تاريخ النياحةعلى الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهما السلامتأليف السيد صالح بن ابراهيم بن صالح الشهرستاني قدس سره 1325 ـ 1395 هـ الجزء الثاني
تحقيق وإعداد الشيخ نبيل رضا علوان موقف العباسيين من النياحة على الحسين عليه السلام العزاء عند قبره ، وفي دورهم ، ومجتمعاتهم ومحافلهم . افتتح أعماله في الخلافة بمطاردة شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام وتضييق السبيل عليهم ، ومنع إقامة أية مناحة أو مأتم على الحسين الشهيد عليه السلام وهدم قبره الشريف عدة مرات ، ثم كربه وحرثه وأسال الماء عليه ، وأقام المراصد والمسالح على السبل المنتهية الى المثوى الطاهر ، وحجز زائريه عن زيارته ، وعاقبهم بالقتل والتمثيل بهم أفضع تمثيل ، كل ذلك على يد قائده ديزج اليهودي . الأحوال كان يزداد تمكناً في النفوس واستقراراً في القلوب . ____________ (1) أقول : ان الحي المجانب لباب السدرة في كربلاء هو الحي الذي تقع فيه بيوتنا « أسرة الشهرستاني » منذ أكثر من «240» سنة لأن جدنا الأعلى السيد الميرزا محمد المهدي الموسوي الشهرستاني المتوفى في 12 صفر 1216 هـ ، بعد هجرته في طفولته من إصفهان الى كربلاء حوالي سنة 1150 هـ ، استوطن هذه المدينة وسكن هذا الحي الذي كان يعرف بحي آل عيسى ، وابتاع فيها بستان السيد بهاء الدين بموجب وثيقة البيع الرسمية ، المؤرخة سنة = ____________ = 1188 هـ ، وقسمها الى بيوت سكنها هو وأولاده وأحفاده . وهي لا زالت في تصرفنا . وأهمها الدار الكبيرة التي == أوقفتها والمرحوم والدي الحاج السيد إبراهيم الشهرستاني في حياته وجعلناها « حسينية الشهرستاني » . وتقع في إحدى هذه الدور بئر عميقة جداً يقال انها كانت قد حفرت منذ السنوات الأولى التي أخذت وفود الزوار والبكائين تفد على قبر الامام للاستفادة منها . كما أن بجنبها سدرة قد يتجاوز عمرها الـ «500» سنة . وتبعد هذه الدور بضع عشرات من الأمتار فقط عن القبر الشريف . ويفصلها في الوقت الحاضر عن المشهد المطهر شارع فقط . وهذه الحسينية يقام فيها مأتم الامام الشهيد على طول السنة ، وخاصة في محرم وصفر وشهر رمضان من كل سنة .(1) امالي الطوسي : 333 . ما يلي :
____________ (1) وفيات الاعيان لابن خلكان 3 : 365 . « فوات الوفيات » قال ما لفظه : ____________ (1) امالي الطوسي 1 : 337 . القبر الشريف فلم تمكنه الزيارة فتوجه نحو بغداد وهو يقول :
إلا بعزّ سلطان أو سراً لأجل الحنابلة ، ولم يكن النوح إلا مراثي الحسين وأهل البيت عليهم السلام فقط ، من غير تعريض بالسلف .
« 271 هـ » ، والمتوفى سنة «365 هـ» والمدفون في مقابر قريش ـ الكاظميين ـ وكان يعمل الصفر ويخرمه ، وله فيه صنعة بديعة ، وكان شاعراً يمدح أهل البيت فسمي شاعرا أهل البيت . الشعر ، فلذا لم تثبت في ديوانه فنثبت مطلعها :
كانت مفتاح القتن التي ستأتي الاشارة اليها ... » . استغل الرعاع من أهالي بغداد هذه المناسبة وقيام الشيعة بأداء شعارات احزانهم وما اعتادوا عليه من إقامة المأتم الحزين ، فتوجهوا نحو المشهد الكاظمي ودخلوه عنوة وشرعوا في نهب محتوياته الثمينة ... » . |