المحتويات

الفصل الثاني: في أصناف النساء وأخلاقهن

الفصل الثالث: في الاكفاء ونكت في النكاح

الفصل الرابع: في أاب الزفاف والمباشرة وغيرهما

الفصل الخامس: في حق الزوج على المرأة وحق المرأة على الزوج

الفصل السادس: في الاولاد وما يتعلق بهم

الفصل السابع: في العقيقة وما يتعلق بها

 

 

الفصل الثاني

في أصناف النساء وأخلاقهن

(في أخلاقهن المحمودة)

عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: النساء أربعة أصناف: فمنهن ربيع مربع، ومنهن جامع مجمع، ومنهن كرب مقمع، ومنهن غل قمل. فأما الربيع المربع: فالتي في حجرها ولد وفي بطنها آخر. والجامع المجمع: الكثيرة الخير المحصنة. والكرب المقمع: السيئة الخلق مع زوجها. وغل قمل: هي التي عند زوجها كالغل القمل وهو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله فلا يتهيأ أن يحل منه شيئا. وهو مثل للعرب.

[ 198 ]

عن داود الكرخي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة وقد هممت أن أتزوج، فقال: انظر أين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك وأمانتك، فإن كنت لابد فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق.

فمنهن الغنيمة والغرام

لصاحبه ومنهن الظلام

ومن يغبن فليس له انتظام

 

ألا إن النساء خلقن شتى

ومنهن الهلال إذا تجلى

فمن يظفر بصالحتهن يسعد

وهن ثلاث: فأمرأة ولود، ودود، تعين زوجها على دهره وتساعده على دنياه وآخرته ولا تعين الدهر عليه. وامرأة عقيم لا ذات جمال ولا خلق ولا تعين زوجها على خير. وامرأة صخابة (1)، ولاجة، خراجة، همازة، تستقل الكثير ولا تقبل اليسير.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): تزوج عيناء سمراء عجزاء مربوعة (2)، فإن كرهتها فعلي الصداق.

من أمالي الشيخ أبي جعفر بن بابويه، عنه (عليه السلام) قال: عقول النساء في جمالهن، وجمال الرجال في عقولهم. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أراد أن يتزوج امرأة بعث إليها من ينظر إليها، وقال: شم ليتها فإن طاب ليتها طاب عرفها وإن درم كعبها عظم كعثبها (الليت: صفحة العنق. والعرف: الريح الطيبة. ودرم كعبها أي كثير لحم كعبها. يقال: امرأة درماء إذا كانت كثيرة لحم القدم والكعب. والكعثب: الفرج).

وقال علي بن الحسين عليهما السلام: خمس خصال من فقد منهن واحدة لم يزل ناقص العيش، زائل العقل، مشغول القلب: فأولهن صحة البدن. والثانية والثالثة السعة في الرزق والدار. والرابعة الانيس الموافق، فقيل له: وما الانيس الموافق ؟

ـــــــــــــــ

(1) الصخب والسخب، بالتحريك: شدة الصوت والصيحة للخصام. وفي بعض نسخ الحديث: " صخابة ". والوجه: كثيرة الولوج أي الدخول والخروج. والهمازة: العيابة والغيابة.

(2) العيناء: الحسنة العين والتي عظم سواد عينها في سعة. والسمراء: التي لونها بين السواد والبياض. والعجزاء: التي عظيمة العجيزة. والمربوعة: وسيطة القامة لا طويلة ولا قصيرة.

[ 199 ]

قال: الزوجة الصالحة والولد الصالح والخليط الصالح. والخامسة وهي تجمع هذه الخصال الدعة.

وقال (عليه السلام) إذا أراد أحدكم أن يتزوج فليسأل عن شعرها كما يسأل عن وجهها، فان الشعر أحد الجمالين.

وقال (عليه السلام): خير نسائكم الطيبة الريح، الطيبة الطعام، التي إن أنفقت أنفقت بمعروف وإن أمسكت أمسكت بمعروف، فتلك من عمال الله وعامل الله لا يخيب [ ولا يندم ].

عن الصادق (عليه السلام) قال: خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها: يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى عني.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا أخبركم بخير نسائكم ؟ قالوا بلى. قال: إن خير نسائكم الولود الودود الستيرة (1) العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها الحصان عن غيره، التي تسمع قوله وتطيع أمره وإذا خلا بها بذلت له ما أراد منها ولم تتبذل (2) له تبذل الرجل.

وقال (عليه السلام): ما استفاد امرؤ فائدة بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة، تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله.

وجاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني وإذا خرجت شيعتني وإذا رأتني مهموما قالت: ما يهمك، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك وإن كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك الله هما، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بشرها بالجنة وقل لها: إنك عاملة من عمال الله ولك في كل يوم أجر سبعين شهيدا. وفي رواية أن الله عزوجل عمالا وهذه من عماله، لها نصف أجر الشهيد.

عن الصادق (عليه السلام) قال: الخيرات الحسان من نساء أهل الدنيا، هن أجمل من الحور العين.

وعنه (عليه السلام) قال: الشجاعة لاهل خراسان، والباءة في أهل البربر، والسخاء والحسد في العرب، فتخيروا لنطفكم.

ـــــــــــــــ

(1) الستيرة: العفيفة والمستورة.

(2) التبذل: ترك الزينة.

[ 200 ]

وعنه (عليه السلام) قال: الحياء عشرة أجزاء: تسعة في النساء وواحد في الرجال، فإذا خفضت (1) المرأة ذهب جزء من حيائها. وإذا تزوجت ذهب جزء. وإذا افترعت (2) ذهب جزء. وإذا ولدت ذهب جزء. وبقي لها خمسة أجزاء، فإن فجرت ذهب حياؤها كله، وإن عفت بقي لها خمسة أجزاء.

من كتاب نوادر الحكمة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من أراد الباءة فليتزوج بامرأة قريبة من الارض، بعيدة ما بين المنكبين، سمراء اللون، فإن لم يحظ بها فعلي مهرها.

عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وأحصنت فرجها وأطاعت بعلها فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أيما امرأة أعانت زوجها على الحج والجهاد أو طلب العلم أعطاها الله من الثواب ما يعطي امرأة أيوب (عليه السلام).

عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أفضل نساء أمتي أصبحهن وجها وأقلهن مهرا.

(في أخلاقهن المذمومة)

عن الصادق (عليه السلام) قال: أغلب الاعداء للمؤمن زوجة السوء.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما رأيت ضعيفات الدين، ناقصات العقول أسلب لذي لب منكن.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن النساء غي وعورة، فاستروا العورة بالبيوت واستروا الغي بالسكوت. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لولا النساء لعبدالله حقا [ حقا ].

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يظهر في آخر الزمان واقتراب القيامة، وهو شر الازمنة، نسوة متبرجات، كاشفات، عاريات من الدين، داخلات في الفتن، مائلات إلى الشهوات، مسرعات إلى اللذات، مستحلات للمحرمات، في جهنم خالدات.

ـــــــــــــــ

(1) خفضت الجارية: ختنها، والخافظة: الخاتنة، ولا يطلق الخفض إلا على الجارية دون الغلام.

(2) افترع البكر: أزال بكارتها.

[ 201 ]

من كتاب الرياض قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): شوهاء ولود خير من حسناء عقيم.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء الولود، فإني مكاثر بكم الامم حتى بالسقط.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أيما امرأة أدخلت على زوجها في أمر الفقه وكلفته ما لا يطيق لا يقبل الله منها صرفا ولا عدلا إلا أن تتوب وترجع وتطلب منه طاقته.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لو أن جميع ما في الارض من ذهب وفضة حملته المرأة إلى بيت زوجها ثم ضربت على رأس زوجها يوما من الايام، تقول: من أنت ؟ إنما المال مالي حبط عملها ولو كانت من أعبد الناس إلا أن تتوب وترجع وتعتذر إلى زوجها.

وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أيما امرأة منت على زوجها بمالها، فتقول: إنما تأكل أنت من مالي، لو أنها تصدقت بذلك المال في سبيل الله لا يقبل الله منها إلا أن يرضى عنها زوجها.

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أيما امرأة هجرت زوجها وهي ظالمة حشرت يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون في الدرك الاسفل من النار إلا أن تتوب وترجع.

ومر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على نسوة فوقف عليهن، ثم قال: يا معشر النساء ما رأيت نواقص عقول ودين أذهب بعقول ذوي الالباب منكن، إني قد رأيت إنكن أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربن إلى الله ما استطعتن، فقالت امرأة منهن: يا رسول الله ما نقصان ديننا وعقولنا ؟ فقال: أما نقصان دينكن فبالحيض الذي يصيبكن فتمكث إحداكن ما شاء الله لا تصلي ولا تصوم. وأما نقصان عقولكن فبشهادتكن، فإن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا أخبركم بشر نسائكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله [ أخبرنا ] قال: من شر نسائكم الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود، التي لا تتورع عن قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها زوجها، الحصان معه إذا حضر، التي لا تسمع قوله ولا تطيع أمره، فإذا خلا بها تمنعت تمنع الصعبة عند ركوبها ولا تقبل له عذرا ولا تغفر له ذنبا.

[ 202 ]

وقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطيبا فقال: أيها الناس إياكم وخضراء الدمن، قيل: يا رسول الله وما خضراء الدمن ؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): اعلموا أن المرأة السوداء إذا كانت ولودا أحب إلي من الحسناء العاقر.

عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا تزوج الرجل المرأة لمالها أو جمالها لم يرزق ذلك، فإن تزوجها لدينها رزقه الله عزوجل مالها وجمالها.

وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في دعائه: " اللهم إني أعوذ بك من ولد يكون علي ربا ومن مال يكون علي ضياعا ومن زوجة تشيبني قبل أوان مشيبي ".

من نوادر الحكمة، عن الحسين بن بشار قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): أن لي ذا قربة قد خطب إلي وفي خلقه سوء، قال: لا تزوجه إن كان سئ الخلق.

من كتاب روضة الواعظين قال الصادق (عليه السلام): شكا رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) نساءه، فقام خطيبا، فقال: معاشر الناس لا تطيعوا النساء على كل حال ولا تأمنوهن على مال ولا تذروهن يدبرن أمر العيال، فإنهن إن تركن وما أردن أوردن المهالك وعدون أمر المالك، فإنا وجدناهن لا ورع لهن عند حاجتهن ولا صبر لهن عند شهوتهن، البذخ (1) لهن لازم وإن كبرن، والعجب بهن لاحق وإن عجزن، لا يشكرن الكثير إذا منعن القليل، ينسين الخير ويحفظن الشر، يتهافتن بالبهتان (2) ويتمادين بالطغيان ويتصدين (3) للشيطان، فداروهن على كل حال وأحسنوا لهن المقال لعلهن يحسن الفعال.

ـــــــــــــــ

(1) البذخ ـ بالتحريك ـ : الكبر.

(2) التهافت: التساقط وأكثر استعماله في الشر.

(3) تصدى له: تعرض تقبل عليه بوجهه ورفع رأسه إليه. وأيضا: الاستشراف إلى الشئ النظر إليه.

[ 203 ]

الفصل الثالث

(في الاكفاء والنكت في النكاح)

عن الحسين بن بشار قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) في رجل خطب إلى ؟ فكتب (عليه السلام): من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته كائنا من كان فزوجوه " إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير " (1).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وأزوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء. ونظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أولاد علي وجعفر، فقال: بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا.

عن الصادق (عليه السلام) قال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض. وقال (عليه السلام): الكفو أن يكون عفيفا وعنده يسار.

عن الحلبي قال: قال الصادق (عليه السلام): لاتتزوجوا المرأة المستعلنة بالزنا. ولا تزوجوا الرجل المستعلن بالزنا إلا أن تعرفوا منهما التوبة.

وعن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عزوجل: " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك " (2) ؟ فقال: هي نساء مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا ومعروفون به والناس اليوم بتلك المنزلة، من أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لا ينبغي لاحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبة.

من كتاب تهذيب الاحكام جاء رجل إلى الحسن (عليه السلام) يستشيره في تزويج ابنته ؟ فقال: زوجها من رجل تقي، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها.

وقال رسول لله (صلى الله عليه وآله وسلم): من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من شرب الخمر بعدما حرمها الله فليس بأهل أن يزوج إذا خطب.

كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر (عليه السلام) في أمر بناته، أنه لا يجد أحدا مثله ؟ فكتب إليه أبوجعفر (عليه السلام): فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحدا

ـــــــــــــــ

(1) سورة الانفال: آية: 74.

(2) سورة النور: آية 3.

[ 204 ]

مثلك، فلا تنظر في ذلك يرحمك الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه فزوجوه " إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير ".

وروي أنه سأل (عليه السلام) أبا بصير: إذا تزوج أحدكم كيف يصنع ؟ فقال: ما أدري، قال: إذا هم بذلك فليصل ركعتين وليحمد الله عزوجل وليقل: " اللهم إني أريد أن أتزوج، اللهم فقدر لي من النساء أحسنهن خلقا وخلقا وأعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها ومالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة، واقض لي منها ولدا طيبا تجعله لي خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي ".

وخطب أبوطالب لما تزوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بخديجة بنت خويلد بعد أن خطبها من أبيها ـ ومن الناس من يقول إلى عمها ـ فأخذ بعضادتي الباب ومن شاهده من قريش حضور، فقال: " الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم (عليه السلام) وذرية إسماعيل (عليه السلام) وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا [ يجبى إليه ثمرات كل شئ ] وجعلنا الحكام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه، ثم إن ابن أخي [ هذا ] محمد بن عبد الله بن عبد المطلب لا يوزن برجل من قريش إلا رحح به ولا يقاس به أحد وإن كان في المال قل، فإن المال رزق حائل وظل زائل وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة. والصداق ما شئتم عاجله وآجله من مالي. وله خطر عظيم وشأن رفيع ولسان شافع جسيم. فزوجه ودخل بها من الغد.

ولما تزوج [ أبوجعفر محمد بن علي ] الرضا (عليه السلام) ابنة المأمون خطب لنفسه، فقال: الحمد لله متمم النعم برحمته والهادي إلى شكره بمنه وصلى الله على محمد خير خلقه، الذي جمع فيه من الفضل ما فرقه في الرسل قبله وجعل تراثه إلى من خصه بخلافته وسلم تسليما. وهذا أمير المؤمنين زوجني ابنته على ما فرض الله عزوجل للمسلمات على المؤمنين من " إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ". وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لازواجه وهو اثنتا عشرة اوقية ونش (1) على تمام الخمسمائة وقد نحلتها من مالي مائة ألف درهم، زوجتني يا أمير المؤمنين ؟ قال: بلى، قال: قبلت ورضيت ".

ـــــــــــــــ

(1) الاوقية عندهم أربعون درهما. والنش: النصف من كل شئ.

[ 205 ]

ويستحب أن يخطب بخطبة الرضا (عليه السلام) تبركا بها، لانها جامعة في معناها وهي: " الحمد لله الذي حمد في الكتاب نفسه وافتتح بالحمد كتابه وجعله أول محل نعمته وآخر جزاء أهل طاعته وصلى الله على محمد خير بريته وعلى آله أئمة الرحمة ومعادن الحكمة. والحمد لله الذي كان في نبئه الصادق وكتابه الناطق أن من أحق الاسباب بالصلة وأولى الامور بالتقدمة سببا أوجب نسبا وأمرا أعقب حسبا، فقال جل ثناؤه: " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا " (1). وقال: " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " (2). ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة منزلة ولا سنة متبعة لكان فيما جعل الله فيها من بر القريب وتألف البعيد ما رغب فيه العاقل اللبيب وسارع اليه الموافق المصيب، فأولى الناس بالله من اتبع أمره وأنفذ حكمه وأمضى قضاءه ورضي جزاءه، ونحن نسأل الله تعالى أن ينجز لنا ولكم على أوفق الامور. ثم إن فلان بن فلان من قد عرفتم مروته وعقله وصلاحه ونيته وفضله وقد أحب شركتكم وخطب كريمتكم فلانة وبذل لها من الصداق كذا، فشفعوا شافعكم وأنكحوا خاطبكم في يسر غير عسر، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ". (خطبة محمد التقي (عليه السلام) عند تزويجه بنت المأمون)

" الحمد لله إقرارا بنعمته ولا إله إلا الله إخلاصا بوحدانيته وصلى الله على محمد سيد بريته وعلى الاصفياء من عترته. أما بعد فقد كان من فضل الله على الانام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ".

" ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل ابنته عبد الله المأمون وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة عليها السلام بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوجتني يا أمير المؤمنين بها على الصداق المذكور ؟ قال المأمون: نعم، قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل بنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح ؟ قال أبوجعفر

ـــــــــــــــ

(1) سورة الفرقان: آية 56.

(2) سورة النور: آية 32.

[ 206 ]

(عليه السلام): نعم قبلت النكاح ورضيت به ".

عن الصادق (عليه السلام): من تزوج امرأة ولم ينو أن يوفيها صداقها فهو عند الله عزوجل زان.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن أحق الشروط أن يوفي بها ما استحللتم به الفروج. والسنة المحمدية في الصداق خمسمائة درهم ومن زاد على السنة رد إلى السنة، فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهما واحدا أو أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شئ لها بعد ذلك، إنما لها ما أخذت منه [ من ] قبل أن يدخل بها. وكل ما جعلته المرأة من صداقها دينا على الرجل فهو واجب لها عليه في حياته وبعد موته أو موتها. والاولى أن لا يطالب الورثة بما لم تطالب به المرأة في حياتها ولم تجعله دينا على زوجها. وكل ما دفعه إليها ورضيت به عن صداقها قبل الدخول بها فذاك صداقها. وإنما صار مهر السنة خمسمائة درهم لان الله عزوجل أوجب على نفسه أن لا يكبره مؤمن مائة تكبيرة ولا يسبحه مائة تسبيحة ولا يهلله مائة تهليلة ولا يحمده مائة تحميدة ولا يصلي على محمد وآل محمد مائة مرة ثم يقول: " اللهم زوجني من الحور العين " إلا زوجه الله حورا من الجنة وجعل ذلك مهرها. وإذا زوج الرجل ابنته فليس له أن يأكل صداقها.

من أمالي السيد أبي طالب الهروي، عن زين العابدين (عليه السلام) قال: خطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين زوج فاطمة عليها السلام من علي (عليه السلام) فقال: " الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطوته، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه. ثم إن الله عزوجل أمرني أن أزوج فاطمة من علي [ بن أبي طالب ]، فقد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي. ثم دعا صلى الله عليه وآله وسلم بطبق [ من ] بسر، ثم قال انتهبوا فبينا ننتهب إذ دخل علي (عليه السلام) فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجهه، ثم قال: يا علي أعلمت أن الله عزوجل أمرني أن أزوجك فاطمة فقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت، فقال علي (عليه السلام): رضيت بذلك عن الله وعن رسوله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): جمع الله شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنكحت زيد بن حارثة زينب بنت جحش. وأنكحت المقداد ضباعة بن الزبير بن عبد المطلب ليعلموا أن أشرف الشرف الاسلام.

[ 207 ]

عن جابر الانصاري قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة عليها السلام من علي (عليه السلام) أتاه أناس من قريش فقالوا: إنك زوجت عليا بمهر خسيس، فقال: ما أنا زوجت عليا ولكن الله زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى الله عزوجل إلى السدرة أن انثري، فنثرت الدرر والجواهر على الحور العين، فهن يتهادينه ويتفاخرن ويقلن: هذا من نثار فاطمة عليها السلام بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ببغلته الشهباء وثنى عليها قطيفة وقال لفاطمة: اركبي وأمر سلمان رضي الله عنه أن يقودها والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يسوقها، فبيناهم في بعض الطريق إذ سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجبة (1) فإذا هو بجبريل (عليه السلام) في سبعين ألفا من الملائكة وميكائيل (عليه السلام) في سبعين ألفا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أهبطكم إلى الارض ؟ قالوا: جئنا نزف فاطمة عليها السلام إلى زوجها وكبر جبريل (عليه السلام) وكبر ميكائيل (عليه السلام) وكبرت الملائكة وكبر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فوضع التكبير على العرائس من تلك الليلة. عن الصادق (عليه السلام) قال: زفوا عرائسكم ليلا وأطعموا ضحى.

الفصل الرابع

(في آداب الزفاف والمباشرة وغيرهما)

عن الصادق (عليه السلام) [ أنه ] قال لبعض أصحابه: إذا أدخلت عليك أهلك فخذ بناصيتها واستقبل بها القبلة وقل: " اللهم بأمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا سويا ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا ". وفي رواية " اللهم على كتابك تزوجتها وبأمانتك أخذتها " إلى آخره.

من كتاب النجاة المروي عن الائمة عليهم السلام: إذا قرب الزفاف يستحب أن تأمرها أن تصلي ركعتين [ استحبابا ] وتكون على وضوء إذا أدخلت عليك وتصلي أنت أيضا مثل ذلك وتحمد الله وتصلي على النبي وآله وتقول: " اللهم ارزقني إلفها وودها ورضاهابي وارضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وأيسر ائتلاف فإنك تحب الحلال وتكره الحرام ".

ـــــــــــــــ

(1) الوجبة ـ بفتح فسكون ـ السقطة مع الهدة، أو صوت الساقط.

[ 208 ]

وتقول إذا أردت المباشرة: " اللهم ارزقني ولدا واجعله تقيا ذكيا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان واجعل عاقبته إلى خير ".وتسمي الله عزوجل عند الجماع.

وروي عن أبي سعيد الخدري قال: أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي إذا أدخلت العروس بيتك فاخلع خفها حين تجلس واغسل رجليها وصب الماء من باب دارك إلى أقصى دارك فإنك إذا فعلت ذلك أخرج الله من دارك سبعين ألف لون من الفقر وأدخل فيها سبعين ألف لون من الغنى وسبعين لونا من البركة وأنزل عليك سبعين رحمة ترفرف على رأس عروسك حتى تنال بركتها كل زاوية في بيتك وتأمن العروس من الجنون والجذام والبرص أن يصيبها مادامت في تلك الدار. وامنع العروس في اسبوعها من الالبان والخل والكزبرة (1) والتفاح الحامض من هذه الاربعة الاشياء، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله ولاي شئ أمنعها هذه الاشياء الاربعة ؟ قال: لان الرحم تعقم وتبرد من هذه الاربعة الاشياء عن الولد. والحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله ما بال الخل تمنع منه ؟ قال: إذا حاضت على الخل لم تطهر طهرا أبدا بتمام. والكزبرة تثير الحيض في بطنها وتشد عليها الولادة. والتفاح الحامض يقطع حيضها فيصير داء عليها. ثم قال:

يا علي: لا تجامع امرأتك في أول الشهر ووسطه وآخره، فإن الجنون والجذام والخبل يسرع إليها وإلى ولدها (2).

يا علي لا تجامع امرأتك بعد الظهر، فإنه إن قضى بينكما ولد في ذلك الوقت يكون أحول، والشيطان يفرح بالحول في الانسان.

يا علي: لا تتكلم عند الجماع، فإنه إن قضى بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرس. ولا ينظرن أحد في فرج امرأته وليغض بصره عند الجماع، فإن النظر إلى الفرج يورث العمى، يعني في الولد.

يا علي: لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك، فإني أخشى إن قضى بينكما ولد أن يكون مخنثا، مؤنثا، مخبلا.

ـــــــــــــــ

(1) الكزبرة ـ بضم الكاف وفتح الباء وقد تضم ـ : نبات من الاباريز ويطيب بها الغذاء.

(2) الخبل ـ بالتحريك ـ : فساد الاعضاء والعقل. (مكارم الاخلاق ـ 14)

[ 209 ]

يا علي: من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن، فإني أخشى عليهما أن تنزل نار من السماء فتحرقهما.

يا علي: لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة ومع أهلك خرقة ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة، فإن ذلك يعقب العداوة بينكما، ثم يؤديكما إلى الفرقة والطلاق.

يا علي: لا تجامع امرأتك. من قيام، فإن ذلك من فعل الحمير، وإن قضى بينكما ولد كان بوالا في الفراش كالحمير [ البوالة ] تبول في كل مكان.

يا علي: لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر، فإنه إن قضى بينكما ولد لم يكن ذلك الولد إلا كثير الشر.

يا علي: لا تجامع امرأتك في ليلة الاضحى، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون ذا ستة أصابع أو أربعة.

يا علي: لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة، فإن إن قضى بينكما ولد يكون جلادا، أو قتالا، أو عريفا (1).

يا علي: لا تجامع امرأتك في وجه الشمس وشعاعها إلا أن يرخى ستر فيستركما، فإنه إن قضى بينكما ولد لا يزال في بؤس وفقر حتى يموت.

يا علي: لا تجامع امرأتك بين الاذان والاقامة، فإن إن قضى بينكما ولد يكون حريصا على إهراق الدماء.

يا علي: إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون أعمى القلب، بخيل اليد.

يا علي: لا تجامع أهلك في ليلة النصف من شعبان، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون مشوها ذا شامة في شعره ووجهه.

يا علي: لا تجامع أهلك في أخر الشهر إذا بقي منه يومان، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون عشارا أو عونا للظالم ويكون هلاك فئام من الناس على يديه (2).

ـــــــــــــــ

(1) العريف ـ كشرير ـ : الكاهن.

(2) الفئام ـ ككتاب ـ : الجماعة من الناس. وفي بعض النسخ " قوم من الناس بيديه ".

[ 210 ]

يا علي: لا تجامع أهلك على سقوف البنيان، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون منافقا، مرائيا مبتدعا.

يا علي: إذا خرجت في سفر فلا تجامع أهلك تلك اليلة، فإنه إن قضى بينكما ولد ينفق ماله في غير حق. وقرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " (1).

يا علي: لا تجامع أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم.

يا علي: وعليك بالجماع ليلة الاثنين، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون حافظا لكتاب الله، راضيا بما قسم الله عزوجل له.

يا علي: إن جامعت أهلك في ليلة الثلاثاء فقضى بينكما ولد فإنه يرزق الشهادة بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يعذبه الله مع المشركين ويكون طيب النكهة من الفم، رحيم القلب، سخي اليد، طاهر اللسان من الغيبة والكذب والبهتان. يا علي: وإن جامعت أهلك ليلة الخميس فقضى بينكما ولد يكون حاكما من الحكام أو عالما من العلماء.

يا علي: وإن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء فقضى بينكما ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب ويكون فهما. ويرزقه الله عزوجل السلامة في الدين والدنيا.

يا علي: وإن جامعتها ليلة الجمعة وكان بينكما ولد فإنه يكون خطيبا [ قوالا ] مفوها. وإن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فقضى بينكما ولد فإنه يكون معروفا، مشهورا، عالما. وإن جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الاخرة فإنه يرتجى أن يكون لك ولد من الابدال إن شاء الله تعالى.

يا علي: لا تجامع أهلك في أول ساعة من الليل، فإنه إن قضى بينكما ولد لا يؤمن أن يكون ساحرا مؤثرا للدنيا على الاخرة.

يا علي: إحفظ وصيتي هذه كما حفظتها عن أخي جبريل (عليه السلام).

ـــــــــــــــ

(1) سورة الاسراء آية 29.

[ 211 ]

عن الصادق (عليه السلام) قال: لا تجامع في أول الشهر ولا في وسطه ولا في آخره، فإنه من فعل ذلك فليستعد لسقط الولد. وإن تم أوشك أن يكون مجنونا. ألا ترى أن المجنون أكثر ما يصرع في أول الشهر ووسطه وآخره.

وعنه (عليه السلام) قال: تكره الجنابة حين تصفر الشمس وحين تطلع وهي صفراء.

وعنه (عليه السلام) قال: لا تجامع في السفينة ولا مستقبل القبلة ولا مستدبرها.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من إحتلامه الذي رأى، فإن فعل ذلك فخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من جامع امرأته وهي حائض فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليجود الحذاء وليخفف الرداء وليقل مجامعة النساء، قيل: يا رسول الله وما خفة الرداء ؟ فقال: قلة الدين.

عن الصادق (عليه السلام) قال: إن أحدكم ليأتي أهله فتخرج من تحته ولو أصابت زنجيا لتشبثت به، فإذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما مداعبة، فإنه أطيب للامر. وعنه (عليه السلام) قال: فضلت المرأة على الرجل بتسع وتسعين جزءا من اللذة ولكن الله عزوجل ألقى عليهن الحياء.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا قامت المرأة من مجلسها فلا يجلس أحد في ذلك المجلس حتى يبرد.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى عليا (عليه السلام): يا علي لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خرس أو أعذار أو وكار أو ركاز، فالعرس: التزويج. والخرس: النفاس بالولد. والاعذار: الختان. والوكار: في شراء الدار (1). والركاز: الرجل يقدم من مكة.

عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تزوج حفصة أو بعض أزواجه فأولم عليها بتمر وسويق.

وعنه أيضا قال: لقد حضرت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وليمة ليس فيها خبز ولا لحم،

ـــــــــــــــ

(1) الخرس ـ كقفل ـ : طعام الولادة. والاعذار: طعام الختان خاصة. والوكر: عش الطائر الذي يأوى إليه. والوكيرة: طعام يعمل عند الفراغ من البناء. والوكار شراء الدار.

[ 212 ]

قيل: فما ذا كان ؟ قال: أتي بالانطاع (1) فبسطت، ثم أتي بتمر وسمن فأكلوا، وليس التمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيرا.

وعن أبي قلابة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا. وإذا تزوج الايم أقام عندها ثلاثا.

من كتاب طب الائمة قال رجل لابي جعفر (عليه السلام): أيكره الجماع في وقت من الاوقات وإن كان حلالا ؟ قال: نعم، من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينخسف فيها القمر، وفي اليوم والليلة التي تكون فيها الريح السوداء. أو الريح الحمراء أو الريح الصفراء، واليوم والليلة التي تكون فيها الزلزلة. وقد بات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة الخسف عند بعض نسائه فلم يكن منه فيها ما كان منه في غيرها، فقالت له حين أصبح: يا رسول الله أبغض كان منك لي في هذه الليلة ؟ قال: لا، ولكن هذه الاية ظهرت في هذه الليلة فكرهت أن أتلذذ بالهوى فيها وقد عيرالله تعالى أقواما بما فعلوا في كتابه فقال: " وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم (يخوضوا ويلعبوا) حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون " (2).

قال الصادق (عليه السلام): لا بأس أن ينظر الرجل إلى امرأته وهي عريانة.

وسئل الصادق (عليه السلام): أينظر المملوك إلى شعر مولاته ؟ قال: نعم وإلى ساقها.

عن علي (عليه السلام) قال: يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقول الله عزوجل: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " (3). والرفث: المجامعة.

الفصل الخامس

(في حق الزوج على المرأة وحق المرأة على الزوج)

(في حق الزوج على المرأة)

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الاجر ما أعطى

ـــــــــــــــ

(1) النطع ـ بالفتح والكسر ـ : بساط من الاديم.

(2) سورة الطور: آية 34 و 35 ولكن ليس فيها كلمة يخوضوا ويلعبوا وإن كانت الاية تتضمنها.

(3) سورة البقرة: آية 18.

[ 213 ]

أيوب (عليه السلام) على بلائه. ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله مثل ثواب آسية بنت مزاحم.

روى الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن محمد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) قال: جاءت امرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة ؟ فقال لها: أن تطيعه ولا تعصيه. ولا تتصدق من بيتها بشئ إلا بإذنه. ولا تصوم تطوعا إلا بإذنه. ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب (1). ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الارض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها. فقالت: يا رسول الله من أعظم الناس حقا على الرجل ؟ قال: والده، قالت: فمن أعظم الناس حقا المرأة ؟ قال: زوجها، وقالت: فما لي عليه من الحق مثل ما له علي ؟ قال: لا، ولا من كل مائة واحدة، فقالت: والذي بعثك بالحق لا يملك رقبتي رجل أبدا.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أيما امرأة أذت زوجها بلسانها لم يقبل الله منها صرفا ولا عدلا ولا حسنة من عملها حتى ترضيه وإن صامت نهارها وقامت ليلها وأعتقت الرقاب وحملت على جياد الخيل في سبيل الله، فكانت أول من يرد النار. وكذلك الرجل إذا كان لها ظالما.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أيما امرأة لم ترفق بزوجها وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق لم تقبل منها حسنة وتلقى الله وهو عليها غضبان.

وزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) امرأة من رجل فرأت منه بعض ما كرهت فشكت ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: لعلك تريدين أن تختلعي (2) فتكوني عند الله أنتن من جيفة حمار.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذير في مالها إلا بإذن زوجها إلا في حج أو زكاة أو بر إلى والديها أو صلة قرابتها.

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: حق الرجل على المرأة إنارة السراج وإصلاح الطعام وأن

ـــــــــــــــ

(1) القتب، بالتحريك: الرجل.

(2) يقال: اختلعت المرأة من زوجها: بذلت له مالا ليطلقها. والجيفة: جثة الميت المنتنة.

[ 214 ]

تستقبله عند باب بيتها فترحب به وأن تقدم إليه الطشت والمنديل وأن توضئه وأن لا تمنعه نفسها إلا من علة.

عن الصادق (عليه السلام) قال: إن قوما أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله إنا رأينا أناسا يسجد بعضهم لبعض، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو كنت آمر أحدا أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لو أن امرأة وضعت إحدى ثدييها طبيخة والاخر مشوية ما أدت حق زوجها. ولو أنها عصت مع ذلك زوجها طرفة عين ألقيت في الدرك الاسفل من النار إلا أن تتوب وترجع.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تؤدي المرأة حق الله عزوجل حتى تؤدي حق زوجها.

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل كتب على الرجال الجهاد وعلى النساء الجهاد، فجهاد الرجل أن يبذل ماله ودمه حتى يقتل في سبيل الله. وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذي زوجها وغيرته.

وقال (عليه السلام): إن الناجي من الرجال قليل ومن النساء أقل وأقل. وفي حديث آخر قال: جهاد المرأة حسن التبعل.

وقال الصادق (عليه السلام): أيما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حق لم تقبل منها صلاة حتى يرضى عنها.

وعنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع.

وقال (عليه السلام): أيما امرأة تطيبت لغير زوجها لم يقبل منها صلاة حتى تغتسل من طيبها كغسلها من جنابتها.

وقال (عليه السلام): أيما امرأة وضعت ثوبها في غير منزل زوجها وبغير إذنه لم تزل في لعنة الله إلى أن ترجع إلى بيتها.

وعنه (عليه السلام) قال: أيما امرأة قالت لزوجها: ما رأيت منك خيرا قط فقد حبط عملها.

وفي رواية عن أنس قال: خرج رجل غازيا في سبيل الله وأوصى امرأته أن لا تنزل من فوق بيته إلى حين يقدم وكان والدها في السفل فاشتكى، فأرسلت إلى رسول

[ 215 ]

الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تخبره وتستأمره، فأرسل إليها أن اتقي الله وأطيعي زوجك (تمام الخبر.).

وعنه (عليه السلام) قال: إن رجلا من الانصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج في بعض حوائجه وعهد إلى امرأته عهدا أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم، قال: وإن أباها مرض، فبعث المرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: إن زوجي خرج وعهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم وإن أبي مرض أفتأمرني أن أعوده ؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فمات، فبعث إليه فقالت: يا رسول الله إن أبي قد مات فتأمرني أن أحضره ؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الله تبارك وتعالى قد غفر لك ولابيك بطاعتك لزوجك.

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): خيركم خيركم لاهله وأنا خيركم لاهلي.

(في حق المرأة على الزوج)

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أوصاني جبريل (عليه السلام) بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة بينة.

وقال (عليه السلام): من احتمل من امرأته ولو كلمة واحدة أعتق الله رقبته من النار وأوجب له الجنة وكتب له مائتي ألف حسنة ومحا عنه مائتي ألف سيئة ورفع له مائتي ألف درجة وكتب الله عز وجل له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة.

سأل إسحاق بن عمار أبا عبد الله (عليه السلام) عن حق المرأة على زوجها ؟ قال: يشبع بطنها ويكسو جثتها وإن جهلت غفر لها، إن إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) شكا إلى الله عزوجل خلق سارة ؟ فأوحى الله إليه أن مثل المرأة مثلى الضلع إن أقمته انكسر وإن تركته استمتعت به، قلت: من قال: هذا ؟ فغضب، ثم قال: هذا والله قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعنه قال: كان لابي عبد الله امرأة وكانت تؤذيه، فكان يغفر لها.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما من عبد يكسب ثم ينفق على عياله إلا أعطاه الله بكل درهم ينفقه على عياله سبعمائة ضعف.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): خير الرجال من أمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم ويحنون

[ 216 ]

عليهم (1) ولا يظلمونهم، ثم قرأ " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض " الاية (2).

عن الباقر (عليه السلام) قال: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الامام أن يفرق بينهما.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: " ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه لله " (3). قال: أن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلا فرق بينهما.

وعنه (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الاية " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " (4) جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أنا قد عجزت عن نفسي كلفت أهلي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك.

وعنه (عليه السلام) قال: إن امرأة أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [ لبعض ] الحاجة، فقال لها: لعلك من المسوفات، فقالت: يا رسول الله وما المسوفات ؟ فقال: المرأة يدعوها زوجها لبعض الحاجة فلا تزال تسوفه حتى تنقضي حاجة زوجها فينام، فتلك لا تزال الملائكة تلعنها حتى يستيقظ زوجها.

وعنه (عليه السلام) قال: رحم الله عبدا أحسن فيما بينه وبين زوجته، فإن الله عز وجل قد ملكه ناصيتها وجعله القيم عليها.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عيال الرجل أسراؤه وأحب العبا إلى الله عزوجل أحسنهم صنيعا إلى أسرائه.

وقال الكاظم (عليه السلام): إن عيال الرجل أسراؤه فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسع على أسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن تزول [ عنه ] تلك النعمة.

ـــــــــــــــ

(1) تطاول: تكبر وترفع. وأيضا: اعتدى. وحنى عليه: ترحم ومال.

(2) سورة النساء: آية 38.

(3) سورة الطلاق: آية 7.

(4) سورة التحريم: آية 6.

[ 217 ]

وقالت خولة (1) لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني أتعطر لزوجي كأني عروس أزف إليه، فآتيه في لحافه فيولي عني، ثم آتيه من قبل وجهه فيولي عني، فأراه قد أبغضني يا رسول الله، فما ذا تأمرني ؟ قال: اتقي الله وأطيعي زوجك، قالت: فما حقي عليه ؟ قال: حقك عليه أن يطعمك مما يأكل ويكسوك مما يلبس ولا يلطم ولا يصيح في وجهك، قالت: فما حقه علي ؟ قال: حقه عليك أن لا تخرجي من بيته إلا بإذنه، ولا تصومي تطوعا إلا بإذنه، ولا تتصدقي من بيته إلا بإذنه، وإن دعاك على ظهر قتب تجيبيه.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما المرأة لعبة فمن اتخذها فليصنها.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لمحمد بن الحنفية: يا بني إذا قويت فاقو على طاعة الله. وإن ضعفت فاضعف عن معصية الله. وإن استطعت أن لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فافعل، فإنه أدوم لجمالها وأرخى لبالها وأحسن لحالها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فدارها على كل حال وأحسن الصحبة لها فيصفو عيشك. عن الصادق (عليه السلام) قال: اتقوا الله في الضعيفين يعني المملوك والمرأة.

الفصل السادس

(في الاولاد وما يتعلق بهم)

(في فضل الاولاد)

عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة. عن الصادق (عليه السلام) قال: ميراث الله من عبده المؤمن ولد صالح يستغفر له.

ـــــــــــــــ

(1) خولة: جماعة من الصحابيات، منهن: خولة بنت الاسود المكناة بأم حرملة الخزاعية. وخولة بنت ثامر الانصارية. وخولة بنت ثعلبة. وخولة بنت حكيم الانصارية. وخولة بنت حكيم ابن امية السلمية زوجة عثمان بن مظعون. وخولة بنت اليمان العسية اخت حذيفة بن اليمان. وخولة بنت عمرو. وخولة بنت قيس بن فهد النجارية زوجة حمزة بن عبد المطلب. وخولة بنت مالك بن بشر الزرقية. وخولة بنت المنذر بن زيد. وخولة بنت الهذيل بن هبيرة التغلبية أو الثعلبية. وخولة خادمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وخولة بنت الصامت وغيرهن ولعل المراد بها هنا هي خولة بنت عاصم زوجة هلال ابن امية التي لاعنها ففرق النبي بينهما.

[ 218 ]

وعنه (عليه السلام) قال: البنات حسنات والبنون نعمة، فالحسنات يثاب عليها والنعمة يسأل عنها.

وبشر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بابنة، فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهية فيهم، فقال: ما لكم ! ريحانة أشمها ورزقها على الله.

ومن الروضة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم الولد البنات المخدرات، من كانت عنده واحدة جعلها الله سترا له من النار. ومن كانت عنده اثنتان أدخله الله بهما الجنة. وإن كن ثلاثا أو مثلهن من الاخوات وضع عنه الجهاد والصدقة.

عن حذيفة اليماني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): خير أولادكم البنات.

عن الرضا (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا لم يمته حتى يريه الخلف. وروي: أن من مات بلا خلف فكأن لم يكن في الناس. ومن مات وله خلف فكأن لم يمت.

عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل ليرحم الرجل لشدة حبه لولده. وقال له عمر بن يزيد: إن لي بنات، فقال له: لعلك تتمنى موتهن، أما أنك لو تمنيت موتهن ومتن لم توجر يوم القيامة ولقيت ربك حين تلقاه وأنت عاص.

[ وروي ] عن حمزة بن حمران بإسناده أنه أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعنده رجل فأخبره بمولود له فتغير لون الرجل، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما لك ؟ فقال: خير، قال: قل، قال: خرجت والمرأة تمخض فاخبرت أنها ولدت جارية، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الارض تقلها والسماء تظلها والله يرزقها وهي ريحانة تشمها، ثم أقبل على أصحابه فقال: من كانت له ابنة واحدة فهو مقروح. ومن كان له ابنتان فيا غوثاه. ومن كان له ثلاث بنات وضع عنه الجهاد وكل مكروه. ومن كان له أربع بنات فيا عباد الله أعينوه، يا عباد الله أقرضوه، يا عباد الله أرحموه.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من عال ثلاث بنات أو ثلاث أخوات وجبت له الجنة قيل: يا رسول الله واثنتين ؟ قال: واثنتين، قيل: يا رسول الله وواحدة ؟ قال: وواحدة.

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من سعادة الرجل أن لا تحيض ابنته في بيته.

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أحبوا الصبيان وارحموهم، فإذا وعدتموهم ففوا لهم، فإنهم لا يرون إلا أنكم ترزقونهم.

[ 219 ]

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه نظر إلى رجل له ابنان فقبل أحدهما وترك الاخر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): فهلا ساويت بينهما.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): اعدلوا بين أولادكم [ في السر ] كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف.

وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الحسن والحسين عليهما السلام، فقال الاقرع ابن حابس: إن لي عشرة من الاولاد ما قبلت واحدا منهم، فقال: ما علي إن نزع الله الرحمة منك. أو كلمة نحوها.

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سموا أولادكم أسماء الانبياء، وأحسن الاسماء عبد الله وعبد الرحمن.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن إسمه ويعلمه الكتابة ويزوجه إذا بلغ.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) قبلوا أولادكم، فإن لكم بكل قبلة درجة في الجنة ما بين كل درجتين خمسمائة عام.

عن الرضا، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلا كان خيرا لهم.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يلزم الوالدين من عقوق الولد ما يلزم الولد لهما من العقوق.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): والذي بعثني بالحق أن العاق لوالديه ما يجد ريح الجنة

 قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قبلة الولد رحمة، وقبلة المرأة شهوة، وقبلة الوالدين عبادة، وقبلة الرجل أخاه دين. وزاد عنه الحسن البصري وقبلة الامام العادل طاعة. عن الصادق (عليه السلام) قال: بر الرجل بولده بره بوالديه.

عن رفاعة (1) قال: سألت أباالحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون له بنون وأمهم

ـــــــــــــــ

(1) هو رفاعة بن موسى النخاس الاسدي الكوفي من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام، وروي عنهما وكان ثقة في حديثه مسكونا إلى روايته لا يعترض عليه شئ من الغمز وكان حسن الطريقة وله كتاب.

[ 220 ]

ليست بواحدة، أيفضل أحدهم على الاخر ؟ قال: نعم، لا بأس به، قد كان أبي (عليه السلام) يفضلني على [ أخي ] عبد الله.

عن الصادق (عليه السلام) قال: من نعم الله عزوجل على الرجل أن يشبهه ولده.

وعنه (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين آدم، ثم خلقه على صورة إحداهن، فلا يقولن أحد لولده هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي.

وسأل رجل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ما لنا نجد بأولادنا ما لا يجدون بنا ؟ قال: لانهم منكم ولستم منهم.

وقيل لعلي بن الحسين عليهما السلام: أنت أبر الناس بامك ولا نراك تأكل معها، قال: أخاف أن تسبق يدي إلي ما سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها (1).

وسئل الصادق (عليه السلام): لم أيتم الله نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: لئلا يكون لاحد عليه منة.

عن الصادق (عليه السلام) قال: هنأ رجل رجلا أصاب ابنا فقال: اهنئك الفارس، فقال له الحسن بن علي عليهما السلام: ما أعلمك أن يكون فارسا او راجلا ؟ فقال له: جعلت فداك فما ذا أقول ؟ قال: تقول: شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب وبلغ أشده ورزقت بره.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل رأى معه صبيا: من هذا ؟ قال: ابني، فقال: متعك الله به، أما لو قلت: بارك الله فيه لك لقدمته.

ومن كتاب نوادر الحكمة، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج. وليبدأ بالاناث قبل الذكور، فإنه من فرح ابنته فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل. ومن أقر عين ابن فكأنما بكى من خشية الله، ومن بكى من خشية الله أدخله الله جنات النعيم.

ـــــــــــــــ

(1) عق الولد والدته: عصاها وترك الشفقة عليها والاحسان إليها واستخف بها.

[ 221 ]

عن عبد الله بن فضالة، عن أبي عبد الله أو أبي جعفر عليهما السلام قال: سمعته يقول: إذا بلغ الغلام ثلاث سنين فقل له سبع مرات: قل: " لا إله إلا الله " ثم يترك حتى يبلغ ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرين يوما، ثم يقال له: قل: " محمد رسول الله " سبع مرات ويترك حتى يتم له أربع سنين، ثم يقال له: سبع مرات قل: " صلى الله على محمد وآل محمد " ويترك حتى يتم له خمس سنين، ثم يقال له: أيهما يمينك وأيهما شمالك، فإذا عرف ذلك حول وجهه إلى القبلة ويقال له: اسجد، ثم يترك حتى يتم له ست سنين، فإذ تم له ست سنين قيل له: صل وعلم الركوع والسجود حتى يتم له سبع سنين، فإذا تم له سبع سنين قيل له: اغسل وجهك وكفيك فإذا غسلهما قيل له: صل، ثم يترك حتى يتم له تسع سنين، فإذا تمت له علم الوضوء وضرب عليه وأمر بالصلاة وضرب عليها، فإذا تعلم الوضوء غفر الله لوالديه إن شاء الله.

من كتاب المحاسن، عن الصادق (عليه السلام) قال: من سعادة الرجل أن يكون الولد يعرف بشبهه وخلقه وخلقه وشمائله.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من نعمة الله على الرجل أن يشبهه ولده.

عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: سعد امرؤ لم يمت حتى يرى خلفه من نفسه، ثم قال: ها وقد أراني الله خلفي من نفسي وأشار إلى أبي الحسن (عليه السلام).

عن الصادق (عليه السلام) قال: دع ابنك يلعب سبع سنين ويؤدب سبعا وألزمه نفسك سبع سنين، فإن فلح وإلا فلا خير فيه.

من كتاب المحاسن، عنه (عليه السلام) قال: احمل صبيك حتى يأتي عليه ست سنين، ثم أدبه في الكتاب ست سنين، ثم ضمه إليك سبع سنين فأدبه بأدبك، فإن قبل وصلح وإلا فخل عنه.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين، فإن رضيت أخلاقه لاحدى وعشرين وإلا فاضرب على جنبه فقد أعذرت إلى الله تعالى.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لان يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق بنصف صاع كل يوم.

وعنه (عليه السلام) قال: أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم يغفر لكم.

[ 222 ]

[ من عيون الاخبار ]، عن الرضا (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اغسلوا صبيانكم من الغمر، فإن الشيطان يشم الغمر فيفزع الصبي في رقاده ويتأذى به الكاتبان (1).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يرخى الصبي سبعا و يؤدب سبعا ويستخدم سبعا وينتهي طوله في ثلاث وعشرين وعقله في خمس وثلاثين وما كان بعد ذلك فالتجارب.

عن الباقر (عليه السلام) قال: يفرق بين الغلمان والنساء في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين.

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: توقوا على أولادكم من لبن البغية والمجنونة، فإن اللبن يعدي.

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إذا نظرت إلى الغلام فرأيته حلو العينين، عريض الجبهة، نامي الوجنتين، سليم الهيئة، مسترخي العزلة (2) فارجه لكل خير وبركة. وإن رأيته غائر العينين ضيق الجبهة، ناتئ الوجنتين، محدد الارنبة كأنما جبينه صلابة فلا ترجه.

عن الصادق (عليه السلام) قال: يزيد الصبي في كل سنة أربع أصابع بأصابعه.

وعنه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الصبي والصبي والصبي، والصبية والصبية والصبية يفرق بينهم في المضاجع لعشر سنين.

وعنه (عليه السلام) قال: إذا بلغت الجارية ست سنين فلا تقبلها. والغلام لا تقبله المرأة إذا جاوز سبع سنين.

وعنه (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): مباشرة المرأة ابنتها إذا بلغت ست سنين شعبة من الزنا. وعنه (عليه السلام) سأله أحمد بن النعمان فقال: عندي جويرية ليس بيني وبينها رحم ولها ست سنين ؟ قال: فلا تضعها في حجرك ولا تقبلها.

عن ابن عمر قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): فرقوا بين أولادكم في المضاجع إذا بلغوا سبع سنين. وروي أنه يفرق بين الصبيان في المضاجع لست سنين.

ـــــــــــــــ

(1) الغمر ـ بالتحريك ـ : زنخ اللحم وما يتعلق باليد من دسمه. والرقاد ـ بالضم ـ : مصدر رقد أي نام.

(2) العزاة ـ بالتحريك ـ الحرقفة وهي عظم الحجبة أي رأس الورك.

[ 223 ]

(في طلب الولد)

من كتاب المحاسن، عن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي الحسن الثاني (عليه السلام): أني اجتنبت طلب الولد منذ خمس سنين وذلك أن أهلي كرهت ذلك وقالت: إنه يشتد علي تربيتهم لقلة الشئ، فما ترى ؟ فكتب (عليه السلام): اطلب الولد، فإن الله يرزقهم.

من الفردوس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اطلبوا الولد والتمسوه فإنه قرة العين وريحانة القلب. وإياكم والعجز والعقر (1).

عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال لبعض أصحابه: قل في طلب الولد: " رب لاتذرني فردا وأنت خير الوارثين (2)، واجعل لي من لدنك وليا يبر بي في حياتي ويستغفر لي بعد وفاتي واجعله خلقا سويا ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك إنك أنت الغفور الرحيم " سبعين مرة، فإن. أكثر هذا الدعاء رزقه الله ما يتمنى من مال وولد ومن خير الدنيا والاخرة، فإنه تعالى يقول: " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا " (3).

من كتاب طب الائمة، عن سليمان الجوزي، عن شيخ مدائني، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وفدت إلى هشام بن عبد الملك فأبطأ علي الاذن حتى اغتم وكان له حاجب كثير الدنيا لا ولد له. فدنا أبوجعفر (عليه السلام) فقال له: هل لك أن توصل إلى هشام فاعلمك دعاء يولد لك ولد ؟ فقال: نعم. وأوصله إلى هشام فقضى حوائجه فلما فرغ قال له الحاجب: جعلت فداك الدعاء الذي قلت لي علمني ؟ فقال: نعم تقول في كل يوم إذا أصبحت وإذا أمسيت " سبحان الله " سبعين مرة، وتستغفر الله عزوجل، عشر مرات، وتسبحه تسع مرات، وتختم العاشرة بالاستغفار، لقوله تعالى: " إستغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل

ـــــــــــــــ

(1) العجز، بضمتين: جمع عجوز أي المرأة المسنة. والعقر، كركع: جمع عاقر، كراكع المرأة التي لا تلد والتي انقطع حملها.

(2) سورة الانبياء: آية 89.

(3) سورة نوح: الايات 9 و 10 و 11.

[ 224 ]

لكم جنات ويجعل لكم أنهارا "، فقالها الحاجب فرزق ذرية كثيرة وكان بعد ذلك يصل أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام. قال سليمان: فقلتها وقد تزوجت ابنة عمي وقد أبطأ علي الولد منها وعلمتها غيرها فرزقت ولدا، وزعمت المرأة أنها حين تشاء أن تحمل حملت إذا قالتها وعلمتها غيرها ممن لم يكن يولد له فولد لهم ولد كثير.

عن أبي بكر بن الحرث البصري قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن من أهل بيت قد انقرضوا وليس لي ولد، قال: فادع الله عزوجل وأنت ساجد وقل: " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (1)، " رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين "، قال: فقلتها فولد لي علي والحسين.

وبرواية عنه (عليه السلام) لطلب الولد قال: إذا أردت المباشرة فلتقرأ ثلاث مرات " وذا النون إذ ذهب مغاضبا " الاية (2).

وعنه (عليه السلام) قال: إذا كان بامرأة أحدكم حمل وأتى عليها أربعة أشهر فليستقبل بها القبلة وليقرأ آية الكرسي وليضرب على جنبها وليقل: " اللهم إني قد سميته محمدا " فإن الله عزوجل يجعله غلاما، فإن وفي بالاسم بارك الله له فيه وإن رجع عن الاسم كان لله فيه الخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه.

من كتاب نوادر الحكمة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل رجل عليه فقال: يا ابن رسول الله ولد لي ثمان بنات رأس على رأس ولم أر قط ذكرا فادع الله عزوجل أن يرزقني ذكرا، فقال الصادق (عليه السلام): إذا أردت المواقعة وقعدت مقعد الرجل من المرأة فضع يدك اليمنى على يمين سرة المرأة واقرأ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " سبع مرات، ثم واقع أهلك، فإنك ترى ما تحب وإذا تبينت الحمل فمتى ما انقلبت من الليل فضع يدك اليمنى على يمين سرتها واقرأ " إنا أنزلناه " سبع مرات، قال الرجل: ففعلت ذلك فولد لي سبع ذكور رأس على رأس. وقد فعل ذلك غير واحد فرزقوا ذكورا.

ـــــــــــــــ

(1) سورة آل عمران: آية 33.

(2) سورة الانبياء: آية 87. (مكارم الاخلاق ـ 15)

[ 225 ]

عن الحسن بن علي (عليه السلام) أنه وقد على معاوية، فلما خرج تبعه بعض حجابه وقال: إني رجل ذو مال ولا يولد لي فعلمني شيئا لعل الله يرزقني ولدا ؟ فقال: عليك بالاستغفار، فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في اليوم سبعمائة مرة، فولد له عشرة بنين، فبلغ ذلك معاوية فقال: هلا سألته مم قال ذلك ؟ فوفده وفدة اخرى [ على معاوية ] فسأله الرجل، فقال: ألم تسمع قول الله عز إسمه في قصة هود (عليه السلام) " ويزدكم قوة إلى قوتكم " (1)، وفي قصة نوح (عليه السلام) " ويمددكم بأموال وبنين " (2).

الفصل السابع

(في العقيقة وما يتعلق بها)

عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كل امرئ يوم القيامة مرتهن بعقيقته. والعقيقة أوجب من الاضحية.

وعنه (عليه السلام) قال: كل إنسان مرتهن بالفطرة. وكل مولود مرتهن بالعقيقة.

وأيضا عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إني والله ما أدري أكان أبي عق عني أم لا ؟ فأمرني، فعققت عن نفسي وأنا شيخ.

عن علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح (عليه السلام) (3) قال: العقيقة واجبة إذا ولد للرجل ولد، فإن أحب أن يسميه في يومه فليفعل.

عن الصادق (عليه السلام) قال: العقيقة لازمة لمن كان غنيا، ومن كان فقيرا إذا أيسر فعل، فإن لم يقدر على ذلك فليس عليه وإن لم يعق عنه حتى ضحى عنه فقد أجزأته الاضحية. وكل مولود مرتهن بعقيقته.

وقال (عليه السلام) في العقيقة: يذبح عنه كبش، فإن لم يوجد كبش أجزأ ما يجزئ

ـــــــــــــــ

(1) سورة هود: آية 55.

(2) سورة نوح: آية 11.

(3) هو لقب الامام موسى الكاظم (عليه السلام). والظاهر أن المراد بالوجوب اللزوم. وراوي الحديث مشترك بين إبن أبي حمزة البطائني الذي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، الذي كان واقفي المذهب وضعيف جدا. وابن أبي حمزة الثمالي الموثق، والظاهر أنه هو علي بن أبي حمزة البطائني.

[ 226 ]

 

الصفحة التالية

 الصفحة السابقة