل، و بعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم.

و لو علم أنه اغتسل لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحة.

مسألة 194: إذا كان ماء الحمام مباحاً، لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه.

مسألة 195: لا يجوز الغسل في حوض المدرسة، إلا إذا علم بعموم الوقفية، أو الإباحة، و لو من جهة جريان العادة باغتسال أهله أو غيرهم فيه من دون منع أحد.

مسألة 196: الماء الذي يسبلونه، لا يجوز الوضوء، و لا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الرضا.

مسألة 197: لبس المئزر الغصبي حال الغسل و إن كان محرماً في نفسه، لكنه لا يوجب بطلان الغسل.

مستحبات غسل الجنابة

قد ذكر العلماء رضي الله عنهم: أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثاً، ثم المضمضة ثلاثاً، ثم الاستنشاق ثلاثاً، و إمرار اليد على ما تناله من الجسد، خصوصاً في الترتيبي، بل ينبغي التأكد في ذلك و في تخليل ما يحتاج إلى التخليل، و نزع الخاتم و نحوه، و الاستبراء بالبول قبل الغسل.

مسألة 198: الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحة الغسل، لكن إذا تركه و اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني، جرى عليه حكم المني ظاهراً، فيجب الغسل له كالمني، سواء استبرأ بالخرطات، لتعذر البول أم لا، إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجرى.

مسألة 199: إذا بال بعد الغسل و لم يكن قد بال قبله، لم تجب إعادة الغسل و إن احتمل خروج شيء من المني مع البول.

مسألة 200: إذا دار أمر المشتبه بين البول و المني بعد الاستبراء بالبول و الخرطات، فالظاهر كفاية الوضوء و إن لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الغسل و قبل خروج البلل المشتبه.

مسألة 201: يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به.

مسألة 202: إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل، و شك في أنه استبرأ بالبول، أم لا، بنى على عدمه فيجب عليه الغسل.

مسألة 203: لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص و الاختبار، و أن يكون لعدم إمكان الاختبار من جهة العمى، أو الظلمة، أو نحو ذلك.

مسألة 204: لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة فله أن يتمه، و الأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه حينئذ، و له العدول الاستئنافي من الترتيبي إلى الارتماسي و بالعكس و لا حاجة حينئذ إلى ضم الوضوء.

مسألة 205: إذا أحدث أثناء سائر الأغسال بالحدث الأصغر جرى عليه ما تقدم في غسل الجنابة إلا في الاستحاضة المتوسطة فإنه يجب فيها الوضوء على كل حال.

مسألة 206: إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلاً للحدث السابق، كالجنابة في أثناء غسلها، أو المس في أثناء غسله، فلا إشكال في وجوب الاستئناف، و إن كان مخالفاً له فالأقوى عدم بطلانه فيتمه و يأتي بالآخر، و يجوز الاستئناف بغسل واحد لهما، و لا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة.

مسألة 207: إذا شك في غسل الرأس و الرقبة قبل الدخول في غسل البدن، رجع و أتى به، و كذا إذا كان بعد الدخول فيه على الأحوط، و لو شك في غسل الطرف الأيمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الأيسر على الأقوى.

مسألة 208: إذا غسل أحد الأعضاء، ثم شك في صحته و فساده فالظاهر أنه لا يعتني بالشك، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر، أم كان قبله.

مسألة 209: إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه، و إذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة لم تجب إعادتها، إلا إذا كانت موقتة و حدث الشك في الوقت و صدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة فإن الأحوط إعادتها حينئذ، و يجب عليه الغسل لكل عمل تتوقف صحته أو جوازه على الطهارة من الحدث الأكبر من غير فرق بين الصلاة و غيرها حتى مثل مس كتابة القرآن و هذا الغسل يمكن أن يقع على نحوين: (الأول) أن يقطع بكونه مأموراً به ـ وجوبا أو استحبابا ـ كأن يقصد به غسل يوم الجمعة أو غسل الجنابة المتجددة بعد الصلاة و حينئذ فله الاكتفاء به في الإتيان بكل عمل مشروط بالطهارة سواء سبقه الحدث الأصغر أم لا. (الثاني) أن لا يكون كذلك بأن أتى به لمجرد احتمال بقاء الجنابة التي يشك في الاغتسال منها قبل الصلاة، و حينئذ يكتفي به في الإتيان بما هو مشروط بالطهارة عن الحدث الأكبر فقط كجواز المكث في المساجد، و أما ما هو مشروط بالطهارة حتى عن الحدث الأصغر فلا يكتفى فيه بالغسل بل يجب ضم الوضوء إليه إن سبقه صدور الحدث منه دون ما لم يسبقه.

مسألة 210: إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة، أو بعضها واجب و بعضها مستحب، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة (141) فراجع.

مسألة 211: إذا كان يعلم ـ إجمالا ـ أن عليه أغسالاً لكنه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه. و إذا قصد البعض المعين كفى عن غيره على تفصيل تقدم في المسألة (141) من شرائط الوضوء، و إذا علم أن في جملتها غسل الجنابة و قصده في جملتها أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء، بل الأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقاً في غير الاستحاضة المتوسطة.