|
ما أسنده إليه من لاث به وبخع له هؤلاء شيعة أهل البيت عليهم السلام لا يشك أحد منهم في إيمان أبي طالب عليه السلام ويرونه في أسمى مراقيه وعلى صهوته العليا آخذين ذلك يداً عن يد حتى ينتهي الدور إلى الصحابة منهم والتابعين لهم بإحسان، ومذعنين في ذلك بنصوص أئمتهم عليهم السلام بعد ما ثبت عن جدهم الأقدس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال المعلم الاكبر شيخنا المفيد في أوائل المقالات (1) (ص 45): أتفقت الإمامية على ان آباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لدن آدم إلى عبد الله مؤمنون بالله عز وجل موحدون. إلى أن قال: وأجمعوا على أن عمه ابا طالب مات مؤمناً، وأن آمنة بنت وهب كانت على التوحيد إلخ. وقال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في التبيان (2) (2 / 398): عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليه السلام أن أبا طالب كان مسلماً، وعليه إجماع الإمامية لا يختلفون فيه، ولها على ذلك أدلة قاطعة موجبة للعلم. وقال شيخنا الطبرسي في مجمع البيان (3) (2 / 287): قد ثبت إجماع أهل البيت على إيمان أبي طالب وإجماعهم حجة؛ لأنهم أحد الثقلين اللذين مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بهما بقوله: «إن تمسكتم بهما لن تضلوا». وقال سيدنا ابن معد الفخار: لقد كان يكفينا من الاستدلال على إيمان أبي طالب عليه السلام إجماع أهل بيت رسول الله صلى الله هليه وآله وسلم وعليهم أجمعين وعلماء شيعتهم على إسلمه واتفاقهم على إيمانه، ولو لم يرد عنه من الأفعال التي لا يفعلها إلا المؤمنون، ____________ (1) أوائل المقالات: ص 51. (2) التبيان: 8 / 164. (3) مجمع البيان: 4 / 444. ( 75 )
والأقوال التي لا يقولها إلا المسلمون، ما يشهد له بصحة الإسلام وتحقيق الإيمان،
إذ كان إجماعهم حجة يعتمد عليها ودلالة يصمد ليها، كتاب الحجة (1) (ص
13).
وقال شيخنا الفتال في روضة الواعظين (2) (ص
120): أعلم أن الطائفة المحقة قد أجمعت على أن أبا طالب، وعبد الله بن عبد المطلب،
وآمنة بنت وهب، كانوا مؤمنين وإجماعهم حجة.
وقال سيدنا الحجة ابن طاووس في الطرائف (3)
(ص84): إنني وجدت علماء هذه العترة مجمعين على إيمان أبي طالب. وقل (4)
في (ص 87): لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب من الأجانب، وشيعة أهل البيت
عليهم السلام مجمعون على ذلك، ولهم فيه مصنفات، وما رأينا ولا سمعنا أن مسلماً
أحوجوا فيه إلى مثل ما أحوجوا في إيمان أبي طالب، والذي نعرفه منهم أنهم يثبتون
إيمان الكافر بأدنى سبب وبأدنى خبر واحد وبالتلويح، وقد بلغت عدواتهم لبني هاشم
إلى إنكار ايمان أي طالب مع ثبوت ذلك عليه بالحجج الثواقب، إن هذا من جملة
العجائب.
وقال ابن أبي الحديد في شرحه (5) (3 /
311): اختلف الناس في إيمان أبي طالب؛ فقالت الإمامية وأكثر الزيدية: ما مات إلا
مسلماً، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك؛ منهم الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر
الإسكافي وغيرهما.
وقال العلامة المجلسي في البحار (6) (9 /
29): قد أجمعت الشيعة على إسلامه وأنه
____________
(1) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 64.
(2) روضة الواعظين: 1 / 138.
(3) الطرائف: ص 298.
(4) المصدر السابق: ص 306.
(5) شرح نهج البلاغة: 14 / 65 كتاب 9.
(6) بحار الأنوار: 35 / 138 ح 84. ( 76 )
قد آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول الأمر، ولم يعبد صنماً قط بل كان من
أوصياء إبراهيم عليه السلام واشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتى إن المخالفين كلهم
نسبوا ذلك إليهم وتواترت الأخبار من طرق الخاصة والعامة في ذلك، وصنف كثير من
علمائنا ومحدثينا كتاباً مفرداً (1) في ذلك كما لا يخفى على من تتبع
كتب الرجال.
ومستند هذا الإجماعات إنما هو ما جاء به رجالات بيت
الوحي في سيد الأبطح، وإليك أربعون حديثاً:
1 ـ أخرج شيخنا أبو علي الفتال وغيره عن أبي عبد الله
الصادق عليه السلام قال: «نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك،
وبطن حملك، وحجر كفلك. فالصلب صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب، والبطن الذي حملك
آمنة بنت وهب، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب». وزاد في رواية: «وفاطمة بنت أسسد» (2 ). ورضة الواعظين
(3) (ص 121).
راجع (4) الكافي لثقة الإسلام الكليني (ص
242)، معاني الأخبار للصدوق، كتاب الحجة للسيد فخار بن معد (ص 8)، ورواه شيخنا
المفسر الكبير أبو الفتوح الرازي في تفسيره (4 / 210) ولفظه: «إن الله عز وجل حرم
على النار صلباً أنزلك، وبطناً حملك، وثديً أرضعك، وحجرا كفلك».
2 ـ عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صل الله عليه
وآله وسلم: «هبط علي جبرئيل فقال لي: يا محمد إن الله عز وجل مشفعك في ستة: بطن
حملتك آمنة بنت وهب، وصلب
____________
(1) ستوافيك عدة ممن أفرد لتأليف في إيمان أبي طالب عليه
السلم. (المؤلف)
(2) راجع ما سلفناه: ص 378. (المؤلف)
(3) روضة الواعظين: 1 / 139.
(4) أصول الكافي: 1 / 446 ح 21، معاني الاخبار: ص 136 ح
1، الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 48 تفسير بو الفتوح الرازي: 8 / 470. ( 77 )
أنزلك عبد الله بن عبد المطلب، وحجر كفلك أبو طالب، وبيت آواك عبد المطلب، وأخ كان
لك في الجاهلية، وثدي رضعك حليمة بنت ابي ذؤيب».
رواه السيد فخار بن معد في كتاب الحجة (1)
(ص 8).
3 ـ روى شيخنا المعلم الأكبر الشيخ المفيد بإسناد يرفعه
قال: لما مات أبو طالب أتى أمير المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فآذنه
بموته فتوجع توجعاً عظيماً وحزن حزناً شديداً ثم قال لأمير المؤمنين عليه السلام:
«إمض يا علي فتول أمره، وتول غسله وتحنيطه وتكفينه؛ فإذا رفعته على سريره
فإعلمني». ففعل ذلك امير المؤمنين عليه السلام، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فرق وتحزن، وقال: «وصلتك رحم وجزيت خيراً يا عم، فلقد
ربيت وكفلت صغيراً، ونصرت وآزرت كبيراً»، ثم أقبل على الناس وقال: «أم والله
لأشفعن لعمي شفاعة يعجب بها أهل الثقلين».
وفي لفظ شيخنا الصدوق : «يا عم كفلت يتيماً، وربيت صغيراً
، ونصرت كبيراً فجزاك الله عني خيراً» (2 ).
راجع (3 ): تفسير علي بن إبراهيم (ص 355)،
أمالي ابن بابويه الصدوق، الفصول المختارة لسيدنا الشريف المرتضى (ص 80)، الحجة
على الذاهب إلى تكفير أبي طالب (ص 67)، بحار الأنوار (9 / 15)، الدرجات الرفيعة
لسيدنا الشيرازي، ضياء العالمين.
4 ـ عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سأل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما ترجو لأبي طالب؟ فقال: (0كل الخير أرجو من
ربي عز وجل».
____________
(1) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 48.
(2) راجع ما مر في صفحة: 373. (المؤلف)
(3) تفسير علي بن إبراهيم القمي: 1 / 380 ، الأمالي: ص
330، الفصول المختارة: ص 228، الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 265، بحار
الأنوار: 35 / 68، الدرجات الرفيعة: ص 61. ( 78 )
كتاب الحجة (1) (ص 15)، الدرجات الرفيعة (2 ). راجع ما أسلفناه (ص 373).
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعقيل بن
أبي طالب" «أنا أحبك يا عقيل حبين: حباً لك وحباً لأبي طالب لأنه كان يحبك» (3 ).
علل الشرئع لشيخنا الصدوق ، الحجة (ص 34)، بحار الأنوار
(9 / 16) (4 ).
6 ـ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لو قمت
المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي وأخ {كان} (5) لي مواخياً في
الجاهلية». تفسير علي بن إبراهيم (ص 355، 490)، تفسير البرهان (6) (3
/ 794). راجع ما أسلفناه في صفحة (378).
7 ـ عن الإمام السبط الحسين بن علي عن والده أمير
المؤمنين أنه كان جالساً في الرحبة والناس حوله فقام إليه رجل فقال له: يا أمير
المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله وأبوك معذب في النار، فثقال له : «مه فض
الله فاك، والذي بعث محمداً بالحق نبياً لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض
لشفعه الله، أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟ والذي بعث محمداً بالحق
إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد ونور
فاطمة ونور الحسن والحسين ونور ولده من الأئمة، ألا إن نوره من نورنا، خلقه الله
من قبل خلق آدم بألفي عام».
____________
(1) الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب: ص 71.
(2) الدرجات الرفيعة: ص 48.
(3) راجع ما أسلفناه: ص 375. (المؤلف)
(4) علل الشرائع: 1 / 162، الحجة عل الذاهب إلى تكفير
أبي طالب: ص 179، بحار الأنوار: 35 / 75.
(5) من المصدر.
(6) تفسير علي بن إبراهيم: 2 / 25، 142، تفسير البرهان:
3 / 23. ( 79 )
المناقب المائة للشيخ أبي الحسن بن شاذان (1 )،
كنز الفوائد للكراجكي (ص 80)، أمالي ابن الشيخ (ص 192)، احتجاج الطبرسي كما في
البحار، تفسير أبي الفتوح (4 / 211)، الحجة (ص 15)، الدرجات الرفيعة ، بحار
الأنوار (9 / 15)، ضياء العالمين، تفسير البرهان (3 / 794) (2 ).
8 ـ عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال:
«والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنماً قط»: قيل له:
فما كانوا يعبدون؟ قال: «كانوا يصلون إلى لبيت على دين إبراهيم عليه السلام
متمسكين به».
رواه (3) شيخنا الصدوق بإسناده في كمال
الدين (ص 104)، والشيخ أبو الفتوح في تفسيره (4 / 210)، والسيد في البرهان (3 /
795).
9 ـ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: قال علي عليه
السلام: «إن أبي حين حضره الموت شهده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرني
عنه بشيء خير لي من الدنيا وما فيها».
رواه بإسناده السيد فخار بن معد في كتاب الحجة (4) (ص 23)، وذكره الفتوني في ضياء العالمين.
10 ـ عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «ما مات أبو
طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نفسه الرضا» تفسير علي بن
إبراهيم (ص 355)، كتاب الحجة (ص 23)، الدرجات
____________
(1) محمد بن أحمد القمي الفامي أحد مشايخ شيخ الطائفة
الطوسي والكراجكي والكتاب مخطوط موجود عندنا. (المؤلف)
(2) المناقب المائة: ص 161، كنز الفوائد: 1 / 183، أمالي
الطوسي: ص 305 ح 612، الاحتجاج: 1 /546 ح 133، تفسير أبي الفتوح: 8 / 471، الحجة
على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 72، الدرجات الرفيعة: ص 50 ، بحار الأنوار: 35 /
69، تفسير البرهان: 3 / 231.
(3) كمال الدين: ص 174، تفسير أبي الفتوح: 8 / 470،
تفسير البرهان: 3 / 232.
(4) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 112. ( 80 )
الرفيعة، ضياء العالمين (1 ).
11 ـ عن الشعبي يرفعه عن أمير المؤمنين أنه قال: كان
والله أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب مؤمناً مسلماً يكتم إيمانه مخافةً على بني
هاشم أن تنابذها قريش. قال أبو علي الموضح: ولأمير المؤمنين في أبيه يرثيه:
أبا طالبٍ المستجير *
وغيث المحول ونور الظلم
لقـــــد
هـــــد فقـــدك أهل
الحفاظ * فـــــصلى عـــــليك ولـــــي النعم
ولقــــــاك
ربـــــك رضـــــوانــــه *
فقد كنت للمصطفى خير عم (2) كتاب الحجة (3) (ص 24). 12 ـ عن الأصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين علياً عليه السلام يقول: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفر من قريش وقد نحروا جزوراً وكانوا يسمونها الفهيرة ويذبحونها على النصف فلم يسلم عليهم، فلما انتهى إلى دار الندوة قالوا: يمر بنا يتيم أبي طالب فلا يسلم علينا، فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي: أنا أفعل؛ فأخذ الفرث والدم، فانتهى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد فملأ به ثيابه ومظاهره، فانصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى عمه ابا طالب فقال: «يا عم من أنا؟» فقال: ولم يا بن أخي؟ فقص عليه القصة فقال: وأين تركتهم؟ فقال: «بالأبطح» فنادى في قومه: يا آل عبد المطلب يا آل هاشم يا آل عبد مناف، فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين، فقال: كم أنتم؟ قالوا: نحن أربعون، قال: خذوا سلاحكم. فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم انتهى إلى أولئك النفر، فلما رأوه أرادوا أن يتفرقوا، فقال ____________ (1) تفسير علي بن إبراهيم: 1 / 380 ، الحجة عل الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 108. (2) راجع ما أسلفناه: ص 378. (المؤلف) (3) الحجة عل الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 122. ( 81 )
لهم: ورب هذه البنية لا يقومن منكم أحد إلا جللته بالسيف. ثم أتى إلى صفاة كانت
بالأبطح فضربها ثلاث ضربات حتى قطعها ثلاثة أفهار (1) ثم قال: يا
محمد سألتني من أنت؟ ثم أنشأ يقول ويومي بيده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
أنت النبي محمد * قرم أعز مسود إلى آخر ما مر في (ص 336) ثم قال: يا محمد أيهم الفاعل بك؟ فأشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى عبد الله بن الزبعرى السهمي الشاعر، فدعاه أبو طالب فوجأ أنفه حتى أدماها. ثم امر بالفرث والدم فأمر على رؤوس الملأ كلهم ثم قال: يا بن أخ أرضيت؟ ثم قال: سألتني من أنت؟ أنت محمد بن عبد الله، ثم نسبه إلى آدم عليه السلام ثم قال: أنت والله أشرفهم حسباً، وأرفعهم منصباً، يا معشر قريش من شاء منكم أن يتحرك فليفعل؛ أنا الذي تعرفوني (2 ). رواه (3) السيد ابن معد في الحجة (ص 106)، وذكر لدة هذه القضية الصفوري في نزهة المجلس (2 / 122) وفي طبع (ص 91)، وابن حجة الحموي في ثمرات الأوراق بهامش المستطرف (ص 2 / 3) نقلاً عن كتاب الأعلام للقرطبي. 13 ـ ذكر ابن فياض في كتابه شرح الأخبار: أن علياً عليه السلام قال في حديث له: إن أبا طالب هجم على وعلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن ساجدان فقال: أفعلتماها؟ ثم خذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره وجعل يرغبني في ذلك ويخصني عليه. الحديث. راجع ضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف الفتوني. ____________ (1) ثلاثة أفهار: ثلاث قطع منها تملأ الكف. (المؤلف) (2) راجع ما أسلفناه: ص 359، ويأتي في الجزء الثامن في الآيات ما يؤيد هذه القصة. (المؤلف) (3) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 346، نزهة المجالس: 2 / 91، ثمرات الأوراق: ص 285. ( 82 )
14 ـ روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قيل له: من كان
آخر الأوصياء قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: «أبي». ضياء العالمين
للفتوني.
15 ـ عن الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن
علي عليه السلام أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمناً فقال عليه السلام: «نعم». فقيل
له: إن هاهنا قوماً يزعمون أنه كافر. فقال عليه السلام: «واعجباً كل العجب أيطعنون
على أبي طالب و على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وقد نهاه الله تعالى أن
يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله
تعالى عنها من المؤمنات السابقات، فإنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي
الله عنه».
راجع (1 ): ما مر (ص 380)، وكتاب الحجة (ص
24)، والدرجات الرفيعة، ضياء العالمين فقال: قيل: إنها متواترة عندنا.
16 ـ عن أبي بصير ليث المرادي قال: قلت لأبي جعفر عليه
السلام: سيدي إن الناس يقولون: إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه. فقال
عليه السلام: «كذبوا والله إن إيمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان وإيمان هذا
الخلق في كفة ميزان لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم». إلى آخر ما مر (ص 380).
رواه (2) السيد في كتاب الحجة (ص 18) من طريق شيخ الطائفة عن الصدوق،
والسيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والفتوني في ضياء العالمين.
وروى السيد ابن معد في كتاب الحجة (ص 27) من طريق آخر عن
الإمام الباقر عليه السلام إنه قال: مات أبو طالب بن عبد المطلب مسلماً مؤمناً.
إلى آخره.
17 ـ عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه
السلام قال: «إن مثل أبي
____________
(1) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 123،
الدرجات الرفيعة: ص 50.
(2) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 85، الدرجات
الرفيعة: ص 49. ( 83 )
طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين».
راجع (1 ): الافي لثقة الإسلام الكليني (ص
244)، أمالي الصدوق (ص 366)، روضة الواعظين (ص 121)، كتاب الحجة (ص 115)، وفي (ص
17) ولفظه من طريق الحسين بن أحمد المالكي:
قال عبد الرحمن بن كثير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
ان الناس يزعمون أن أبا طلب في ضحضاح من نار. فقال: «كذبوا، ما بهذا نزل جبريل على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم»، قلت: وبما نزل؟ قال: «أتى جبرائيل في بعض ما كان
عليه فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: إن أصحاب الكهف اسروا الإيمان
وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك
فآتاه الله أجره مرتين، وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله تعالى بالجنة،
ثم قال كيف يصفونه بهذا وقد نزل جبرائيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمد أخرج من
مكة فما لك بها ناصر بعد أبي طالب؟».
وذكره (2) العلامة المجلسي في البحار (9 /
24) والسيد في الدرجات الرفيعة، والفتوني في ضياء العالمين، وروى شيخنا أبو الفتوح
الرازي هذا الحديث في تفسيره (4 / 212).
18 ـ أخرج ثقة الإسلم الكليني في الكافي (3)
(ص 244)؛ بالإسناد عن إسحاق بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قيل له: إنهم يزعمون
أن أبا طالب كان كافراً، فقال: «كذبوا، كيف وهو يقول:
____________
(1) أصول الكافي: 1 / 448، أمالي الصدوق: 492، روضة الواعظين:
1 / 139، الحجة علىالذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 362، ص 83.
(2) بحار الأنوار: 35 / 72، الدرجات الرفيعة: ص 49 تفسير
أبي الفتوح: 8 / 474.
(3) أصول الكافي: 1 / 448. ( 84 ) ألـــــم
تعــــلموا
أنا وجدنا محمداً * نبياً كموسى خط في أول الكتب» وذكره غير واحد من ائمة الحديث في تآليفهم رضوان الله عليهم أجميعين. 19 ـ أخرج ثقة الإسلام الكليني في أصول الكافي (1) (244)، عن الإمام الطادق قال «كيف يكون أبو طالب كافراً وهو يقول:
لقد عـــــلموا
أن ابنـنا لا مكـذب *
لـــــدينا ولا يعـــبا بقيل الأباطل
وأبيض يستسقى
الغمام بوجهه * ثمـال اليتامى عصمة للأرامل"
وذكره السيد في البرهان (2) (3 / 795)، وكذلك غير واحد من أعلام الطائفة أخذاً عن الكليني. 20 ـ روى شيخنا أبو علي الفتال في روضة الواعظين (3) (ص 121) عن الإمام الصادق عليه السلام قال: لما حضر أبا طالب رضي الله عنه الوفاة جمع وجوه قريش فوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، وأنتم خزنة الله في أرضه وأهل حرمه، فيكم السيد المطاع، الطويل الذراع، وفيكم المقدام الشجاع، الواسع الباع، إعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المفاخر نصيباً إلا حزتموه، ولاشرفاً لا أورثتموه فلكم على الناس بذلك الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب إلى آخر مر في (ص 366) من مواقف سيدنا أبي طالب المشكورة المروية من طرق أهل السنة، وذكر هذه الوصية شيخنا العلامة المجلسي في البحار (4) (9 / 23). 21 ـ حدث شيخنا أبو جعفر الصدوق في إكمال الدين (5) (ص 103)، بالإسناد ____________ (1) أصول الكافي: 1 / 449. (2) تفسير البرهان: 3 / 231. (3) روضة لواعظين: 1 / 139. (4) بحار الأنوار: 35 / 106. (5) إكمال الدين 1 / 174. ( 85 )
عن محمد بن مروان عن الإمام الصادق عليه السلام «إن أبا طالب أظهر الكفر وأسر
الإيمان، فلما حضرته الوفاة أوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: أخرج منها فليس لك بها ناصر. فهاجر الى المدينة».
وذكره سيدنا الشريف المرتضى في الفصول المختارة (1) (ص 80) فقال: هذا يبرهن عن إيمانه لتحقيقه بنصرة رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وتقوية أمره.
وذيل الحديث رواه السيد الحجة ابن معد في كتابه الحجة (2) (ص 30) وقال في (ص 103): لما قبض أبو طالب اتفق المسلمون على أن جبرئيل
عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: ربك يقرئك السلام
ويقول لك: ان قومك قد عولوا على أن يبيتوك وقد مات ناصرك فاخرج عنهم. وأمره
بالمهاجرة. فتأمل إضافة الله تعالى أبا طالب رحمه الله إلى النبي علية السلام
وشهادته له أنه ناصره، فإن في ذلك لأبي طالب أوفى فخر وأعظم منزلة، وقريش رضيت من
أبي طالب بكونه مخالطاً لهم مع ما سمعوا من شعره وتوحيده وتصديقه للنبي صلى الله
عليه وآله وسلم، ولم يمكنهم قتله والمنابذة له لأن قومه من بني هاشم وإخوانهم من
بني المطلب بن عبد مناف وأحلافهم ومواليهم وأتباعهم، كافرهم ومؤمنهم كانوا معه،
ولو كان نابذ قومه لكانوا عليه كافة، ولذلك قال أبو لهب لما سمع قريشاً يتحدثون في
شأنه ويفيضون في أمره: دعوا عنكم هذا الشيخ فإنه مغرم بابن أخيه، والله لا يقتل
محمد حتى يقتل أبو طالب، ولا يقتل أبو طالب حتى تقتل بنو هاشم كافة، ولا تقتل بنو
هاشم حتى تقتل بنو عبد مناف، ولا تقتل بنو عبد مناف حتى تقتل أهل البطحاء؛ فأمسكوا
عنه وإلا ملنا معه. فخاف القوم أن يفعل فكفوا. فلما بلغت أبا طالب مقالته طمع في
نصرته فقال يستعطفه ويرققه:
عجبت لحلم يا بن شيبة حادثٍ * وأحـــــلام
أقــوامٍ لديك ضعاف
____________ (1) القصول المختارة: ص 229. (2) الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب: ص 84ن ص 341. ( 86 )
إلى آخر أبيات ذكرها أبن أبي الحديد في شرحه (1) (3 / 307) مع زيادة خمسة أبيات لم يذكرها السيد في الحجة. وذكرها ابن الشجري في
حماسته (ص 16).
فقال السيد: فلما أبطأ عنه ما أراد منه قال يستعطفه
أيضاً:
وإن امـــراً
من قومه ابو معتب * لفي منعة من أن يسام المظالما أقـــــول لــه وأين منه نصيحتي * أبا معـتب (2) ثبت سوادك قائما إلى بيات خمسة. وقد ذكرها ابن هشام في سيرته (3) (1 / 394) مع زيادة أربعة بيات، غير ان البيت الأول فيه:
وإن امـــــراً
أبـــــو عــتيبة عمه *
لفي روضة ما إن يسام المظالما وذكرها (4) ابن أبي الحديد في الشرح (3 / 307)؛ وابن كثير في تاريخه (3 / 93). 22 ـ عن يونس بن نباتة عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «يا يونس ما يقول الناس في أبي طالب؟» قلت: جعلت فداك يقولون: هو في ضحضاح من نار يغلي منها أم رأسه فقال: « كذب أعداء الله، إن أبا طالب من رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا». كنز الفوائد لشيخنا الكراجكي (ص 80)، كتاب الحجة (ص 17)، ضياء العالمين. 23 ـ روى الشريف الحجة ابن معد في كتابه الحجة (5) (ص 22) من طريق ____________ (1) شرح نهج البلاغة 14 / 57 كتاب 9 الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 342. (2) يعني أبا لهب. (الؤلف) (3) السيرة النبوية: 2 / 10. (4) شرح نهج البلاغة: 14 / 57 كتاب 9، البداية والنهاية: 3 / 116. (5) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 104. ( 87 )
شيخنا أبي جعفر الصدوق عن دواد الرقي قال: دخلت على ابي عبد الله عليه السلام ولي
على رجل دين وقد خفت تواه (1) فشكوت ذلك إليه فقال عليه السلام: إذا
مررت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافاً وصل عنه ركعتين، وطف عن أبي طالب طوافا وصل
عنه ركعتين وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافاً وصل عنها
ركعتين، وعن فاطمة بنت أسد طوافاً وصل عنها ركعتين. ثم ادع الله عز وجل أن يرد
عليك مالك. قال: ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا فإذا غريمي واقف يقول: يا داود
جئني هناك فاقبض حقك.
وذكره العلامة المجلسي في البحار (2) (9 /
24).
24 ـ أخرج ثقة الإسلام الكليني في الكافي (3)
(ص 244)؛ بالإسناد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: بينا النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في السجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلا (4)
ناقة فملؤوا ثيابه بها فدخله من ذلك ما شاء الله، فذهب إلى أبي طالب فقال له: «يا
عم، كيف ترى حسبي فيكم؟» فقال له: وما ذاك يابن أخي؟ فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب
حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة: خذ السلا ثم توجه إلى القوم والنبي صلى الله عليه
وآله وسلم معه. فأتى قريشاً وهم حول الكعبة. فلما رأوه عرفوا الشر في وجهة ثم قال
لحمزة: أمر السلا على أسبلتهم (5) ففعل ذلك حى أتى على آخرهم ثم
التفت أبو طالب إلى النبي فقال: يا بن أخي هذا حسبك فينا.
وذكره جمع من الأعلام وأئمة الحديث في تآليفهم.
____________
(1) التوى: الخسارة والضياع.
(2) بحار الأنوار: 35 / 122.
(3) أصول الكافي: 1 / 449.
(4) السلا: الجلدة التي يكون فيها الولد.
(5) وفي بعض النسخ: سبالهم جمع السبلة: مقدمة اللحية وما
على الشارب من الشعر. (المؤلف) ( 88 )
25 ـ أخرج أبو الفرج الأصبهاني؛ بإسناده عن الإمام
الصادق عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن يروى شعر أبي
طالب عليه السلام وأن يدون وقال: تعلموه وعلموه أولادكم فإنه على دين الله وفيه
علم كثير».
كتاب الحجة (ص 25) ، بحار الأنوار (9 / 24)، ضياء
العالمين للفتوني (1 ).
26 ـ روى شيخنا الصدوق في أماليه (2) (ص
304)، بالإسناد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «أول جماعة كانت أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب معه، إذ مر أبو
طالب به وجعفر معه قال: يا بني صل جناح ابن عمك، فلما أحسه رسول الله تقدمهما،
وانصرف ابو طالب مسروراً وهو يقول:
ان
عــلياً وجعــــفراً ثقتي *
عند ملم الزمان والكرب إلى آخر أبيات مرت صحيفة (356) وتأتي في (ص397)، والحديث رواه الشيخ أبو الفتوح في تفسيره (3) (4 / 211). 27 ـ أخرج ثقة الإسلام الكليني في الكافي (4) (ص 242)، بإسناده عن درست بن أبي منصور؛ أنه سأل أبا الحسن الأول ـ الإمام الكاظم ـ عليه السلام: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم محجوجاً بأبي طالب؟ فقال: «لا، ولكنه كان مستودعاً للوصايا فدفعها إليه»، فقال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج به؟ فقال: «لو كان محجوجاً به ما دفع إليه الوصية»، قال: قلت: فما كان حال أبي طالب؟ قال: «أقر بالنبي وبما جاء ودفع إليه الوصايا ومات من يومه». ____________ (1) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 130، بحار الأنوار: 35 / 115. (2) أمالي الصدوق: ص 410. (3) تفسير أبي الفتوح: 8 / 472. (4) أصول الكافي: 1 / 445. ( 89 )
قال الأميني: هذه مرتبة فوق مرتبة الايمان، فإنها مشفوعة
بما سبق عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام تثبت لأبي طالب مرتبة الوصاية
والحجية في وقته فضلاً عن بسيط الايمان، وقد بلغ ذلك من الثبوت إلى حد ظن السئل أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان محجوجاً به قبل بعثته، فنفى الإمام عليه السلام
ذلك، وأثبت ما ثبت له من الوصاية وأنه كان خاضعاً للابراهيمية الحنيفية ، ثم رضخ
للمحمدية البيضاء ، فسلم الوصايا للصادع بها ، وقد سبق إيمانه بالولاية العلوية
الناهض بها ولده البار صلوات الله وسلامة عليه.
28 ـ أخرج شيخنا أبو الفتح الكراجكي (1) (ص
80)؛ بإسناده عن بن بن محمد، قال: كتبت إلى الإمام الرضا علي بن موسي الرضا عليهما
السلام: جعلت فداك. إلى آخر ما مر في (ص 381) (2 ).
وذكره (3) السيد في كتاب الحجة (ص 16)،
والسيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار (ص 33)،
وشيخنا الفتوني في ضياء العالمين.
29 ـ روى شيخنا المفسر الكبير بو الفتوح في تفسيره (4) (4 / 211)؛ عن الإمام الرضا سلام الله عليه، وقال: روى عن آبائه بعدة
طرق: أن نقش خاتم أبي طالب عليه السلام كان: رضيت بالله رباً، وبابن أخي محمد
نبياً، وبابني علي له وصياً.
ورواه (5 ): السيد الشيرازي في الدرجات
الرفيعة، والإشكوري في محبوب القلوب.
____________
(1) كنز الفوائد: 1 / 182.
(2) مر ذكره هناك باسم أبان بن محمود كما في شرح ابن أبي
الحديد، وفي كنز الفوائد: أبان بن محمد.
(3) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 76، الدرجات
الرفيعة: ص 50، بحار الأنوار: 35 / 110.
(4) تفسير أبي الفتوح: 8 / 471.
(5) الدرجات الرفيعة: ص 60، محبوب القلوب: 2 / 319. ( 90 )
30 ـ أخرج الشيخ ابو جعفر الصدوق بإسناد له: أن عبد
العظيم بن عبد الله العلوي الحسني المدفون بالري كان مريضاً فكتب إلى أبي الحسن
الرضا عليه السلام عرفني يا بن رسول الله عن الخبر المروي أن أبا طالب في ضحضاح من
نار يغلي منه دماغه. فكتب إليه الرضا عليه السلام:
«بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإنك إن شككت في
إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار».
كتاب الحجة (1) (ص 16)، ضياء العلمين لأبي
الحسن الشريف.
31 ـ أخرج شيخنا الفقيه أبو جعفر الصدوق، بالإسناد عن
الإمام الحسن بن علي العسكري، عن آبائه عليهم السلام في حديث طويل: «إن الله تبارك
وتعالى أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إني قد أيدتك بشيعتين: شيعة تنصرك
سراً، وشيعة تنصرك علانية فأما التي تنصرك سرا فسيدهم وأفضلهم عمك أبو طالب ، وأما
التي تنصرك علانية فسيدهم وأفضلهم ابنه علي بن أبي طالب. ثم قال: وإن أبا طالب
كؤمن آل فرعون يكتم إيمانه».
كتب الحجة (2) (ص 115): ضياء العالمين لأبي
الحسن الشريف.
32 ـ أخرج شيخنا الصدوق في أماليه (3) (ص
365) من طريق الأعمش عن عبد الله بن عباس عن أبيه قال : قال أبو طالب لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يابن أخي الله أرسلك؟ قال: «نعم». قال: فأرني آية. قال
ادع لي تلك الشجرة. فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم أنصرفت، فقال أبو طالب:
أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك.
____________
(1) الحجة علىالذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 82.
(2) المصدر السابق: ص 362.
(3) أمالي الصدوق: ص 491. ( 91 )
ورواه أبو عي الفتال في روضة الواعظين (1)
(ص 121)، ورواه السيد ابن معد في الحجة (2) (ص 25) ولفظه: قال أبو
طالب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمحضر من قريش ليريهم فضله: يا بن أخي الله
أرسلك؟ قال: نعم. قال: إن للأنبياء معجزاً وخرق عادة فأرنا آية قال: «ادع تلك
الشجرة وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله: أقبلي بإذن الله». فدعاها فأقبلت حتى
سجدت بين يديه ثم أمرها بالانصراف فانصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق. ثم قال
لابنه علي عليه السلام: يا بني الزم ابن عمك.
وذكره غير واحد من أعلام الطائفة.
33 ـ أخرج أبو جعفر الصدوق قدس الله سره في الأمالي (3) (ص 366) بإسناده عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه سأله رجل فقال
له: يا بن عم رسول الله أخبرني عن أبي طالب هل كان مسلماً؟ قال: وكيف لم يكن
مسلماً وهو القائل:
وقد علموا أن
ابننا لا مكذب * لديـــنا ولا يعبا بقيل الأ باطل
إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين. ورواه السيد ابن معد في الحجة (4) (ص 94، 115)، وذكره غير واحد من أئمة الحديث. 34 ـ أخرج شيخنا أبو علي الفتال النيسابوري في روضة الواعظين (5) ____________ (1) روضة الواعظين: 1 / 139. (2) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 128. (3) أمالي الصدوق: ص 491. (4) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 319 ـ 322. (5) روضة الواعظين: 1 / 140. ( 92 )
(ص 123) عن ابن عباس قال: مر أبو طالب ومعه جعفر ابنه برسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وهو في المسجد الحرام يصلي صلاة الظهر وعلي عليه السلام عن يمينه، فقال
أبو طالب لجعفر: صل جناح ابن عمك، فتقدم جعفر وتأخر علي واصطفا خلف رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم حتى قضى الصلاة، وفي ذلك يقول أبو طالب:
إن عـلياً وجعـــــفراً
ثقـــــتي * عند ملم الزمان
والنوب (1)
أجعلهما عــرضة العداء
إذا * أترك ميتاً وأنتمي إلى حسبي
لا تخذلا وانصرا
ابن عمكما * أخــــي لأمي من بينهم وأبي
والله لا أخــــذل النـــــبي
ولا * يخذله من بني ذو حسب (2)
وأخرج سيدنا ابن معد في كتاب بالحجة (3) (ص 59)، بإسناده عن عمران بن الحصين الخزاعي قال: كان والله إسلام جعفر بأمر أبيه، ولذلك: مر أبو طالب ومعه ابنه جعفر برسول الله وهو يصلي وعلي عليه السلام عن يمينه، فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح اين عملك فجاء جعفر فصلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما قضى صلاته قال له النبي صلىالله عليه وآله وسلم: «يا جعفر وصلت جناح ابن عمك، إن الله يعوضك من ذلك جناحين تطير بهما في الجنة». فأنشأ أبو طالب رضوان الله عليه يقول:
إن عـــــلياً
وجعـــــفــــراً
ثقتي * عـــــنـــــد
ملم الزمان والنوب
لا تخـــذلا
وانصرا ابن عمكما *
أخـــي لأمي من بــــينهم وأبي
إن أبا معـــــتب
قــــد أسلــمنا * ليـس أبو معتب بذي حدب (4)
والله لا أخـــــذل النـــــبــي ولا * يخـــــذله مـــــن بني ذو حسب ____________ (1) وفي نسخة: عند احتدام الهموم والكرب. (المؤلف) (2) راجع فيما أسلفناه: ص 394. (المؤلف) (3) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 249. (4) أبو معتب كنية أبي لهب كما مر. ذي حدب: ذي تعطف. (المؤلف) ( 93 )
حتى تـــرون
الــرؤوس طائحة * منـــا
ومنـــكم هـناك بالقضب
نحــــن وهذا النبـي أســــــرته
* نضرب عنه الأعداء كالشهب
إن نلتـــموه بكـــل جـــمعـــكـم * فنـــحن فـي الناس ألأم العرب ورواه شيخنا أبو الفتح الكرجكي (1) بطريق آخر عن أبي ضوء بن صلصال قال: كنت أنصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أبي طالب قبل إسلامي، فإني يوماً لجالس بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيظ إذ خرج أبو طالب إلي شبيهاً بالملهوف، فقال لي: يا أبي الغضنفر هل رأيت هذين الغلامين؟ يعني النبي وعلياً عليهما السلام فقلت: ما رأيتهما مذ جلست، فقال: قم بنا في الطلب لهما فلست آمن قريشاً أن تكون اغتالتهما، قال: فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة ثم صرنا إلى جبل من جبالها فاسترقيناه إلى قلته، فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عن يمينه وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان، فقال أبو طالب لجعفر ابنه وكان معنا: صل جناح ابن عمك. فقام إلى جنب علي فأحس بهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتقدمهما وأقبلوا على أمرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه، ثم أقبلوا نحونا فرأيت السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم نبعث يقول الابيات. 35 ـ عن عكرمة عن أبن عباس قال: أخبرني أبي أن أبا طالب رضي الله عنه شهد عند الموت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ضياء العالمين. 36 ـ في تفسير وكيع (2) من طريق أبي ذر الغفاري؛ أنه قال: والله الذي لا إله إلا هو ما مات أبو طالب رضي الله عنه حتى أسلم بلسان الحبشة، قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتفقه الحبشة؟ قال: يا عم إن الله علمني جميع الكلام. قال: يا محمد اسدن لمصاقا قاطا لاها يعني أشهد مخلصاً لا إله إلا الله، فبكى رسول الله صلى الله علي وآله وسلم وقال: إن الله أقر ____________ (1) كنز الفوائد: 1 / 181. (2) هو وكيع بن الجراح الرؤاسي، توفي سنة 197هـ كان حافظاً للحديث، له عدة تصانيف، منها تفسير القرآن، والمعرفة، والتاريخ. ( 94 )
عيني بأبي طالب. ضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف.
أحب سيد الأبطح الشهادة بلغة الحبشة في موقفه هذا بعد ما
أكثرها بلغة الضاد وبغيرها، كما فصل القول فيها شيخنا الحجة أبو الحسن الشريف
الفتوني المتوفى (1138) في كتابه القيم الضخم ضياء العالمين، وهو أثمن كتاب ألف في
الإمامة.
37 ـ روى شيخنا أبو الحسن قطب الدين الراوندي في كتابه
الخرائج والجرائح (1) عن فاطمة بنت أسد أنها قالت: لما توفي عبد
المطلب أخذ أبو طالب النبي صلى الله عليه وأله وسلم عنده لوصية أبيه به، وكنت
أخدمه، وكان في بستان دارنا نخلات، وكان أول إدراك الرطب، وكنت كل يوم ألتقط له
حفنة من الرطب فما فوقها وكذلك جاريتي، فاتفق يوماً أن نسيت أن التقط له شيئاً
ونسيت جارتي أيضاً، وكان محمد نائماً ودخل الصبيان وأخذوا كل ما سقط من الرطب
وانصرفوا، فنمت ووضعت الكم على وجهي حياءً من محمد صلى الله علية وآله وسلم
إذاانتبه، فانتبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ودخل البستان فلم ير رطبةً على وجه
الأرض فأشار إلى نخلة وقال: أيتها الشجرة أنا جائع. فرأيت النخلة قد وضعت أغصانها
التي عليها الرطب حتى أكل منها ما أراد ثم ارتفعت إلى موضعها، فتعجبت من ذلك وكان
أبو طالب رضي الله عنه غائبا فلما أتى وقرع الباب عدوت إليه حافية وفتحت الباب
وحكيت له ما رأيت فقال هو: إنما يكون نبياً وأنت تلدين له وزيراً بعد يأس. فولدت
علياً عليه السلام كما قال.
38 ـ روى شيخنا الفقيه الأكبر ابن بابويه الصدوق في
أمامليه (2) (ص 158)، بالإسناد عن أبي طالب سلام الله عليه قال: قال
عبد المطلب: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش وعلي
مطرف خز وجمتي تضرب منكبي، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير، فاستوت وأنا يومئذ
سيد قومي، فقالت: ما شأن
____________
(1) الخرائج والجرائح: 1 / 138.
(2) أمالي الصدوق: ص 216. ( 95 )
سيد العرب متغير اللون؟ هل رابه من حدثان الدهر ريب؟ فقلت لها: بلى إني رأيت
الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة قد نبتت عل ظهري قد نال رأسها السماء وضربت
بأعضانها الشرق والغرب، ورأيت نوراً يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفاً،
ورأيت العرب والنجم ساجدة لها، وهي كل يوم تزداد عظماً ونوراً، ورأيت رهطاً من
قريش يريدون قطعها فإذا دنوا أخذهم شاب من أحسن الناس وجهاً وأنظفهم ثيابا فيأخذهم
شاب من أحسن الناس وجهاً وأنظفهم ثياباً فيأخذهم ويكسر ظهورهم ويقلع أعينهم، فرفعت
يدي لأتناول غصناً من أغصانها فصاح بي الشاب وقال: مهلاً ليس لك منها نصيب، فقلت:
لمن النصيب والشجرة مني؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وسيعود إليها،
فانتبهت مذعوراً فزعاً متغير اللون، فرأيت لون الكاهنة قد تغير ثم قالت: لئن صدقت
ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب وينبأ في الناس. فتسرى عني غمي، فانظر أبا
طالب لعلك تكون أنت، وكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وآله وسلم
قد خرج ويقول: كانت الشجرة والله أب القاسم الأمين.
39 ـ قال السيد الحجة في كتابه الحجة (1) (ص
68): ذكر الشريف النسابة العلوي العمري المعروف بالموضح، بإسناده: أن أبا طالب لما
مات لم تكن نزلت الصلاة على الموتى، فما صلى النبي عليه ولا على خديجة، وإنما
اجتازت جنازة أبي طالب والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وجعفر وحمزة جلوس،
فقاموا وشيعوا جنازته واستغفروا له فقال قوم: نحن نستغفر لمو تانا وأقاربنا
المشركين أيضاً ظناً منهم أن أبا طالب مات مشركاً لأنه كان يكتم إيمانه، فنفى الله
عن أبي طالب الشرك ونزه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والثلاثة المذكورين عليهم
السلام عن الخطأ في قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو
كانوا أولي قربى} (2 )، فمن قال بكفر أبي طالب فقد حكم على النبي
____________
(1) الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: ص 268.
(2) التوبة: 113. ( 96 )
بالخطأ والله تعالى قد نزهه عنه في أقواله وأفعاله. إلى آخره.
وأخرج أبو الفرج الأصبهاني؛ بالإسناد عن محمد بن حميد
قال: حدثني أبي قال: سئل أبو الجهم بن حذيفة: أصلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
على أبي طالب؟ فقال: وأين الصلاة يومئذ؟ إنما فرضت الصلاة بعد موته، ولقد حزن عليه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر علياً بالقيام بمره وحضر جنازته، وشهد له
العباس وأبو بكر بالإيمان وأشهد على صدقهما لأنه كان يكتم إيمانه ولو عاش إلى ظهور
الإسلام لأظهر إيمانه.
40 ـ عن مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمر النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قالوا: لا نرى محمداً يزداد إلا كبراً وإن هو إلا ساحر أو مجنون،
فتعاقدوا لئن مات أبو طالب رضي الله عنه ليجمعن كلها عن قتله فبلغ ذلك ابا طالب
فجمع بني هاشم واحلافهم من قريش فوصاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ابن
أخي كل ما يقول أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا، وإن محمدا نبي صادق ، وأمين ناطق ،
وأن شأنه أعظم شأن ، ومكانه من ربه أعلى مكان ، فأجيبوا دعوته واجتمعوا على نصرته،
وراموا عدوه من وراء حوضته، فإنه الشرف الباقي لكم طول الدهر، ثم أنشأ يقول:
أوصـــــي بنـــــصر النـــبي
الخير مشهده * عـــــلياً أبـــــني وعـــــم الخــــير عباسا
وحـــــمزة
الأســـــد المخـــــشي
صولتـه * وجعـــــفراً أن يـــــذودا دونـــــه النـــاسا
وهاشـــماً
كلـــها أوصـــي
بنـــصـــرتـــه
* أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا (1)
كـــونوا
فـــــداءً لكـــــم
أمي ومـــا ولدت * مـــــن دون أحـــــمد عـند الروع أتراسا
بكـــــل
أبـــــيض مصقـــــولٍ
عــــوارضه * تخـــــاله
فـــــي سـواد
الليل مقباسا (2) قال الأميني هذه جملة مما أوقفنا السير عليه من أحاديث رواة الحق والحقيقة وصفحنا عما يربو على الأربعين روماً للاختصار، فأنت ذا أضفت إليها ما أسلفناه مما ____________ (1) أمراس: جمع مرس، وهو الحبل. (2) ضياء العالمين لشيخنا الفتوني. (المؤلف) ( 97 )
يروى عن آل أبي طالب وذويه، وأشفعتها بما مر من أحاديث
مواقف سيد الأباطح، وجمعتها مع ما جاء من الشهادات الصريحة في شعره تربو الأدلة
على إيمانه الخالص وإسلامه القويم على مائة دليل، فهل من مساغ لذي مسكة أن يصفح عن
هذه كلها؟ وكل واحد منها يحق أن يستند له في إسلام أي أحد، نعم، إن في أبي طالب
سراً لا يثبت إيمانه بألف دليل، وإيمان غيره يثبت بقيل مجهول ودعوى مجردة! إقرأ
واحكم.
وقد فصل القول في هذه الأدلة جمع من أعلام الطائفة؛ كشيخنا
العلامة الحجة المجلسي في بحار لأنوار (1) (9 / 14 ـ 33)، وشيخنا
العلم القدوة أبي الحسن الشريف الفتوني في الجزء الثاني من كتابه القيم الضخم ضياء
العالمين ـ والكتاب موجود عندنا ـ وهو أحسن ما كتب في الموضوع، كما أن ما ألفه
السيد البرزنجي ولخصه السيد أحمد زيني دحلان أحسن ما ألف في الموضوع بقلم أعلام
أهل السنة، وأفرد ذلك بالتأليف آخرون منهم:
1 ـ سعد بن عبد الله أبو القاسم الأشعري القمي: المتوفى
(299، 301)، له كتاب فضل أبي طالب وعبد المطلب وعبد الله أبي النبي صلى الله عليه
وآله وسلم. رجال النجاشي (2) (ص 126).
2 ـ أبو علي الكوفي أحمد بن محمد بن عمار: المتوفى
(346)، له كتاب إيمان أبي طالب كما في فهرست الشيخ (ص 29)، ورجال النجاشي (3) (ص 70).
3 ـ أبو محمد سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي، سمع منه
التلعكبري سنة (370) له كتاب إيمان أبي طالب، ذكره النجاشي في فهرسته (4)
(ص 133).
____________
(1) بحار الأنوار: 35 / 74 ـ 131.
(2) رجال النجاشي: ص 177 رقم 467.
(3) المصدر السابق: ص 95 رقم 236.
(4) المصدر السابق: ص 186 رقم 493. ( 98 )
4 ـ أبو نعيم علي بن حمزة البصري التميمي اللغوي:
المتوفى (375)، له كتاب إيمان أبي طالب، توجد نسخته عند شيخنا الحجة ميرزا محمد
الطهراني (1) في سامراء المشرفة، نقل عنه بعض فصوله الحافظ ابن حجر
في الإصابة (2) في ترجمة أبي طالب واتهم مؤلفه بالرفض.
5 ـ أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري
جد المفسر الكبير الشيخ أبي الفتوح الخزاعي لأمه، له كتاب منى الطالب في إيمان أبي
طالب. رواه الشيخ منتجب الدين كما في فهرسته (3) (ص 10) عن سبطه
الشيخ أبي الفتوح عن ابيه عنه.
6 ـ أبو الحسن علي بن بلال بن أبي معاوية المهلبي
الأزدي، له كتاب البيان عن خيرة الرحمن في إيمان ابي طالب وآباء النبي صلى الله
عليه وآاله وسلم، ذكره له الشيخ في فهرسته (ص 96) والنجاشي (4) (ص
188).
7 ـ أحمد بن القاسم، له كتاب إيمان أبي طالب، رآه
النجاشي كما في فهرسته (5) (ص 69) بخط الحسين بن عبيد لله الغضائري.
8 ـ أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن طرخان الكندي
الجرجاني صديق النجاشي: المتوفى (450)، ذكر له النجاشي في فهرسته (6)
(ص 63) كتاب إيمان أبي طالب.
____________
(1) توفي قدس الله سره وأبقى له آثاراً ومآثر تذكر مع
الأبد وتشكر. (المؤلف)
(2) الإصابة: 4 / 115 ـ 119 رقم 685.
(3) فهرس منتجب الدين: ص 157.
(4) رجال النجاشي: ص 265 رقم 690.
(5) المصدر السابق : ص 95 رقم 234.
(6) المصدر السابق: ص 87 رقم 210 وقيه: الجرجراني. ( 99 )
9 ـ شيخنا الأكبر أبو عبد اللله المفيد محمد بن النعمان:
المتوفى (413) له كتاب إيمان أبي طالب، كما في فهرست النجاشي (1) (ص
284).
10 ـ أبو علي شمس الدين السيد فخار بن معد الموسوي:
المتوفى (630)، له كتاب الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب، قرظه العلامة السيد
محمد صادق بحر العلوم بقوله:
بشـــــراك
فخـــار بما أولا * ك الخالق في
يوم المحشر
نزهـــــت
بحجتــك الغــــرا
* شيــــخ البطــحاء
أبا حيدر
عـما نسبــــوه إليه من الـ *
ـكفـــر المردود دعاة الشر
أنــــى
وبـــــه قـام الإسلام * م
فـــنـــــال بعـلياه المفخر
قســـماً
بـــولاء أبي حسنٍ * لــــولاه
الدين لمــــا أزهر
فعــــليـــه
من الله الرضوا * ن وللعـــــدا
نارٌ تسعـــــــر
11 ـ سيدنا الحجة أبو الفضائل أحمد بن طاووس الحسيني: المتوفى (673)، له كتاب إيمان أبي طالب، ذكره في كتابه بناء المقالة العلوية لنقض الرسالة العثمانية، وهو كتاب في الإمامة ألفه في الرد على رسالة أبي عثمان الجاحظ. 12 ـ السيد الحسين الطباطبائي اليزدي الحائري الشهير بالواعظ: المتوفى (1306)، له كتاب بغية الطالب في إيمان أبي طالب، فارسي مطبوع. 13 ـ المفتي الشريف السيد محمد عباس التستري الهندي: المتوفى (1306)، له كتاب بغية الطالب في إيمان أبي طالب، أحد شعراء الغدير، تأتي ترجمته في القرن الرابع عشر إ ن شاء الله تعالى. 14 ـ شمس العلماء ميرزا محمد حسين الكركاني، له كتاب مقصد الطالب في ____________ (1) رجال النجاشي: ص 399 رقم 1067. ( 100 )
إيمان آباء النبي وعمه أبي طالب، فارسي طبع في بمبي سنة (1311).
15 ـ الشيخ محمد علي بن ميرزا جعفر علي الفصيح الهندي
نزيل مكة المعظمة، له كتاب القول الواجب في إيمان أبي طالب.
16 ـ شيخنا الحجة الحاج ميرزا محسن ابن العلامة الحجة
ميرزا محمد التبريزي (1 ).
17 ـ السيد محمد علي آل شرف الدين العاملي (2 )،
له كتاب شيخ الأبطح و أبو طالب، طبع في بغداد سنة (1349) في (96) صفحة وقد جمع فيه
فأوعى، ولم يبق في القوس منزعاً.
18 ـ الشيخ ميرزا نجم الدين ابن شيخنا الحجة ميرزا محمد
الطهراني، له كتاب الشهاب الثاقب لرجم مكفر أبي طالب.
19 ـ الشيخ جعفر بن الحاج محمد النقدي المرحوم، له كتاب
مواهب الواهب في فضائل أبي طالب، طبع في النجف الأشرف سنة (1341 في (154) صفحة،
فيه فوائد جمة وطرائف ونوادر.
وقد نظم ذلك كثيرون من أعاظم الشيعة في قريضهم، ومما
يسعنا إثباته هاهنا قول السيد أبي محمد عبد الله بن حمزة الحسني الزيدي من قصيدة:
حــــماه أبـونا أبو طالب *
وأسلم والناس لم تسلم
وقـــــد
كان يكتـم إيمانه * وأمـــــا الولاء فلم يكتم
____________ (1) له كتاب إيمان أبي طالب وأحوله وأشعاره. راجع الذريعة الى تصانيف الشيعة: 2 / 513 رقم 2015. (2) انتقل إلى دار البقاء سنة 1372 وأبقى لهفةً وجوىً في قلوب أمة كبيرة كانت تعرفه بفضائله وفواضله. (المؤلف) ( 101 )
وقول الشريف العلامة السيد علي خان الشيرازي (1)
في الدرجات الرفيعة (2 ):
أبـــــو
طالب عـــــم النـــــبي
مـحــــمدٍ * بـــــه
قـــــام أزر الدين واشتد كاهله
ويكفيه فخــــراً
فـــــي المفـــــاخر
أنه * مـــــوازره دون الأنـــــام
وكـــــافلــه
لئن جهـــــلت قـــــوم
عظـــــيم مقامه * فما ضر ضوء الصبح من هو جاهله
ولـــــولاه
ما قامــــت لأحمد دعــــــوة
* ولا انجـــــاب ليل الغي وانزاح
باطله
أقـــــر
بدين الله ســــــــــراً لحــــكــمةٍ
* فـــــقـــــال عــــدو
الحق ما هو قائله
ومـــــاذا
عـــليه وهو في الدين هضبة * إذا عــصفـــــت من ذي العناد أباطله
وكـــــيـــــف
يحـــــل الـــذم
ساحة ماجدٍ * أواخـــــره محـــــمودةٌ
وأوائــــلـــــه
عـــــليـــــه
ســــلام الله مـــا
ذر شارقٌ * ومـــــا تليـــت
أحسابـه وفضائله(3)
ومن قصيدة للشريف الأجل سيدنا آية الله السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي (4):
ولـــي
ندحةٌ في مدحة الندب والد الـ * أئمة أعـــــدال
الكــتاب أولي الأمر
هو العـــــلم
الهــــــادي أزين بمدحه * شعــوري
ويزهو في مآثره شعري
أبـــــو
طـــــالب حـامي
الحقيقة سيد * تــــزان به
البطحاء في البر والبحر
أبـــــو
طــالب والخيل والليل واللوا * له
شهدت في ملتقى الحرب بالنصر
أبـــــو
الأوصياء الغـــــر عـم
محمد * تضوع به الأحساب عن طيب النجر
لقـــــد
عـــرفت منه الخطوب محنكاً * تدرع
يــــوم الزحف بالباس والحجر
كمـــــا
عرفت منه الجدوب أخا ندىً * دويـــــن ســــداه الغمر ملتطم البحر
____________ (1) أحد شعراء الغدير، تأتي ترجمته إن شاء الله تعالى. (المؤلف) (2) الدرجات الرفيعة: ص 62. (3) في المصدر: وما تليت أخباره. (4) أحد شعراء الغدير، يأتي ذكره وترجمته في شعراء القرن الرابع عشر إن شاء الله تعالى. (المؤلف) ( 102 )
فــــذا واحد الدنيا
وثـانٍ لـــــه الحـــــيا * وقــــل في سناه الـــث الشمس والبدر
وأنـــــى
يحــيط الــــوصف غر خصاله * وقد عجزت عن سردها صاغة الشعر
حـــمى
المصطفى في باس ندب مدجج * تذل لـــــه
الأبـــــطال في موقـــف
الكر
فلـــــولاه
لـــــم تـــــنجح
لطــــه دعاية * ولا كـــــان
للإسلام مستــــوسق الأمر
وآمـــــن
بالله المهيـــــمن والـــــورى
* لهـــــم وثـــــبات
من يعــــوق إلى نسر
وجـــــابه
أســـــراب الضـــلال
مصدقاً * نبـــــي الهـــــدى إذ جـاء يصدع بالأمر
كفـــــى
مفخـــــراً شيــــخ
الاباطح أنـه * أبـــــو حيــــدر المندوب في شدة الضر
وصلى عـــــليه
الله ما هبـــــت الصــبا
* بـــــريا ثنا شيـــــخ الأبــاطح في الدهرِ
وقال العلامة الحجة شيخنا الأوردبادي (1 ):
بشيخ الأبطحيـــــن
فشا الصلاح * وفـــــي أنـــــواره
زهـت البطاح
بـــــراه
الله للتـــــوحيد عــــضبا
* يليـــــن بـــه من الشرك الجماح
وعــــم
المصطفى لولاه أضحى * حـــــمى
الإســـــلام نهبا يستباح
نضـــــا
للـــدين منه صفيح عزم * عــنت لمضائه القضب الصفاح
وأشـــــرع
للهــــدى بأسا مريعا * تحـــــطم
دونــــه السمر الرماح
وأصحـــــر
بالحقيقـة في قريض * عـــــليه الحــق يطفح والصلاح
صريخـة هاشم في
الخـطب لكن * تـــــزم لنــيله الإبل الطلاح (2)
أخو الشرف الصراح
أقام أمرا * حـــداه لمثــله الشرف الصراح
فلـــــا
عــــاب (3) يدنسه ولكن * غـــــرائز
ما برحـــن به سجاح
فعـــــلم
زانـــــه خـــــلق
كـــريم * ودين فيـــــه
مشفـــــوع سـماح
ومنـــــه
الغـــــيث إمـا عم جدب *
وفيـــــه الغوث إن عن الصياح
____________ (1) من شعراء الغدير ، يأتي ذكره في شعراء القرن الرابع عشر إن شاء الله تعالى . (المؤلف) (2) الطلاح : جمع الطليحة وهي الناقة المتعبة . (3) العاب : الوصمة والعيب . ( 103 )
مناقـــــب أعـــــيت البلغاء
مدحا * وتـنـفـذ دونـــــها الكلم الفصاح
وصفـــــو
القـــــول أن أبــا علي * لـــــه
الدين الأصيــل ولا براح
ولكـــــن لابـــــنه نصـــبوا عداء *
وما عـــــن حيـــدر فضل يزاح
فنـــــالوا
مــن أبيه وما المعالي * لكـــــل
محـــــاول قـــصدا
تباح
وضـــــوء
البــدر أبلج لا يوارى * وإن يـــــك حــــوله كثر النباح
وهبـــــني
قـــــلت إن الصبح ليل * فـهل يخفى لذي العين الصباح
فـــــدع بمتـــــاهة التضليل
قوما * بمرتـــــبك الهــوى لهم النباح فـــــذا
شيـــــخ الأباطح في هداه * تصافـــــقه الإمـــامة والنجاح
أبـــــو
الصيـــد الأكارم من لؤي * مقـــــاديم جحـــــاجحة وضـاح
لهـــــم
كأبـــــيهم إن جـــال سهم * لأهـــــل
الفـــــضل فـائزة قداح
وقال العلامة الأوحد الشيخ محمد تقي صادق العاملي من قصيدة يمدح بها أله البيت عليهم السلام :
بسيــــف علي قـــد أشيدت
صـــــروحه * كمـــــا بأبـــــيه قـــــام قـــــدمــا بناؤه
أبو طالـــــب
أصل المعالـــــي
ورمزها * ومبـــــدأ عـــــنـوان الهــدى وانتهاؤه
توحـــــد
في جـــــمع الفـضائل والنهى * وضم جـــــميع
المـــــكرمــــات رداؤه
وتـــــنحط عنه
رفعة هامة السها (1) *
ويـــأرج فـي عـــــرف
الخزامى ثناؤه
حمى الخائف اللاجــــــي
ومـربع أمنه * وكعـــــبــــة قصد المرتجى وغــــناؤه
تحـــــلق
فـــي جمع المكـــــارم نفـسه * ويســـــمـــــو بـــــه للنــيـــــرين
إباؤه أصـــــاخ
إلـــــى الـــدين الحنيف ملبيا * لـــــدعـــــوته لمـــــا أتـــــاه نــــــداؤه
وبـــــاع
بإعـــــزاز الشـــــريعة نـفسه * فبـــــورك
قـــــدرا بـــــيعـــه
وشراؤه
____________
(1) السها : كويكب صغير خفي الضوء . ( 104 )
وقال العلامة الشريف المبجل السيد علي النقي اللكهنوي (1) :
زهـــــت
أم القــرى بأبي الوصي * غداة غـــــدا
يـــــذود عـن النبي
وقـــــام
بنـــــصرة الإسـلام فردا * يـــــراغم
كـــــل مخـــــتال
غوي
يذب عـــن الهــدى كيدا الأعادي *
بأمضى من ذباب المشرقي (2)
وأبـــــصر
رشـــــده من دين طه * فجـــــاهر فيـــــه بالســر الخفي
وآمـــــن
بالإله الحـــــق صـــدقا * بقـــــلب مـــــوحد بـــــر تـــــقـي
بـــــنى
للســـــؤدد العربي صرحا * محـــــاطا بالفخـــــار الهـاشمي
تلـــــقى
الـــــرشد عــن آبا صدق * توارثـــــه
صفـــــيا عـــن
صفي
كـــــأن
الأمهـــــات لهـــم أبت أن * تلـــــدن ســـــوى نـبي أو وصي
فكـــــان
عـــلى الهدى كأبيه قدما * ولم يـــــبرح على النهج السوي وكـــــان بـــــه رواء الشرع بدءا * وتـــــم بنجـــــله الـــــزاكي علي وقال العلامة الفاضل الشيخ محمد السماوي (3) من قصيدة نشرت في آخر كتاب الحجة (ص 135) مطلعها :
فـــــؤادي
بالغـــــادة الكاعـب * غـــــدا
كـرة في يدي لاعب
كأنـــــي
بدائـــــرة مــن هوى * فـمن
طالع لي ومن غارب
بليـــــت
بمــــن ضربت خدره * بمنقـــــطع
الـــنظر الصائب
بحيــث الصفاح وحيث
الرما *
ح فمن مشرفي إلى راغبي
لها منعـــــة في ذرى
قومها * كـــــأن أباهـــــا أبـــو طالب فخـــــار
الأبي وعــــم النبي * وشيـــــخ الأباطح من غالب ____________ (1) أحد شعراء الغدير ، يأتي في شعراء القرن الرابع عشر إن شاء الله تعالى . (المؤلف) . (2) ذباب المشرفي : حد السيف . (3) أحد شعراء الغدير ، يأتي ذكره إن شاء الله ، توفي في يوم الأحد 2 محرم سنة 1379 . (المؤلف) ( 105 )
أمنـــــع لا يـــــرتـــــقى أجـــدل*
إلـــــى ذروة منـــــه أو غارب
إذا الـــــرافع
الطرف يرنو له * يعـود بتـــــنحية
الـــــناصـــــب
تهـــــلـــــل طلعـــــتـــــه للعيو * ن
كما جرد الغمد عــن قاضب
أقـــــام
عـــــماد العلى سامكا * بأربعـــــة كالسنـــــا الثــــاقب
بمثـــــل عـــــلي إلى جعـــــفر *
ومثـــــل عـــــقيل إلـــى طالب
أولئـــــك
لا زمعـــــات الــرجا * ل مـن قالص الذيل أو ساحب
ومـــــن
ذا كعـــــبد مناف يطو * ل عـــــلى راجــل ثم أو راكب
حمى الدين في سفينة فانبرى * بمكـــــة
ممتـــــنع الجــــــانب
وآمـــــن
بــالله فـــــي ســـــره * لأمـــــر
جـــــليل على الطالب
وصـــــدق
أحـــــمد فــي وحيه * وقـــــام
بمـــا كان من واجب
فكـــــم
بـــــين مخف لتصديقه * وآخـــــر
مبـــــد لـــــه
كـــاذب
لنعـــــم مــــلاذ الهوى والتقى *
ومنتـــــجع الـــــوافد الراغب
ومعـــــتصم الـــــدين في مكة * إذ
الـــــدين منــــفرد الصاحب
ومنـــــاح
حـــوزة أهل الهدى * مد العـــــمر مــن وثبة الواثب
فلـــــولاه
ما طفـق المصطفى * ينادي عـــــلى
المـنهج اللاحب
ولم يعــــب
الشرك مستظهرا * بيوم يضيـــــق عـــــلى
العـائب
وللبحاثة الفاضل صاحب التأليف القيم الشيخ جعفر بن حاج محمد النقيدي من قصيدة ذكرها في كتابه مواهب الواهب في فضائل أبي طالب (2) . المطبوع في النجف الأشرف في (154) صفحة مطلعها : ____________ (1) من شعراء الغدير ، يأتي تفصيل ترجمته في شعراء القرن الرابع عشر إنشاء الله . ارتحل الى رحمة ربه يوم السبت 8 محرم 1369 في الكاظمية ، ونقل جثمانه الى النجف الأشرف . (المؤلف) . (2) مواهب الواهب في فضائل أبي طالب : ص 293 . ( 106 )
برق ابتسامك قد
اضاء الوادي * وحــيا خدودك فيه ري الصادث
قوله :
مهـــــما تراكــــمت الخطوب
فإنها * تجــلى متـــى بأبي الوصي انادي
عبـــــد
المنـــاف الطهر عم محمد * الطـــــاهـر الأبـــــاء
والأجـــــداد
غـيـــــث المكارم ليــــث كل ملمة *
غـــــوث المنــــادي بدر افق الناد شيـــخ
الأباطح من بصارم عزمه * بـــــلغ الأنـــــام لحــــظة الأرشاد
دانـــــت لــــديه المكرمات رقابها *
وإليـــــه الـــــقى الدهر فصل قياد
جـــــد الأئمـــــة شيـــخ أمة
أحمد * ربـــــع الأمـــــاني مربـــع الوفاد
سيـــــف
لـــه المجد الأثير حمائل * ولـــــه الفـــــخار غــدا حلي نجاد
دعاني الورى
للرفد في عصر به * لا يعـــرفونه الناس نهــــج رشاد
ولـــــه
قريش كم رأت من معجز * عـــــرفوه
فيـــــه واحـــــد
الاحــاد
كـــرضاعه
خير البرية أحمد (1) * وقبوله دعوته لسقي الوادي (2)
وبشـــــارة
الاسـد الهصور بنجله * وشفائـه بدعاء النبي الهادي (3)
وكـــــلامه
بالوحــــي قبل صدوره * ولـه الفجار الأرض اذ هو صادي
وبـــــيوم
مـــــولد أحـــــمد أخباره * عـــــن حـيدر الكرار بالميلاد (4)
ولـه على الاسلام
من سنن غدت * للمسلميـــــن قـــــلائد
الأجـــــيــاد
كفـل النبي
المصطفى خير الورى * ورعـــــى
الحـقوق له بصدق وداد
ربـــــاه طفـــــلا واقـــــتــفاه يافعا * وحـــــماه كــــهلا من أذى الأضداد ____________ (1) أخرج حديث هذه المكرمة شيخنا ثقة الاسلام الكليني في اصول الكافي : ص 344 (448 / 1) . (المؤلف) . (2) راجع ما أسلفناه ص : 345 . (المؤلف) . (3) يوجد حديثه في غير واحد من كتب الفريقين . (المؤلف) . (4) راجع ما مر في ص : 347 ، 398 ، (المؤلف) . ( 107 )
ولأجـــــله
عـــــاد قـــــريش بعـدما * سلــــكوا
سبيل الغي والافساد
ورآهم متعـــــاضدين
ليقـــــتـــــلوا * خيـــــر
البـــــرية سيد الأمجاد
فسطـــــا
بعـــــزم نالــه من معشر * شـــــم
الأنــوف مصالت أنجاد
وانصـــــاع
يفــدي أحمد في نفسه * والجـــــاه
والأمـــوال والأولاد
وأقـــــام ينــصره إلى أن أصبحت *
تـــــزهو شريعـــــته بكـــل بلاد
أفـــــديه
مـــــن صـاد لواء للهدى * يحـــــمي
لأفصح ناطق بالضاد
قـــــد
كـــان يعلم أنه المختار من * رب الســـــماء عـميد كل عماد
ولقـــــد
روى عـــن أنبياء جدوده * فـــــيه حـــــديثا واضـح الاسناد
وعـــــلا به عينا على كل
الـورى * إذ قـــــال فيـــه بمطرب الإنشاد
إن أبـــــن آمنـــــة النــبي
محمدا * عـندي يفوق منازل الأولاد (1)
راعـــــيت فيــــه قرابة
موصولة * وحفـــــظت فيـــه وصية الأجداد
يا والـــــد
الكــــرار والطبار والـ * طهـــــار أبـــــناء النـبي الهادي
كم معجـــــز
أبصـــرته من أحمد * باهـــــلت
فيــــه معاشر الحساد
من
لصق أحجار ومزق صحيفة * ونـــــزول
أمطــــار ونطق جماد
لا فخــر إلا
فخرك السامي الذي * فقـــــئت بـــــه
أبـصار أهل عناد
إن
المكارم لـــــو رأت أجسادها * عـــــين
رأتــــك الروح للأجساد
شكـــــر
الآلـــه فعالك العز التي * فـــــرحت بــها أملاك سبع شداد
لله همتـــــك
التــــــي خضعت لها * من خـوف بأسك شامخ الأطواد
لله
هيــبـــتـــك التـــــي رجفت بها
* أعـــــداء مجـدك
عصبة الإلحاد
لله كفـــــك
كـــــم بهــــا من معدم * أحيـــــيت فــي الأصدار والإيراد
إلى آخر . ____________ (1) راجع ما أسلفناه في ص 343 . (المؤلف) . (2) أشار شاعرنا النقيدي إلى أربعة مكرمات للرسول صلى الله عليه وآله شاهدها الشيخ الأبطح أبو طالب ، مر حديثها ص 336 ، 362 ، 375 ، 396 . (المؤلف) . ( 108 )
وله قصيدة (43) بيتا يمدح بها شيخ الأباطح أبو طالب
سلام الله عليه توجد في الواهب (1) (ص 151) مستهلها :
بالله يـــــا قاصد الاطلال في العلم *
سلمت سلم على سلمى بذي سلم ها هنا نجعجع بالقلم عن الافاضة في القول لأن نطاق الجزء ضاق عن التبسط فنرجى تكلمة البحث إلى أوليات الجزء الثامن إن شاء الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . ____________ (1) مواهب الواهب : ص 296 .
( 109 )
لقد أغرق القوم نزعا في الوقيعة والتحامل علي بطل
الاسلام والمسلم الاول بعد ولده البار، وناصر دين الله الوحيد، فلم يقنعهم ما
اختلقوه من الاقاصيص حتى عمدوا الى كتاب الله فحرفوا الكلم عن مواضعه، فافتعلوا في
آيات ثلاث أقاويل نأت عن الصدق، وبعدت عن الحقيقة بعد المشرقين، وهي عمدة ما استند
اليه القوم في عدم تسليم ايمان أبي طالب، فاليك البيان: الاية الاولي
قوله تعالى :
أخرج الطبري وغيره من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي
ثابت عمن سمع ابن عباس أنه قال: انها نزلت في أبي طالب، ينهى عن أذى رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أن يؤذي، وينأى أن يدخل في الاسلام (2) .
وقال القرطبي: هو عام في جميع الكفار، أي ينهون عن اتباع
محمد صلى الله عليه وآله وسلم وينأون عنه ، عن ابن عباس والحسن. وقيل: هو خاص بأبي
طالب ينهى الكفار عن أذاية محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويتباعد عن الايمان به،
عن ابن عباس أيضا. روى أهل السير قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج
الى الكعبة يوما وأراد أن يصلي، فلما دخل في الصلاة
____________
(1) الأنعام : 26 .
(2) طبقات ابن مسعود 1 / 105 (1 / 123) ، تفسير الطبري
: 7 / 110 (مج 5 / ج 7 / 173) ، تفسير ابن كثير : 2 / 127 ، الكشاف : 1 / 448 (2 / 14) ، تفسير ابن جزي : 2 / 6 ، تفسير الخازن : 2 / 10 .
(المؤلف) . ( 110 )
قال أبو جهل ـ لعنه الله: من يقوم الى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن
الزبعري فأخذ فرثا ودما فلطخ به وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فانفتل النبي
صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته، ثم أتى أبا طالب عمه فقال : يا عم ألا ترى الى
ما فعل بي؟» فقال أبو طالب: من فعل هذا بك؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« عبد الله بن الزبعري » ، فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى
القوم، فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون، فقال أبو طالب: والله لئن
قام رجل لجللته بسيفي. فقعدوا حتى دنا اليهم، فقال: يا بني من الفاعل بك هذا ؟
فقال : عبد الله بن الزبعري». فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم
وثيابهم وأساء لهم القول، فنزلت هذه الاية :
والله لن يصلوا
اليك بجمعهم * حـــتى أوسد في التراب دفينا
الي آخر الابيات التي أسلفناها (7 / 334 ، 352) فقالوا: يا رسول الله هل تنفع نصرة أبي طالب (1) ؟ قال: نعم دفع عنه بذاك الغل ، ولم يقرن مع الشياطين، ولم يدخل في جب الحيات والعقارب، انما عذابه في نعلين من نار [في رجليه] (2 )) يغلي منهما دماغه في رأسه، وذلك أهون أهل النار عذابا( 3) . قال الاميني : نزول هذه الاية في أبي طالب باطل لا يصح من شتى النواحي: 1 ـ ارسال حديثه بمن بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس، وكم وكم غير ثقة في أناس رووا عن ابن عباس، ولعل هذا المجهول أحدهم. 2 ـ ان حبيب بن أبي ثابت انفرد به ولم يروه أحد غيره ولا يمكن المتابعة ____________ (1) في المصدر : هل تنفع أبا طالب نصرته ؟ (2) الزيادة من الصدر . (3) تفسير القرطبي : 6 / 406 (6 / 261) . (المؤلف) . ( 111 )
على ما يرويه، ولو فرضناه ثقة في نفسه بعد قول ابن حبان (1) انه كان
مدلسا. وقول العقيلي( 2) غمزه ابن عون وله عن عطاء أحاديث لا يتابع
عليها. وقول القطان: له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه وليست بمحفوظة. وقول
الاجري عن أبي داود: ليس لحبيب عن عاصم بن ضمرة شيء يصح ، وقول ابن خزيمة: كان
مدلسا (3) .
ونحن لا نناقش في السند بمكان سفيان الثوري، ولا نؤاخذه
بقول من قال: انه يدلس ويكتب عن الكذابين (4) .
3 ـ ان الثابت عن ابن عباس بعدة طرق مسندة يضاد هذه
المزعمة، ففيما رواه الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق علي بن
أبي طلحة وطريق العوفي عنه أنها في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن محمد أن
يؤمنوا به، وينأون عنه يتباعدون عنه (5) .
وقد تأكد ذلك ما أخرجه الطبري وابن أبي شيبة وابن المنذر
وابن أبي حاتم وعبد بن حميد من طريق وكيع عن سالم عن ابن الحنفية، ومن طريق الحسين
بن الفرج عن أبي معاذ، ومن طريق بشر عن قتادة.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ عن قتادة والسدي والضحاك، ومن طريق أبي نجيح عن مجاهد، ومن طريق يونس
عن ابن زيد قالوا: ينهون عن القرآن وعن النبي، وينأون عنه يتباعدون عنه (6)
.
____________
(1) الثقاة : 4 / 137 .
(2) الضعفاء الكبير : 1 / 263 رقم 222 .
(3) تهذيب التهذيب : 2 / 179 (2 / 156) . (المؤلف) .
(4) ميزان الاعتدال : 1 / 396 (2 / 169) رقم 3322 . (المؤلف) .
(5) تفسير الطبري : 7 / 109 (مج 5 / ج 7 / 172) ، الدر
المنثور : 3 / 8 (3 / 260 ـ 261) . (المؤلف) .
(6) الطبري : 7 / 109 (مج 5 / ج 7 / 172) ، الدر
المنثور : 3 / 8 ، 9 (3 / 260 ، 261) ، تفسير الآلوسي : ج 7 / ص 126 . (المؤلف) . ( 112 )
وليس في هذه الروايات أي ذكر لابي طالب، وانما المراد
فيها الكفار الذين كانوا ينهون عن اتباع رسول الله أو القرآن، وينأون عنه بالتباعد
والمناكرة، وأنت جد عليم بأن ذلك كله خلاف ما ثبت من سيرة شيخ الابطح الذي آواه
ونصره وذب عنه ودعا اليه الى آخر نفس لفظه.
4ـ ان المستفاد من سياق الاية الكريمة أنه تعالى يريد ذم
أناس أحياء ينهون عن اتباع نبيه ويتباعدون عنه، وان ذلك سيرتهم السيئة التي كاشفوا
بها رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم وهم متلبسون بها عند نزول الاية ، كما هو
صريح ما أسلفناه من رواية القرطبي وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أبا
طالب بنزول الاية.
لكن نظرا الى ما يأتي عن الصحيحين فيما زعموه من أن قوله
تعالى في سورة القصص :
5 ـ ان سياق الايات الكريمة هكذا :
____________
(1) أخرجه أبو عبيده وابن المنذور والطبراني (في المعجم الكبير : 12 / 166 ح 12930)
وابن مردويه والنحاس من طريق ابن عباس والطبراني وابن مردويه من طريق عبد الله بن
عمر ، راجع تفسير القرطبي : 6 / 382 ، 383 (6 / 246) ، تفسير ابن كثير : 2 / 122 ،
الدر المنثور : 3 / 2 (3 / 245) ، تفسير الشوكاني : 3 / 91 ، 92 (2 / 96 ، 97) .
(المؤلف) .
(2) الاتقان في علوم القرآن : 1 / 24 ، 27 . ( 113 )
وان يهلكون الا أنفسهم وما يشعرون)
وهو كما ترى صريح بأن المراد بالايات كفار جاؤوا النبي
فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنه من أساطير الاولين، وهؤلاء الذين نهوا عنه صلى
الله عليه وآله وسلم وعن كتابه الكريم، ونأوا وباعدوا عنه، فأين هذه كلها عن أبي
طالب، الذي لم يفعل كل ذلك طيلة حياته، وكان اذا جاءه فلكلاءته والذب عنه بمثل
قوله:
والله لن يصلوا
اليك بجمعهم * حتــى أوسـد في التراب دفينا
وان لهج بذكره نوه برسالته عنه بمثل قوله:
ألم تعـــــلموا
أنـــــا وجــدنا محمدا *
رسولا كموسى خط في أول الكتب وان قال عن كتابه هتف بقوله:
أو يـــــؤمنوا
بكـتاب منزل عجب *
على نبي كموسى أو كذي النون وقد عرف ذلك المفسرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا، فمنهم من عزاه الى القيل، وجعل آخرون خلافه أظهر، ورأى غير واحد خلافه أشبه، واليك جملة من نصوصهم: قال الطبري في تفسيره (2) (7 / 109) المراد المشركون المكذبون بآيات الله ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم والقبول منه وينأون عنه ويتباعدون عنه. ثم رواه من الطرق التي أسلفناها عن ابن الحنفية وابن عباس والسدي وقتادة وأبي معاذ، ثم ذكر قولا آخر بأن المراد ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه، وعد ممن قال به قتادة ومجاهد وابن زيد، ومرجع هذا الى القول الاول، ثم ذكر القول بنزولها في ____________ (1) الانعام : آية 25 ، آية 26 . (2) جامع البيان : مج 5 / ج 7 / 171 ـ 174 . ( 114 )
أبي طالب وروى حديث حبيب ابن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس وأردفه بقوله في (ص 110) :
وأولى هذه الاقوال بتأويل الاية قول من قال: تأويل وهم
ينهون عنه عن اتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم من سواهم من الناس وينأون عن
اتباعه، وذلك أن الايات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادين به والخبر عن
تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاعراض عما جاءهم به من تنزيل الله
ووحيه، فالواجب أن يكون قوله :
وذكر الرازي في تفسيره (2) (4 / 28) قولين: نزولها في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن اتباع النبي والاقرار
برسالته. ونزولها في أبي طالب خاصة، فقال: والقول الاول أشبه لوجهين:
الاول : أن جميع الايات المتقدمة على هذه الاية تقتضي ذم
طريقتهم فكذلك قوله :
والثاني : إنه تعالى بعد ذلك :
____________
(1) من المصدر .
(2) التفسير الكبير : 12 / 189 . ( 115 )
ذكره ، ولا يليق ذلك بأن يكون المراد من قوله وهم ينهون عنه النبي عن أذيته ، لان
ذلك حسن لا يوجب الهلاك .
فإن قيل : إن قوله:
وذكر ابن كثير في تفسيره (2/127 » القول الاول نقلا عن
ابن الحنفية وقتادة ومجاهد والضحاك وغير واحد، فقال: وهذا القول أظهر والله أعلم،
وهو اختيار ابن جرير.
وذكر النسفي في تفسيره( 1 )) بهامش تفسير
الخازن (2 / 10) القول الاول ثم قال: وقيل: عني به أبو طالب: والاول أشبه.
وذكر الزمخشري في الكشاف (2) (1/448) والشوكاني في تفسيره (3) (2/103) وغيرهما القول الاول وعزوا القول
الثاني الى القيل، وجاء الالوسي( 4 )) وفصل في القول الاول ثم ذكر
الثاني وأردفه بقوله: ورده الامام. ثم ذكر محصل قول الرازي.
وليت القرطبي لما جاءنا يخبط في عشواء وبين شفتيه رواية
التقطها كحاطب ليل دلنا على مصدر هذا الذي نسجه، ممن أخذه؟ والى من ينتهي اسناده؟
ومن ذا
____________
(1) تفسير النسفي : 2 / 8 .
(2) الكشاف : 2 / 14 .
(3) سطح القدير : 2 / 108 .
(4) رواح المعاني : 7 / 126 ـ 127 . ( 116 )
الذي صافقه على روايتها من الحفاظ؟ وأي مؤلف دونه قبله، ومن الذي يقول: ان ما ذكره
من الشعر قاله أبو طالب يوم ابن الزبعري؟ ومن الذي يروي نزول الاية يوم ذلك؟ وأي
ربط وتناسب بين الاية واخطارها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أبي طالب وبين
شعره ذاك؟ وهل روي قوله في هذا النسيج: يا عم نزلت فيك آية. غيره من أئمة الحديث
ممن هو قبله أو بعده؟ وهل وجد القرطبي للجزء الاخير من روايته مصدرا غير تفسيره؟
وهل أطل علي جب الحيات والعقارب فوجده خاليا من أبي طالب؟ وهل شد الاغلال وفكها هو
ليعرف أن شيخ الابطح لا يغل بها؟ أم أن مدركه في ذلك الحديث النبوي؟ حبذا لو صدقت
الاحلام، وعلى كل فهو محجوج بكل ما ذكرناه من الوجوه. الاية الثانية والثالثة
1 ـ قوله تعالي :
2 ـ قوله تعالي :
أخرج البخاري في الصحيح في كتاب التفسير في القصص (3) (7/ 184) قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني
سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة فقال: أي عم
قل: لا اله الا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي
أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل
____________
(1) البراءة : 113 .
(2) القصص : 56 .
(3) صحيح البخاري : 4 / 1788 ح 4494 . ( 117 )
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة، حتى قال
أبو طالب آخر ما تكلم (1) على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا اله
الا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله لاستغفرن لـك ما لم أنه
عنك. فأنزل الل ه :
وفي مرسلة الطبري (2) : فنزلت :
وأخرجه مسلم في صحيحه (3 )) من طريق سعيد بن
المسيب، وتبع الشيخين جل المفسرين لحسن ننهم بهما وبالصحيحين. مواقع النظر في
هذه الرواية :
1 ـ ان سعيدا الذي انفرد بنقل هذه الرواية كان ممن ينصب
العداء لامير المؤمنين علي عليه السلام فلا يحتج بما يقوله أو يتقوله فيه وفي أبيه
وفي آله وذويه، فان الوقيعة فيهم أشهى مأكلة له، قال ابن أبي الحديد في الشرح (4) (1 / 370) : وكان سعيد بن المسيب منحرفا عنه عليه السلام ، وجبهه عمر
بن علي عليه السلام في وجهه بكلام شديد، روى عبد الرحمن بن الاسود عن أبي داود
الهمداني قال: شهدت سعيد بن المسيب وأقبل عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال
له سعيد: يابن أخي ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
كما يفعل أخوتك وبنو أعمامك؟ فقال عمر: يابن المسيب أكلما دخلت المسجد أجيء،
فأشهدك؟ فقال سعيد: ما أحب أن تغضب
____________
(1) في المصدر : آخر ما كلمهم .
(2) جامع البيان : مج 7 / ج 11 / 41 .
(3) صحيح مسلم : 1 / 82 ح 39 كتاب الإيمان .
(4) شرح نهج البلاغة : 4 : 101 الاصل 56 . ( 118 )
سمعت أباك يقول: ان لي من الله مقاما لهو خير لبني عبد المطلب مما على الارض من
شيء. فقال عمر: وأنا سمعت أبي يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا
الا يتكلم بها. فقال سعيد: يابن أخي جعلتني منافقا؟ قال: هو ما أقول لك. ثم انصرف.
وأخرج الواقدي من أن سعيد بن المسيب مر بجنازة السجاد
علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليه السلام ولم يصل عليها، فقيل له: ألا تصلي
على هذا الرجل الصالح من أهل البيت الصالحين؟ فقال: صلاة ركعتين أحب الي من الصلاة
على الرجل الصالح !
ويعرفك سعيد بن المسيب ومبلغه من الحيطة في دين الله ما
ذكره ابن حزم في المحلي (4 / 214) عن قتادة قال: قلت لسعيد: أنصلي خلف الحجاج؟
قال: انا لنصلي خلف من هو شر منه.
2 ـ أن ظاهر رواية البخاري كغيرها تعاقب نزول الايتين
عند وفاة أبي طالب عليه السلام ، كما أن صريح ما ورد في كل واحدة من الايتين
نزولها عند ذاك، ولا يصح ذلك لان الاية الثانية منهما مكية والاولى مدنية نزلت بعد
الفتح بالاتفاق وهي في سورة براءة المدنية التي هي آخر ما نزل من القرآن (1) فبين نزول الايتين ما يقرب من عشر سنين أو يربو عليها.
3 ـ ان آية الاستغفار نزلت بالمدينة بعد موت أبي طالب
بعدة سنين تربو
____________
(1) صحيح البخاري : 7 / 67 في آخر سورة النساء (4 /
1681 ح 4329) ، الكشاف : 2 / 49 (2 / 315) ، تفسير القرطبي : 8 / 273 (8 / 173) ، الإتقان : 1 / 17
(1 / 27) ، تفسير الشوكاني : 3 / 316 (2 / 331) ، نثلا
عن ابن أبي شيبة (في مصنفه : 10 / 540 ح 1262) والبخاري والنسائي (في السنن
الكبرى : 6 / 353 ح 11212) وابن الضريس وابن المنذر والنحاس وأبي الشيخ وابن
مردويه عن طريق البراء بن عازب . (المؤلف) . ( 119 )
على ثمانية أعوام، فهل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلال هذه المدة يستغفر
لابي طالب عليه السلام أخذا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: والله لاستغفرن لك ما
لم أنه عنك؟ وكيف كان يستغفر له؟ وكان هو صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون
ممنوعين عن موادة المشركين والمنافقين وموالاتهم والاستغفار لهم ـ الذي هو من أظهر
مصاديق الموادة والتحابب منذ دهر طويل بقوله تعالى :
هذه آية (22) من سورة المجادلة المدنية النازلة قبل سورة
براءة التي فيها آية الاستغفار بسبع سور كما في الاتقان (1) (1 / 17) أخرج: (2) ابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم، وأبو نعيم، والبيهقي،
وابن كثير كما في تفسيره (4/ 329 )، وتفسير الشوكاني (5/ 189 )، وتفسير الالوسي
(28/ 37) أن هذه الاية نزلت يوم بدر وكانت في السنة الثانية من الهجرة الشريفة،
أو نزلت على ما في بعض التفاسير في أحد وكانت في السنة الثالثة باتفاق الجمهور كما
قاله الحلبي في السيرة( 3) فعلى هذه كلها نزلت هذه الاية قبل آية
الاستغفار بعدة سنين.
وبقوله تعالى :
هذه الاية (114) من سورة النساء وهي مكية على قول
النحاس وعلقمة وغيرهما ممن قالوا: ان قوله تعالى :
____________
(1) الإتقان في علوم القرآن : 1 / 27 .
(2) المعجم الكبير : 1 / 154 ح 360 ، المستدرك على
الصحيحن : 3 / 296 ح 5152 ، حلية الأولياء 1 / 101 رقم 10 ، السنن الكبرى للبيهقي
9 / 27 ، فتح الغدير : 5 / 194 .
(3) السيرة الحلبية : 2 / 216 .
(4) تفسير القرطبي : 5 / 1 (5 / 3) . ( 120 )
أخذنا بما صححه القرطبي في تفسيره (5/1) وذهب اليه الاخرون من أنها مدنية أخذا بما
في صحيح البخاري( 1) من حديث عائشة: ما نزلت سورة النساء الا وأنا عند
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانها نزلت في أوليات الهجرة الشريفة بالمدينة،
وعلى أي من التقديرين نزلت قبل سورة آية الاستغفار ـ البراءة باحدى وعشرين سورة
كما في الاتقان (2) (1 / 17) .
وبقوله سبحانه :
هذه الاية (139) من سورة النساء وقد عرفت أنها نزلت
قبل براءة.
وبقوله تعالي :
هذه الاية (28) من آل عمران ، نزل صدرها الى بضع
وثمانين آية في أوائل الهجرة الشريفة يوم وفد نجران كما في سيرة ابن هشام (3) (2 / 207) ، وأخذا بما رواه القرطبي وغيره
(4) نزلت هذه
الاية في عبادة بن الصامت يوم الاحزاب كانت في الخمس من الهجرة، وعلى أي من
التقديرين وغيرهما نزلت آل عمران قبل براءة ـ سورة آية الاستغفار ـ بأربع وعشرين
سورة كما في الاتقان (5) (1 / 17) .
وبقوله تعالى :
____________
(1) صحيح البخاري : 7 / 300 (4 / 1910 ح 4747) في كتاب
التفسير باب تأليف القرآن ، وذكره القرطبي في تفسيره : 5 / 1 . (المؤلف) .
(2) الإتقان في علوم القرآن : 1 / 27 .
(3) السيرة النبوية : 2 / 225 .
(4) تفسير القرطبي : 4 / 58 (4 / 38) ، تفسير الخازن :
1 / 235 (1 / 227) . (المؤلف) .
(5) الإتقان في علوم القرآن : 1 / 27 . ( 121 )
وهي الاية السادسة من المنافقين نزلت عام غزوة بني المصطلق سنة ست، وهو المشهور
عند أصحاب المغازي والسير كما قاله ابن كثير (1) ونزلت قبل براءة
بثماني سور كما في الاتقان (1 / 17) .
وبقوله تعالى :
وهذه وما قبلها الايتان (23 و 80) من سورة التوبة
نزلتا قبل آية الاستغفار.
أترى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع هذه الايات
النازلة قبل آية الاستغفار كان يستغفر لعمه طيلة سنين وقد مات كافرا ـ العياذ
بالله ـ وهو ينظر اليه من كثب؟ لاها الله، حاشا نبي العظمة.
ولعل لهذه كلها استبعد الحسين بن الفضل نزولها في أبي
طالب وقال: هذا بعيد لان السورة من آخر ما نزل من القرآن، ومات أبو طالب في عنفوان
الاسلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة، وذكره القرطبي وأقره في تفسيره (2) (8 / 273)
.
4 ـ إن هناك روايات تضاد هذه الرواية في مورد نزول آية
الاستغفار من سورة براءة، منها:
صحيحة أخرجها (3) الطيالسي، وابن أبي شيبة،
وأحمد، والترمذي،
____________
(1) تفسير القرطبي : 18 / 127 (18 / 83) ، تفسير ابن كثير
: 4 / 369 ، (المؤلف) .
(2) الجامع لأحكام القرآن : 8 / 173 .
(3) مسند أبي داود الطيالسي : ص 20 ح 131 ، المصنف في
الأحاديث والآثار : 10 / 522 ح 10190 ، مسند أحمد 1 : 210 ح 1099 ، سنن الترمذي :
5 / 262 ح 3101 ، السنن الكبرى : 1 / 655 ح 2163 ، مسند أبي يعلى : 1 / 280 ح 335
، جامع البيان : مج 7 / ج 11 / 43 ، المستدرك على الصحيحين : 2 / 365 ح 3289 ، شعب
الإيمان : 7 / 41 ح 9378 . ( 122 )
والنسائي، وأبو يعلي، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم
وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الايمان، والضياء في المختارة عن علي قال:
«سمعت رجلا يستغفر لابويه وهما مشركان فقلت: تستغفر لابويك وهما مشركان؟ فقال:
أولم يستغفر ابراهيم؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت :
يظهر من هذه الرواية أن عدم جواز الاستغفار للمشركين كان
أمرا معهودا قبل نزول الاية ولذلك ردع عنه مولانا أمير المؤمنين الرجل، وقوله عليه
السلام هذا لا يلائم استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمه على تقدير عدم
اسلامه، وترى الرجل ما استند في تبرير عمله الى استغفار رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لعمه علما بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستغفر لمشرك قط .
قال السيد زيني دحلان في أسنى المطالب (2) (ص 18) هذه الرواية صحيحة وقد وجدنا لها شاهدا برواية صحيحة من حديث ابن عباس
رضى الله عنه قال: كانوا يستغفرون لابائهم حتى نزلت هذه الاية، فلما نزلت أمسكوا
عن الاستغفار لامواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للاحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله
تعالى :
ومنها : ما أخرجه (3) ـ في سبب نزول آية
الاستغفار ـ مسلم في صحيحه،
____________
(1) التوبة : 113 ، 114 .
(2) أسنى المطالب : ص 45 .
(3) صحيح مسلم : 2 / 365 ح 106 كتاب الجنائز ، مسند أحمد
: 3 / 186 ح 9395 ، سنن أبي داود : 3 / 218 ح 3234 ، السنن الكبرى : 1 / 654 ح
2161 ، سنن ابن ماجة : 1 / 501 ح 1572 . ( 123 )
وأحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والنسائي، وابن ماجة عن أبي هريرة رضى الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي،
واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي. فزوروا القبور فانها تذكرة الاخرة (1)
.
وأخرج: الطبري، والحاكم (2) وابن أبي حاتم،
والبيهقي (3) عن ابن مسعود وبريدة، والطبراني (4) وابن
مردويه، والطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما أقبل
من غزوة تبوك اعتمر فجاء قبر أمه فاستأذن ربه أن يستغفر لها، ودعا الله تعالى أن
يأذن له في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن فنزلت الاية (5) .
وأخرج الطبري في تفسيره (6) (11 / 31) عن
عطية: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت
عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها حتى نزلت :
وروى الزمخشري في الكشاف (7) (2 / 49) حديث نزول الاية في أبي طالب، ثم ذكر هذا الحديث في سبب نزولها وأردفها بقوله:
وهذا أصح لان موت أبي طالب كان قبل الهجرة وهذا آخر ما نزل بالمدينة.
____________
(1) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري : 7 / 151 (10 /
314 ح 4675) ، (المؤلف) .
(2) المستدرك على الصحيحن : 2 / 36 ح 3292 .
(3) دلائل النبوة : 1 / 189 .
(4) المعجم الكبير : 11 / 296 ح 12049 .
(5) تفسير الطبري : 11 / 31 (مج 7 / ج 11 / 42) ،
إرشاد الساري : 7 / 270 (10 / 314 ح 4675) ، الدر المنثور : 3 / 283 (4 / 302) . (المؤلف)
.
(6) جامع البيان : مج 7 / ج 11 / 42 .
(7) الكشاف : 2 / 315 . ( 124 )
وقال القسطلاني في ارشاد الساري (1) (7 /
270) ، قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن
ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الاية. رواه الحاكم (2) وابن أبي حاتم
عن ابن مسعود، والطبراني (3) عن ابن عباس، وفي ذلك دلالة على تأخر
نزول الاية عن وفاة أبي طالب والاصل عدم تكرار النزول.
قال الاميني : هلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يعلم الى يوم تبوك بعد تلكم الايات النازلة التي أسلفناها في (ص (10 ـ 12) ، أنه غير مسوغ له وللمؤمنين الاستغفار للمشركين والشفاعة لهم، فجاء يستأذن ربه أن
يستغفر لامه ويشفع لها؟ أو كان يحسب أن لامه حسابا آخر دون سائر البشر؟ أو أن
الرواية مختلقة تمس كرامة النبي الاقدس، وتدنس ذيل قداسة أمه الطاهرة عن الشرك.
ومنها : ما أخرجه الطبري في تفسيره (4) (11 / 31) عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قالوا: يا نبي الله ان من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الرحم، ويفك العاني،
ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلي] (5) والله لاستغفرن لابي كما استغفر ابراهيم لابيه، فأنزل الله:
وأخرج الطبري من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال: ان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يستغفر لابيه فنهاه الله عن ذلك بقوله :
____________
(1) إرشاد الساري : 10 / 560 ـ 561 ح 4772 .
(2) المستدرك على الصحيحن : 2 / 366 ح 3292 .
(3) المعجم الكبير : 11 / 296 ح 12049 .
(4) جامع البيان : مج 7 / ج 11 / 43 .
(5) من المصدر . ( 125 )
يستغفروا للمشركين)
وفي هاتين الروايتين نص على أن نزول الاية الكريمة في
أبيه وآباء رجال من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم لا في عمه ولا في أمه.
ومنها : ما جاء به الطبري في تفسيره (2) (11 / 33) ، قال: قال آخرون: الاستغفار في هذا الموضع بمعنى الصلاة. ثم أخرج من
طريق المثنى عن عطاء بن أبي رباح قال: ما كنت أدع الصلاة على أحد من أهل هذه
القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنا، لاني لم أسمع الله يحجب الصلاة الا عن
المشركين يقول الل :
وهذا التفسير ان صح فهو مخالف لجميع ما تقدم من الروايات
الدالة على أن المراد من الاية هو طلب المغفرة كما هو الناهر المتفاهم من اللفظ.
ونفس هذا الاضطراب والمناقضة بين هذه المنقولات وبين ما
جاء به البخاري مما يفت في عضد الجميع، وينهك من اعتباره، فلا يحتج بمثله ولا سيما
في مثل المقام من تكفير مسلم بار، وتبعيد المتفاني دون الدين عنه.
5 ـ ان المستفاد من رواية البخاري نزول آية الاستغفار
عند موت أبي طالب كما هو ناهر ما أخرجه اسحاق بن بشر وابن عساكر عن الحسن، قال:
لما مات أبو طالب قال النبي: صلى الله عليه وآله وسلم ان ابراهيم استغفر لابيه وهو
مشرك وأنا أستغفر لعمي حتى أبلغ، فأنزل الله
____________
(1) الدر المنثور : 4 / 302 .
(2) جامع البيان : مج 7 / ج 11 / 44 . ( 126 )
ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه) الدر المنثور (1) (3 / 283) وان ناقضها ما أخرجه ابن سعد وابن عساكر عن علي قال: أخبرت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم بموت أبي طالب فبكي فقال: اذهب فغسله وكفنه وواره غفر الله له
ورحمه. ففعلت وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من
بيته حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الاية :
ولعله ناهر ما أخرجه ابن سعد وأبو الشيخ وابن عساكر من
طريق سفيان بن عيينة عن عمر قال: لما مات أبو طالب قال له رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم رحمك الله وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله، فأخذ المسلمون
يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله
لكن الامة أصفقت على أن نزول سورة البراءة التي تضمنت
الاية الكريمة آخر ما نزل من القرآن كما مر في (ص 10) وكان ذلك بعد الفتح، وهي
هي التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ليتلوها علي أهل مكة
ثم استرجعه بوحي من الله سبحانه وقيض لها مولانا أمير المؤمنين فقال: «لا يبلغها
عني الا أنا أو رجل مني » (3) وقد جاء في صحيحة مرت من عدة طرق في (ص ل13) من أن آية الاستغفار نزلت بعد ما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
من غزوة تبوك وكانت في سنة تسع فأين من هذه كلها نزولها عند وفاة أبي طالب أو
بعدها بأيام؟ وأني يصح ما جاء به البخاري ومن يشاكله في رواية البواطيل .
____________
(1) الدر المنثور : 4 / 301 .
(2) طبقات ابن سعد : 1 / 105 (1 / 123) ، الدر المنثور
: 3 / 282 (4 / 301) نقلا عن ابن سعد وعساكر (مختصر تاريخ مدينة دمشق : 29 / 32) .
(المؤلف) .
(3) راجع الجزء السادس من كتابنا هذا : ص 338 ـ 350 . (المؤلف) . ( 127 )
6 ـ ان سياق الاية الكريمة ـ آية الاستغفار سياق نفي لا
نهي فلا نص فيها على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استغفر فنهى عنه، وانما
يلتئم مع استغفاره لعلمه بايمان عمه، وبما أن في الحضور من كان لا يعرف ذلك من
ظاهر حال أبي طالب الذي كان يماشي به قريشا، فقالوا في ذلك أو اتخذوه مدركا لجواز
الاستغفار للمشركين، كما ربما احتجوا بفعل ابراهيم عليه السلام فأنزل الله سبحانه
الاية وما بعدها من قوله تعالى :
ولو كان يعرف هذا الرجل أبا طالب مشركا لكان الاستدلال
لتبرير عمله باستغفار نبي الاسلام له ـ ولم يكن يخفي على أي أحد أولى من استغفار
ابراهيم لابيه لكنه اقتصر على ما استدل به.
7 ـ انا علي تقدير التسليم لرواية البخاري وغض الطرف عما
سبق عن العباس من أن أبا طالب لهج بالشهادتين، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: الحمد لله الذي هداك يا عم وما مر عن مولانا أمير المؤمنين من أنه ما مات
حتى أعطى رسول الله من نفسه الرضا، وما مر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «كل
الخير أرجو من ربي لابي طالب». وما مر من وصية أبي طالب عند الوفاة لقريش وبني عبد
المطلب باطاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم واتباعه والتسليم لامره وأن فيه الرشد
والفلاح، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم الامين في قريش والصديق في العرب. الى تلكم
النصوص الجمة في نثره وننمه ، فبعد غض الطرف عن هذه كلها ( 128 )
لا نسلم أن أبا طالب عليه السلام أبى عن الايمان في ساعته الاخيرة لقوله: على ملة
عبد المطلب. ونحن لا نرتاب في أن عبد المطلب سلام الله عليه كان على المبدأ الحق،
وعلى دين الله الذي ارتضاه للناس رب العالمين يومئذ، وكان معترفا بالمبدأ والمعاد،
عارفا بأمر الرسالة، اللائح على أساريره نورها، الساكن في صلبه صاحبها،
وللشهرستاني حول سيدنا عبدالمطلب كلمة ذكرنا جملة منها في الجزء السابع (ص 346 و
353) فراجع الملل والنحل (1) والكتب التي ألفها السيوطي (2)
في آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتي تعرف جلية الحال، فقول أبي طالب عليه
السلام: على ملة عبد المطلب. صريح في أنه معتنق تلكم المبادي كلها، أضف الى ذلك
نصوصه المتواصلة طيلة حياته على صحة الدعوة المحمدية.
8 ـ نظرة في الثانية من الايتين، ولعلك عرفت بطلان
دلالتها على ما ارتأوه من كفر شيخ الاباطح ـ سلام الله عليه من بعض ما ذكرناه من
الوجوه، فهلم معي لننظر فيها خاصة وفيما جاء فيها بمفردها، فنقول:
أولا : ان هذه الاية متوسطة بين آي تصف المؤمنين، وأخرى
يذكر سبحانه فيها الذين لم يؤمنوا حذار أن يتخطفوا من مكة المعظمة، فمقتضى سياق
الايات أنه سبحانه لم يرد بهذه الاية الا بيان أن الذين اهتدوا من المذكورين قبلها
لم تستند هدايتهم الى دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فحسب، وانما الاستناد
الحقيقي الي مشيئته وارادته سبحانه على وجه لا ينتهي الى الالجاء بنحو من التوفيق،
كما أن استناد الاضلال اليه سبحانه بنحو من الخذلان، وان كان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وسيطا في تبليغ الدعوة
____________
(1) الملل والنحل : 2 / 249 .
(2) منها : مسالك الحنفا في والدي المصطفى ، الدرج
المنيفة في الآباء الشريفة ، المقامة السندسية في النسبة المصطفوية ، التعظيم
والمنة في أن أبوي رسول الله في الجنة ، نشر العلمين في إحياء الأبوين ، السبل
الجلية في الآباء العلية . (المؤلف) . ( 129 )
فهذه الاية الكريمة كبقية ما جاء في الذكر الحكيم من
اسناد كل من الهداية والضلال اليه سبحانه كقوله تعالي:
1 ـ
2 ـ
____________
(1) النور : 54 .
(2) النمل : 91 و 92 .
(3) لقمان : 21 .
(4) العنكبوت : 38 ، النمل : 24 .
(5) المجادلة : 19 .
(6) محمد : 25 .
(7) الضعفاء الكبير : 2 / 9 رقم 410 .
(8) الكامل في ضعفاء الرجال : 3 / 39 رقم 597 .
(9) الفردوس بمأثور الخطاب : 2 / 11 ح 2094 .
(10) مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي ، الجامع الصغير
للسيوطي (1 / 487 ح 3153) . (المؤلف) . ( 130 )
3 ـ
4 ـ
5 ـ
6 ـ
7 ـ
8 ـ
9 ـ
10 ـ
الى آيات كثيرة مما يدل على استناد الهداية والضلال الى
الله تعالى على وجه لا ينافي اختيار العبد فيهما، ولذلك أسندا اليه والى مشيئته
أيضا في آي أخرى كقوله تعالى:
1 ـ
2 ـ
3 ـ
4 ـ
5 ـ
6 ـ ( 131 )
7 ـ
8 ـ
9 ـ
10 ـ
الى آيات أخرى، ولا مناقضة بين هذين الفريقين من الاي
الكريمة بما قدمناه وبما ثبت من صحة اسناد الفعل الى الباعث تارة والى المباشر
المختار أخرى.
فآيتنا هذه صاحبة البحث والعنوان من الفريق الاول، وقد
سيق بيانها بعد آيات المؤمنين لافادة ما أريدت افادته من لداتها، ولبيان أن هؤلاء
المذكورين من المهتدين هم على شاكلة غيرهم في اسناد هدايتهم اليه سبحانه، فلا صلة
لها بأي انسان خاص أبي طالب أو غيره، وان ماشينا القوم على وجود الصلة بينها وبين
أبي طالب عليه السلام فانها بمعونة سابقتها على ايمانه أدل. هكذا ينبغي أن تفسر
هذه الاية غير مكترث لما جاء حولها من التافهات مما سبق ويأتي.
وثانيا : ان ما روي فيها بمفردها كلها مراسيل، فان منها:
ما رواه عبد بن حميد ومسلم (1) والترمذي (2) وغيرهم عن
أبي هريرة رضي الله عنه عنه قال: لما حضرت وفاة أبي طالب فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم: يا عماه قل: لا اله الا الله، أشهد لك بها عند الله يوم القيامة،
فقال: لولا أن تعيرني قريش يقولون: ما حمله عليها الا جزعه من الموت لاقررت بها
عينك فأنزل الله عليه :
كيف يرويه أبو هريرة وكان يوم وفاة أبي طالب شحاذا من
متكففي دوس
____________
(1) صحيح مسلم : 1 / 84 ح 42 كتاب الإيمان .
(2) سنن الترمذي : 5 / 318 ح 3188 .
(3) الدر المنثور : 5 / 133 (6 / 428) . (المؤلف) . ( 132 )
باليمن الكفرة ، يسأل الناس الحافا، ويكتنفه البؤس من جوانبه، وما ألم بالاسلام
الا عام خيبر سنة سبع من الهجرة الشريفة باتفاق من الجمهور؟ فأين كان هو من وفاة
أبي طالب، وما دار هنالك من الحديث؟ فان صدق في روايته فهو راو عمن لم ينوه باسمه،
وان كان تدليس أبي هريرة قد اطرد في موارد كثيرة، روي أشياء ادعى فيها المشاهدة أو
دل عليها السياق لكنه لم يشاهد شيئا منها، ومن أراد الوقوف على هذه وغيرها من أمر
أبي هريرة فليراجع كتاب أبو هريرة لسيدنا المصلح الشريف الحجة السيد عبد الحسين
شرف الدين العاملي حياه الله وبياه فقد جمع ذلك فأوعى.
ومنها : ما أخرجه ابن مردويه وغيره من طريق أبي سهل
السري بن سهل بالاسناد عن عبد القدوس، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت :
أبو سهل السري أحد الكذابين وضاع كان يسرق الحديث كما مر
في سلسلة الكذابين (5 / 231) ، وعبد القدوس أبو سعيد الدمشقي أحد الكذابين كما
أسلفناه في الجزء الخامس (ص 238) .
وظاهر هذه الرواية كسابقتها هو المشاهدة، والاثبت على ما
قاله ابن حجر في الاصابة( 2 / 331) : أن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث. فهو عند
وفاة عمه أبي طالب كان يرضع ثدي أمه فلا يسعه الحضور في ذلك المشهد.
وان صدقت الرواية عنه ـ وأنى تصدق؟ فان ابن عباس أسند ما
يقوله الى من لا نعرفه، ولعل رواة السوء حذفوه لضعفه، كما حذف غير واحد من
المؤلفين أبا سهل السري وعبد القدوس ونظراءهما من أسانيد هذه الافائك سترا على
عللها.
____________
(1) الدر المنثور : 5 / 133 (6 / 429) . ( 133 )
والقول الفصل : ان حبر الامة لم يلهج بتلكم الخزاية، وان
لهج بشيء من أمر ذلك المشهد عن أحد فأولى له أن يقول ما قاله أبوه من أنه سمع أبا
طالب يشهد بالشهادتين عند وفاته (1) . أو يفوه بما أسلفناه عن ابن
عمه الاقدس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) ، أو يروي ما جاء
عن ابن عمه الطاهر أمير المؤمنين عليه السلام (3) أليس ابن عباس راوي
ما ثبت عنه من قول أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما مر في( 7 /
355) : قم يا سيدي فتكلم بما تحب وبلغ رسالة ربك فانك الصادق المصدق؟
ومنها : ما أخرجه أبو سهل السري الكذاب المذكور من طريق
عبد القدوس الكذاب أيضا، عن نافع، عن ابن عمر قال:
لعل ابن عمر لا يدعي في روايته الحضور في ذلك المحضر.
وليس له أن يدعي ذلك لانه كان وقتئذ ابن سبع سنين تقريبا، فان مولده كان بعد
البعثة بثلاث (5) ومن طبع الحال أن من هو بهذا السن لا يطلق سراحه
الى ذلك المنتدى الرهيب ، والمسجى فيه سيد الاباطح ويلي أمره نبي العظمة، ويحضره
مشيخة قريش، فلابد من أنه سمع من يقول ذلك ممن حضر واطلع، ولا يخلو أن يكون ذلك
اما ولد المتوفي وهو مولانا أمير المؤمنين والثابت عنه ما مر في الجزء السابع، أو
عن بقية أولاده من طالب وجعفر
____________
(1) راجع ما أسلفناه في صحفة : 370 من الجزء السابع . (المؤلف) .
(2) راجع ما مر في صفحة 373 من الجزء السابع . (المؤلف) .
(3) راجع ما سبق في صفحة 379 من الجزء السابع . (المؤلف) ( 134 )
وعقيل ولم ينبسوا في هذا الامر ببنت شفة، أو عن أخيه العباس وقد صح عنه ماأسلفناه
في الجزء السابع، أو عن ابن أخيه الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم فقد عرفت
قوله فيه فيما مر، فممن أخذ ابن عمر؟ ولماذا حذف اسمه؟ ولما شرك أبا جهل مع أبي
طالب في احدى روايتيه، ولم يقل به أحد غيره؟ وهل في الرواة من تقول عليه كل ذلك؟
فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر.
واعطف على هذه ما عزوه الى مجاهد وقتادة في شأن نزول
الاية (1) فان مستند أقوالهما اما هذه الروايات أو أنهما سمعاها من
أناس مجهولين، فمراسيل كهذه لا يحتج بها على أمر خطير مثل تكفير أبي طالب بعد ثبوت
ايمانه بما صدع به الصادع الكريم وتفانيه دونه والذب عنه بالبرهنة القاطعة.
ومن التفسير بالرأي والدعوى المجردة ما عن قتادة ومن
يشاكله مرسلا من تبعيض الاية بين أبي طالب والعباس، فجعل صدرها لابي طالب وذيلها
للعباس (2) الذي أسلم بعد نزول الاية بعدة سنين كما هو المتسالم عليه
عنه الجمهور.
وأنت تعرف بعد هذه كلها قيمة قول الزجاج: أجمع المسلمون
على أنها نزلت في أبي طالب. وما عقبه به القرطبي من قوله: والصواب أن يقال: أجمع
جل المفسرين على أنها نزلت في شأن أبي طالب (3) .
____________
(1) تاريخ ابن كثير : 3 / 124 (3 / 153) .( المؤلف) .
(2) تفسير القرطبي : 13 / 299 (13 / 198) ، الدر
المنثور : 5 / 133 (6 / 429) . (المؤلف)
ِ(3) تفسير القرطبي : 13 / 299 (13 / 198) . (المؤلف)
(4) النساء : 50 .
( 135 )
الى هنا انتهي كل ما للقوم من نبل تقله كنانة الاحقاد،
أو ذخيرة في علبة الضغائن رموا بها أبا طالب، وقد أتينا عليها فجعلناها هباء
منثورا، ولم يبق لهم الا رواية الضحضاح، وما لاعداء أبي طالب حولها من مكاء
وتصدية، وهي على مايلي:
أخرج البخاري ومسلم من طريق سفيان الثوري عن عبد الملك
بن عمير، عن عبدالله بن الحارث قال: حدثنا العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أغنيت عن عمك فانه كان يحوطك ويغضب لك. قال: هو
في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الاسفل.
وفي لفظ آخر: قلت: يا رسول الله ان أبا طالب كان يحفظك
وينصرك فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته الى ضحضاح.
ومن حديث الليث حدثني ابن الهاد عن عبدالله بن خباب، عن
أبي سعيد أنه سمع النبي صل عليه وآله وسلم ذكر أبو طالب عنده فقال: لعله تنفعه
شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه.
وفي صحيح البخاري من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي
عن يزيد بن الهاد نحوه، غير أن فيه تغلي منه أم دماغه.
راجع (1) صحيح البخاري في أبواب المناقب
باب قصة أبي طالب (6/33، 34) وفي كتاب الادب باب كنية المشرك (9/92) ، صحيح مسلم
كتاب الايمان،
____________
(1) صحيح البخاري : 3 / 1408 ح 3670 ، ص 1409 ح 3672 و 5
/ 2293 ح 5855 ، ص 2400 ـ 2401 ح 6196 ، صحيح مسلم : 1 / 247 ح 357 كتاب الإيمان ،
الطبقات الكبرى : 1 / 124 ، مسند أحمد : 1 / 339 ح 1766 ، ص 340 ح 1771 ، عيون
الأثر : 1 / 172 ، البداية والنهاية : 3 / 154 . ( 136 )
طبقات ابن سعد (1/106) طبعة مصر، مسند أحمد (1/206،
207)، عيون الاثر (1 / 132) تاريخ ابن كثير (3 / 125) .
قال الاميني : نحن لا تروقنا المناقشة في الاسانيد لمكان
سفيان الثوري وما مر فيه (ص4) من أنه كان يدلس عن الضعفاء ويكتب عن الكذابين. ولا
لمكان عبدالملك بن عمير اللخمي الكوفي الذي طال عمره وساء حفنه، قال أبو حاتم (1) : ليس بحافظ تغير حفنه، وقال أحمد
(2) : ضعيف، وقال ابن
معين (3) مخلم، وقال ابن خراش: كان شعبة لا يرضاه، وذكر الكوسج عن
أحمد أنه ضعفه جدا (4) .
ولا لمكان عبد العزيز الدراوردي، قال أحمد بن حنبل: اذا
حدث من حفنه يهم ليس هوبشيء، واذا حدث من كتابه فنعم، واذا حدث جاء ببواطيل، وقال
أبو حاتم (5) لا يحتج به، وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ (6)
.
كما أنا لا نناقش بتضارب متون الرواية بأن قوله: لعله
تنفعه شفاعتي يوم القيامة، يعطي أن الضحضاح مؤجل له الى يوم القيامة بنحو من
الرجاء المدلول عليه لقوله: لعله. وان قوله: وجدته في غمرات النار فأخرجته الى
ضحضاح. هو واضح في تعجيل الضحضاح له وثبوت الشفاعة قبل صدور الكلام.
لكن لنا هاهنا كلمة واحدة وهي أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أناط شفاعته لابي طالب عند وفاته بالشهادة بكلمة الاخلاص بقوله صلى
الله عليه وآله وسلم يا عم قل لا اله الا الله كلمة
____________
(1) الجرح والتعديل : 5 / 361 رقم 1700 .
(2) العلل ومعرفة الرجال : 1 / 249 رقم 339 .
(3) التاريخ : 2 / 373 .
(4) ميزان الاعتدال : 2 / 151 (2 / 660 رقم 5235) . (المؤلف) .
(5) الجرح والتعديل : 5 / 395 رقم 1833 .
(6) ميزان الاعتدال : 2 / 128 (2 / 633 رقم 5125) . (المؤلف) . ( 137 )
استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة (1) كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم
أناطها بها في مطلق الشفاعة، وجاء ذلك في أخبار كثيرة جمع جملة منها الحافظ
المنذري في الترغيب والترهيب (2) (4 / 150 ـ 158) منها في حديث عن
عبدالله بن عمر مرفوعا: قيل لي: «سل فان كل نبي قد سأل فأخرت مسألتي الى يوم
القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا اله الا الله» فقال: رواه أحمد (3)
باسناد صحيح.
ومنها : عن أبي ذر الغفاري مرفوعا في حديث: «أعطيت
الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك بالله شيئا»: فقال: رواه البزار واسناده جيد
الا أن فيه انقطاعا.
ومنها : عن عوف بن مالك الاشجعي في حديث: «ان شفاعتي لكل
مسلم» فقال: رواه الطبراني (4) بأسانيد أحدها جيد، وابن حبان في
صحيحه (5) وفي لفظه: « الشفاعة لمن مات لا يشرك بالله شيئا » .
ومنها: عن أنس في حديث: أوحي الله الى جبريل عليه السلام
أن اذهب الى محمد فقل له: ارفع رأسك سل تعم واشفع تشفع ـ الى قوله: أدخل من أمتك
من خلق الله من شهد أن لا اله الا الله يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك.
فقال المنذري (6) رواه أحمد (7)
ورواته محتج بهم في الصحيح.
____________
(2) الترغيب والترهيب : 4 / 432 ـ 437 ح 91 ، 93 ، 94 ،
96 ، 98 .
(3) مسند أحمد : 2 / 444 ح 7028 .
(4) المعجم الكبير : 18 / 59 ح 107 .
(5) الإحسان في تقريب صححي ابن حبان : 14 / 376 ح 6463 .
(6) الترغيب والترهيب : 4 / 436 ح 096
(7) مسند أحمد : 3 / 561 ح 11743 . ( 138 )
ومنها : عن أبي هريرة مرفوعا في حديث: «شفاعتي لمن شهد
أن لا اله الا الله مخلصا، وأن محمدا رسول الله، يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه».
رواه أحمد (1) وابن حبان في صحيحه (2) .
ومنها : ما مر في (ص 13) من طريق أبي هريرة وابن عباس
من أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا ربه واستأذنه أن يستغفر لامه ويأذن له في
شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن.
وقال السهيلي في الروض الانف (3) (1 / 113) : وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: أستأذنت ربي في زيارة قبر أمي
فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي. وفي مسند البزار من حديث بريدة أنه
صلى الله عليه وآله وسلم حين أراد أن يستغفر لامه ضرب جبريل عليه السلام عفي صدره
وقال له: لا تستغفر لمن كان مشركا، فرجع وهو حزين (4) .
فالمنفي في صورة انتفاء الشهادة جنس الشفاعة بمعنى عدمها
كلية لعدم أهلية الكافر لها حتى في بعض مراتب العذاب، فالشفاعة للتخفيف في العذاب
من مراتبها المنفية، كما أنها نفيت كذلك في كتاب الله العزيز بقوله تعالي :
وبقوله تعال :
____________
(1) مسند أحمد : 3 / 323 ح 10335 .
(2) الإحسان في تقريب ابن حبان : 14 / 384 ح 6466 .
(3) الروض الأنف : 2 / 185 .
(4) نحن لا نقيم لمثل هذه الرواية وزنا ولا كرامة ، غير
أن خضوع القوم لها يلجئنا إلى الحجاج بها . (المؤلف) . ( 139 )
وبقوله تعالى :
وبقوله تعالى :
وبقوله تعالى :
وبقوله تعالى :
وبقوله تعالى :
وبقوله تعالى :
الاستثناء في الاية الشريفة منقطع، والعهد: شهادة أن لا
اله الا الله والقيام بحقها. أي لا يشفع الا للمؤمن.
راجع (1) تفسير القرطبي (11 / 154) تفسير
البيضاوي (2 / 48) تفسير ابن كثير( 3 / 138) تفسير الخازن (3 / 243) .
____________
(1) الجامع لأحكام القرآن : 11 / 102 ـ 103 ، تفسير
البيضاوي : 2 / 40 ، تفسير الخازن : 3 / 232 . ( 140 )
فرواية الضحضاح على تقدير أن أبا طالب عليه السلام مات
مشركا ـ العياذ بالله وما فيها من الشفاعة لتخفيف العذاب عنه بجعله في الضحضاح
منافية لكل ما ذكرناه من الايات والاحاديث، فحديث يخالف الكتاب والسنة الثابتة
يضرب به عرض الحائط، وقد جاء في الصحيح مرفوعا: «تكثر لكم الاحاديث من بعدي فاذا روي
لكم حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه وما خالفه فردوه
» (1) (2) .
ولا يغرنك اخراج البخاري لها، فان كتابه المعبر عنه
بالصحيح هو علبة السفاسف وعيبة السقطات، وسنوقفك على جلية الحال في البحث عنه ان
شاء الله تعالى.
نختم البحث هاهنا عن ايمان سيدنا أبي طالب ـ سلام الله
عليه بقصيدة شيخ الفقه والفلسفة والاخلاق شيخنا الاكبر آية الله الشيخ محمد الحسين
الاصبهاني النجفي (3) قال:
نور الهدى في قلب
عم المصطفى * في غـــاية الظهور في عين الخفا
فـــــي
ســـــره حقيقـــــة الايــمان * ســـــر
تعـــــالى شأنـــه عن شان
ايمـــــانه
يمثـــــل الـــــواجـب في * مقـــــام
غـيب الذات والكنز الخفي
ايمـــــانه المكنـــــون سـام اسمه *
الا المطهـــــرون لا يـــــمـــــســـه
ايمـــــانه
بالغـــــيب غـــــيب ذاتـه * لـــــه
التجـــــلي التـــــام
فـي آياته
آيـــــاته
عـــــند أولـــــي الابــصار * أجــــلى
من الشمس ضحى النهار
____________ (1) أخرجه البخاري في صحيحه . (المؤلف) . (2) سنن الدارقطني : 4 / 208 ـ 209 ح 17 ـ 20 ، المعجم الكبير للطبراني : 2 / 97 ح 1429 ، مجمع الزوائد : 1 / 170 ، كنز العمال : 1 م 179 و 196 ح 907 و 992 ـ 994 بألفاظ مختلفة . (3) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر تأتي ترجمته إن شاء الله تعالى . (المؤلف) . ( 141 )
وهو كفيـــــل
خـــــاتم النـــــبـــــوه * وعـــــنه قـــــد حـــــامى بكــل قوه
ناصـــــره
الوحيـــــد فـــــي زمانه * وركنـــــه
الشـــــديد فـــــي
أوانـــه
عـــــميد
أهـــــله زعـــــيم أسرته * وكهفـــــه الحـــــصين يوم عسرته حجـــــابه
العـــــزيز عــن أعدائه * وحـــــرزه الحـــــريز فــــي ضرائه فـــــما
أجـــــل شـــــرفا وجـــــاها * مـــــن حـــــرز يــاسين وكهف طه
قـــــام
بنـــــصرة النــــبي السامي * حـــــتى استـــــوت قـواعد الاسلام
جـــــاهد
عـــــنه أعـــــظم الجـهاد * حـــــتى
عـــــلا أمــر النبي الهادي
حـــــماه
عــــن أذى قريش الكفره * بصولـــــة ذلـــــت لهـــــا الجـبابره
صابـــــر كـــــل محنـــــة وكــــربه *
والشعـــب من تلك الكروب شعبه أكـــــرم
بـــــه مــن ناصر وحامي * وكـــــافـــــــل لســـــيـــــد الانـــــام
كفـــــاه
فخـــــرا شـــــرف الكفاله * لصاحـــــب الدعـــــوة والــــرساله
لسانـــــه البلـــــيغ فـــــي
ثنــــائه * أمــــــضى من السيف على أعدائه
لـــــه
مـــــن المنظـــــوم والمنثور* ما جعـــــل العـــــالم مــــلء الــنور
ينـــــبيء
عـــــن ايمـــــانه بقــلبه * وأنـــــه عـــــلى هـــــدى مـــن ربه
وأشـــــرقت أم القـــــرى بنــــوره *
وكـــــل نـــــور هـــــو نـــور طوره وكـــــيف
لا وهـــــو أبـــو الانوار * ومطلـــــع الشمـــــوس والاقـــمار
مبـــــدأ
كـــــل نـــــير وشـــــــارق * وكيـــــف وهـــو مشرق المشارق
بـــــل
هـــــو بـيضاء سماء المجد * مليـــــك عـــــرشه أبـــــا عــن جد
لـــــه
السمـــــو كــــابرا عن كابر * فهـــــو تـــــراثه مـــــن الاكــــــابر
أزكـــــى فـــــروع دوحــــة الخليل *
فـــــيا لـــــه مـــــن شـــرف أصيل
بـــــل
شـرف الاشراف من عدنان * مـــــلاذها
فـــــي نـــــوب
الـــزمان
له مـــــن السمــــو ما يسمو
على * ذرى الصـــراح والسماوات العلى
وكيـــــف
لا وهو كفـــيل المصطفى * أبو المياميـــــن
الهـــــداة الخــلفا
( 142 )
ووالـــــد الـــــوصي والـــــطيـــــار
* وهـــــو لعـــــمري منــتهى الفخـار
بضوئـــــه
أضـــــاءت البطـــــحـاء
* لا بـــــل بـــــه أضـــــاءت الســماء
والنـــــير الاعـــــظم فـــــي
سمائه * مثــــل السها في النور من سيمائه
كيـــــف
ومـــــن غـــــرته
تجـــــلى * لاهلـــــه
نـــــور العـــــلــي
الاعلى
ســـــاد
الـــــورى بمــــكة
المكرمه * فحـــــاز بالســـــؤدد
كـــــل مـكرمه
بـــــل
هـــــو فخـــــر
البلــــد الحرام * بـــــل
شـــــرف المشاعـــر
العظام
وقبـــــلة
الامـــــال والامـــــانــــــي
* بـــــل مستجـــــار
كعـــــبة الايـمان
وفـــــي
حـــــمى ســـــؤدده
وهيـبته * تـــــم
لـــــداع الحـــــق
أمر دعوته
ما تمـــــت
الدعـــــوة للمخـــــتـــار
* لـــــولاه فهـــــو أصـــل دين الباري
كيـــــف
وظـــــل الله فـــــي
الانـــام * فـــــي
ظـــــله دعـــــا
الــى الاسلام
وانـــــتشر
الاســـــلام فــــــي
حماه * مكـــــرمة مـــــا
نـالـــــها ســـــواه
رايتـــــه
عـــــلت بعـــــالي
همــــته * كفـــــاه
هـــــذا فـــــي
عـــلو رتبته
مفاخـــــر
يعـــــلو بهـــــا
الفـــــخـار* مآثـــــر
تحـــــلو بــــهـــــا الاثـــــار
ذاك أبـــــو
طالـــــب المنــــعـــــوت
* مـــــن قــــصرت
عن شأنه النعوت
يجـــــل
عـــــن أي مـــــديح
قــــدره * لكنـــــه
يـــــحــــيي
القــــلوب ذكره
القصيدة
ومن قصيدة للعلامة الحجة شيخنا الشيخ عبد الحسين صادق
العاملي قدس سره قوله:
لــــــولاه
ما شـــد أزر المسلمين ولا * عــــــين
الحنيفة سالت في مجاريها
آوى وحــــــامى
وســاوى قيد طاقته * عــــــن خيــر حاضرها طرا وباديها
ما كـــــان
ذاك الحـفاظ المر أطة أر *
حام وضرب عروق فار غاليها (1) ____________ (1) أطيط الإبل : حنينها . ( 143 )
بل للالــــــه كما فـــاهت
روائعه الــ * عــــصماء في كل شطر من قــوافيها
ضاقـــت
بما رحبت أم القـرى برسو * ل الله من بعــــــده واســـود ضـاحيها
فانصــــــاع
يدعــو له بالخير مبتهلا * بدعــــــوة ليــــــس بالمجبـوه داعيها
لولم تكن نفس عم المصطفى طهرت * ما
فــــــاه فــــــوه
بما فيـــــه ينجيها
عامــــــا
قـــــضى عمه فيه وزوجته * قــــــضاه
بالحــــــزن يـبكـيه
ويبكيها
أعظـــم بايمان
مبكي المصطفي سنة * أيامهــــــا البـيض أدجى من لياليها
مــــــن
صلبه انبثـــــت الانوار قاطبة *
فالمرتــــــضى بـدؤها
والذخر تاليها
هذا أبو طالب شيخ الاباطح وهذه نبذة من آيات ايمانه
الخالص
____________
(1) الحديد : 27 .
(2) المدثر : 31 .
(3) الحشر : 10 . |