الفصل الثالث
الحقوق الاُسرية
وضع المنهج الإسلامي حقوقاً وواجبات على جميع أفراد الاُسرة ،
وأمر بمراعاتها من أجل إشاعة الاستقرار والطمأنينة في أجواء الاُسرة ،
والتقيّد بها يسهم في تعميق الأواصر وتمتين العلاقات ، وينفي كل أنواع
المشاحنات والخلافات المحتملة ، والتي تؤثر سلباً على جوّ الاستقرار
الذي يحيط بالاُسرة ، وبالتالي تؤثر على استقرار المجتمع المتكون من
مجموعة من الاُسر .
أولاً : حقوق الزوج :
من أهمّ حقوق الزوج حقّ القيمومة ، قال الله تعالى : ( الرِجالُ قوّامُونَ
على النِّساءِ بما فَضّلَّ اللهُ بَعضهُم على بَعضٍ وبما أنفقُوا مِن أموالِهم ) (1) .
فالاُسرة باعتبارها أصغر وحدة في البناء الاجتماعي بحاجة إلى قيّم
ومسؤول عن أفرادها له حقّ الاشراف والتوجيه ومتابعة الأعمال
____________
1) النساء 4 : 34 .
( 60 )
والممارسات ، وقد أوكل الله تعالى هذا الحق إلى الزوج ، فالواجب على
الزوجة مراعاة هذا الحق المنسجم مع طبيعة الفوارق البدنية والعاطفية
لكلٍّ من الزوجين ، وأن تراعي هذه القيمومة في تعاملها مع الأطفال
وتشعرهم بمقام والدهم .
ومن الحقوق المترتبة على حق القيمومة حق الطاعة ، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أن تطيعه ولا تعصيه ، ولا تصدّق من بيتها شيئاً إلاّ باذنه ،
ولاتصوم تطوعاً إلاّ باذنه ، ولا تمنعه نفسها ، وإن كانت على ظهر قتب ،
ولاتخرج من بيتها إلاّ بإذنه... » (1) .
حتى إنّه ورد كراهة إطالة الصلاة من قبل المرأة لكي تتهرب من زوجها ،
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تطوّلن صلاتكن لتمنعنَّ أزواجكن » (2) .
ويجب عليها احراز رضاه في أدائها للأعمال المستحبة ، فلا يجوز لها
الاعتكاف المستحب إلاّ باذنه (3) ، ولا يجوز لها أن تحجّ استحباباً إلاّ باذنه ،
وإذا نذرت الحج بغير إذنه لم ينعقد نذرها (4) .
ومن أجل تعميق العلاقات العاطفية وإدامة الروابط الروحية وادخال
السرور والمتعة في نفس الزوج ، يستحب للمرأة الاهتمام بمقدمات
ذلك ، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقالت : يا رسول الله ، ما حقّ الزوج على المرأة ؟ قال : أكثر من ذلك ،
____________
1) من لا يحضره الفقيه 3 : 277 .
2) الكافي 5 : 508 .
3) الكافي في الفقه : 187 .
4) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 191 .
( 61 )
فقالت : فخبّرني عن شيء منه فقال : ليس لها أن تصوم إلاّ باذنه ـ يعني تطوعاً ـ ولا
تخرج من بيتها إلاّ باذنه ، وعليها أن تطّيّب بأطيب طيبها ، وتلبس أحسن
ثيابها ، وتزيّن بأحسن زينتها ، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية وأكثر من
ذلك حقوقه عليها » (1) .
ويستحب لها كما يقول الإمام علي بن الحسين عليه السلام : « .. إظهار العشق له
بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه » (2) .
وفي رواية (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنّ لي زوجة إذا دخلت
تلقتني ، وإذا خرجت شيّعتني ، وإذا رأتني مهموماً قالت : مايهمّك ، إن
كنت تهتم لرزقك فقد تكفّل به غيرك ، وإن كنت تهتمّ بأمر آخرتك فزادك
الله همّاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « بشرها بالجنة ، وقل لها : إنّك عاملة من
عمّال الله ، ولك في كلِّ يوم أجر سبعين شهيداً » .
وفي رواية : « إنّ لله عزَّ وجلَّ عمّالاً ، وهذه من عمّاله ، لها نصف أجر
الشهيد » (3) .
ويحرم على الزوجة أن تعمل ما يسخط زوجها ويؤلمه في ما يتعلق
بالحقوق العائدة إليه ، كادخال بيته من يكرهه ، أو سوء خُلقها معه ، أو
اسماعه الكلمات المثيرة وغير اللائقة .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل منها
____________
1) الكافي 5 : 508 .
2) تحف العقول : 239 .
3) مكارم الاخلاق : 200 .
( 62 )
صرفا ولا عدلاً ولا حسنة من عملها حتى ترضيه » (1) .
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « أيّما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط
في حقّ ، لم تقبل منها صلاة حتى يرضى عنها ، وأيّما امرأة تطيّبت لغير
زوجها ، لم تقبل منها صلاة حتى تغتسل من طيبها ، كغسلها من جنابتها » (2) .
ويحرم على الزوجة أن تهجر زوجها دون مبرر شرعي (3) ، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما امرأة هجرت زوجها وهي ظالمة حشرت يوم القيامة مع
فرعون وهامان وقارون في الدرك الأسفل من النار إلاّ أن تتوب وترجع » (4) .
ومن أجل الحيلولة دون تمادي الزوجة غير المطيعة في ارتكاب
الممارسات الخاطئة التي تخلق أجواء التوتر في الاُسرة ، جعل الإسلام
للزوج حق استخدام العقوبات المؤدبة لها إذا لم ينفع معها الوعظ
والارشاد ، وتندرج العقوبة من الأخف أولاً ثم الأشد ثانياً حسب حال
المرأة ومقدار نشوزها واعراضها وعدم طاعتها بعد بذل النصيحة
والموعظة ، قال الله تعالى : (... واللاتي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهنَّ
واهجُرُوهُنَّ في المضاجعِ واضرِبُوهُنَّ فإنَّ أطعنّكُم فلا تَبغُوا عَليهنَّ
سَبيلاً...) (5) .
____________
1) مكارم الاخلاق : 202 .
2) الكافي 5 : 507 .
3) جواهر الكلام 31 : 201 . ومنهاج الصالحين ، المعاملات : 103 .
4) مكارم الاخلاق : 202 .
5) سورة النساء : 4 | 34 .
( 63 )
فتجوز له العقوبة إذا منعته من نفسها ، وتسلّطت عليه بالقول أو الفعل ،
فيبدأ بوعظها وتخويفها من الله تعالى ، فإن أثّر ذلك وإلاّ هجرها بالاعراض
عنها في مدخله ومخرجه ومبيته من غير اخلال بما يحفظ حياتها من
غذاء ولباس ، فان أثّر ذلك وإلاّ ضربها ضرباً غير مبرّح ، وإن خرجت من
منزله بغير إذنه أو باذنه وامتنعت عن الرجوع إليه فله ردّها ، وإن أبت فله
تأديبها بالاعراض عنها وقطع الانفاق (1) .
وأكدت الروايات على مراعاة حق الزوج ، واتّباع الأساليب الشيّقة في
ادامة أواصر الحبّ والوئام ، وخلق أجواء الانسجام والمعاشرة الحسنة
داخل الاُسرة ، فجعل الإمام الباقر عليه السلام حسن التبعل جهاداً للمرأة
فقال عليه السلام : « جهاد المرأة حسن التبعل » (2) .
ولأهمية مراعاة هذا الحق قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تؤدي المرأة حقّ الله
عزَّ وجلَّ حتى تؤدي حقّ زوجها » (3) .
وذكر صلى الله عليه وآله وسلم طاعة الزوج في سياق ذكره لسائر العبادات والطاعات التي
توجب دخول الجنة ، حيث قال : « إذا صلّت المرأة خَمسها ، وصامت
شهرها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، فلتدخل من أيّ أبواب الجنة
شاءت » (4) .
ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام منهجاً في العلاقات بين
____________
1) الكافي في الفقه : 294 .
2) من لا يحضره الفقيه 3 : 278 .
3) مكارم الاخلاق : 215 .
4) مكارم الاخلاق : 201 .
( 64 )
الزوجين يعصم الحياة الزوجية من التصدّع والاضطراب ، فأكد على الزوجة أن لا
تكلف زوجها مالا يطيق في أمر النفقة ، وهو أمر يسبب كثيراً من المتاعب
في الحياة الزوجية ويضرّ بصفوها وانسجامها .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما امرأة أدخلت على زوجها في أمر النفقة وكلّفته
ما لا يطيق ، لا يقبل الله منها صرفاً ولا عدلاً إلاّ أن تتوب وترجع وتطلب منه
طاقته » (1) .
وحث صلى الله عليه وآله وسلم المرأة على اصلاح شؤون البيت واستقبال الزوج بأحسن
استقبال فقال : « حقّ الرجل على المرأة إنارة السراج ، واصلاح الطعام ، وان
تستقبله عند باب بيتها فترحب به ، وأن تقدّم إليه الطشت والمنديل... » (2)
.
ويستحب للزوجة أن تكسب رضا الزوج وتنال مودته ، قال الامام
جعفر الصادق عليه السلام : « خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها
: يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتى ترضى عني » (3) .
وجعل الإمام محمد الباقر عليه السلام رضا الزوج على زوجته شفيعاً لها عند
الله تعالى ، فقال : « لا شفيع للمرأة أنجح عند ربّها من رضا زوجها ، ولمّا
ماتت فاطمة عليها السلام قام عليها أمير المؤمنين عليه السلام وقال : اللهمّ إنّي راضٍ عن
ابنت نبيك ، اللهمّ إنّها قد أوحشت فآنسها » (4) .
____________
1) مكارم الاخلاق : 202 .
2) مكارم الاخلاق : 215 .
3) مكارم الاخلاق : 200 .
4) بحار الانوار 103 : 257 .
( 65 )
ومن أجل التغلب على المشاكل المعكّرة لصفو المودة والوئام ،
يستحب للزوجة أن تصبر على أذى الزوج ، فلا تقابل الأذى بالأذى
والاساءة بالاساءة ؛ لأنّ ذلك من شأنه أن يغمر أجواء الاُسرة بالتوترات
الدائمة والمشاكل التي لا تنقضي ، والصبر هو الاُسلوب القادر على ايصال
العلاقات الى الانسجام التام بعودة الزوج إلى سلوكه المنطقي الهادىء ،
فلا يبقى له مبرر للاصرار على سلوكه غير المقبول ، قال الإمام الباقر عليه السلام : «
وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته » (1) .
ومن آثار مراعاة الزوجة لحقوق الزوج في الوسط الاُسري أن تصبح له
مكانة محترمة في نفوس أبنائه ، فيحفظون له مقامه ، ويؤدون له حق
القيمومة فيطيعون أوامره ، ويستجيبون لارشاداته ونصائحه ، فتسير
العملية التربوية سيراً متكاملاً ، ويعمّ الاستقرار والطمأنينة جوّ الاُسرة
بأكمله ، وتنتهي جميع ألوان وأنواع المشاحنات والتوترات المحتملة .
ثانياً : حقوق الزوجة :
وضع الإسلام حقوقاً للزوجة يجب على الزوج تنفيذها وأداءها ، وهي
ضرورية لاشاعة الاستقرار والاطمئنان في أجواء الاُسرة ، وإنهاء أسباب
المنافرة والتدابر قبل وقوعها .
ومن حقوق الزوجة على زوجها : حق النفقة ، حيث جعله الله تعالى
من الحقوق التي يتوقف عليها حقّ القيمومة للرجل ، كما جاء في قوله
تعالى : ( الرِجالُ قوّامُونَ على النِّساءِ بما فَضّلَّ اللهُ بَعضهُم على بَعضٍ وبما أنفقُوا
____________
1) من لا يحضره الفقيه 3 : 277 .
( 66 )
مِن أموالِهم
) (1) .
فيجب على الزوج الانفاق على زوجته ، وشدّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على
هذا الواجب حتى جعل المقصّر في أدائه ملعوناً ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « ملعون
ملعون من يضيّع من يعول » (2) .
والنفقة الواجبة هي الاطعام والكسوة للشتاء والصيف وما تحتاج إليه
من الزينة حسب يسار الزوج (3) .
والضابط في النفقة القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وأداء وكسوة
وفراش وغطاء واسكان واخدام وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها
وتنظيفها (4) .
ويقدم الاطعام والاكساء على غيره من أنواع النفقة ، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : « حقّ المرأة على زوجها أن يسدَّ جوعتها ، وأن يستر عورتها ، ولا
يقبّح لها وجهاً ، فإذا فعل ذلك أدّى والله حقّها » (5) .
والنفقة هي ملك شخصي للزوجة ، فلو دفع لها الزوج نفقتها ليوم أو
اسبوع أو شهر ، وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسها بأن أنفقت من
غيرها ، أو أنفق عليها أحد بقيت ملكاً لها (6) .
____________
1) النساء 4 : 34 .
2) عدة الداعي | أحمد بن فهد الحلي : 72 ـ مكتبة الوجداني قم .
3) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 285 .
4) مهذب الاحكام 25 : 298 . والصراط القويم : 215 .
5) عدة الداعي : 81 .
6) مهذب الاحكام 25 : 305 .
( 67 )
ولو مضت أيام ولم ينفق الزوج عليها اشتغلت ذمته بنفقة تلك المدة
سواء طالبته بها أو سكتت عنها (1) .
ولضرورة هذا الحق جعل الاسلام للحاكم الشرعي ـ وهو الفقيه
العادل ـ صلاحية إجبار الزوج على النفقة ، فإن امتنع كان له حق التفريق
بينهما (2) ، قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « إذا أنفق الرجل على امرأته
مايقيم ظهرها مع الكسوة ، وإلاّ فرّق بينهما » (3) .
ولا تسقط النفقة حتى في حال الطلاق ، فما دامت المطلقة في عدتها
فعلى الزوج الانفاق عليها ، وتسقط نفقتها في حال الطلاق الثالث ، قال
الإمام محمد الباقر عليه السلام : « إنَّ المطلقة ثلاثاً ليس لها نفقة على زوجها ، إنّما
هي للتي لزوجها عليها رجعة » (4) ، إلاّ الحامل فإنّها تستحقُّ النفقة بعد
الطلاق الثالث (5) .
قال الإمام الصادق عليه السلام : « إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى ، أنفق عليها
حتى تضع.. » (6) .
وتسقط النفقة في حال عدم التمكين للزوج ، ولا تسقط إن كان عدم
التمكين لعذر شرعي أو عقلي من حيض أو إحرام أو اعتكاف واجب أو
____________
1) مهذب الاحكام 25 : 304 .
2) مهذب الاحكام 25 : 305 .
3) وسائل الشيعة 21 : 512 .
4) الكافي 6 : 104 .
5) المقنعة : 531 .
6) الكافي 6 : 103 .
( 68 )
مرض (1) .
وتسقط النفقة إن خرجت بدون إذن زوجها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما
امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع » (2) .
وحثّ الإسلام على اتخاذ التدابير الموضوعية للحيلولة دون وقوع
التدابر والتقاطع ، فدعا إلى توثيق روابط المودّة والمحبة وأمر بالعشرة
بالمعروف ، قال الله تعالى : (... وعَاشرُوهنَّ بالمعرُوفِ فإنّ كَرِهتُمُوهُنَّ فَعَسى
أن تَكرهوا شَيئاً ويجعل اللهُ فيهِ خيراً كثيراً ) (3) .
ومن مصاديق العشرة بالمعروف حسن الصحبة ، قال الإمام علي بن
أبي طالب عليه السلام في وصيته لمحمد بن الحنفية : « إنَّ المرأة ريحانة وليست
بقهرمانة ، فدارها على كلِّ حال ، وأحسن الصحبة لها ، فيصفو عيشك » (4)
ومن حقها أن يتعامل زوجها معها بحسن الخلق ، وهو أحد العوامل
التي تُعمّق المودة والرحمة والحب داخل الاُسرة ، قال الإمام علي بن
الحسين عليه السلام : « لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته ،
وهي : الموافقة ؛ ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها ، وحسن خلقه معها
واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها ، وتوسعته عليها.. » (5) .
____________
1) مهذب الاحكام 25 : 292 .
2) الكافي 5 : 514 .
3) سورة النساء : 4 | 19 .
4) مكارم الاخلاق : 218 .
5) تحف العقول : 239 .
( 69 )
ومن حقها الاكرام ، والرفق بها ، واحاطتها بالرحمة والمؤانسة ، قال
الإمام علي بن الحسين عليه السلام : « وأمّا حقُّ رعيتك بملك النكاح ، فأن تعلم أن
الله جعلها سكناً ومستراحاً وأُنساً وواقية ، وكذلك كلّ واحد منكما يجب أن
يحمد الله على صاحبه ، ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه ، ووجب أن يحسن
صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها ، وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها
ألزم فيما أحبّت وكرهت ما لم تكن معصية ، فإنّ لها حقّ الرحمة والمؤانسة
وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي لابدّ من قضائها.. » (1) .
وقد ركّز أهل البيت عليهم السلام على جملة من التوصيات من أجل ادامة
علاقات الحب والمودّة داخل الاُسرة ، وهي حق للزوجة على زوجها .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم لنسائي » (2) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « من اتخذ زوجة فليكرمها » (3) .
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « رحم الله عبداً أحسن فيما بينه وبين
زوجته » (4) .
وجاءت توصيات جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤكدّة لحق الزوجة
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أوصاني جبرئيل عليه السلام بالمرأة حتى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها
____________
1) تحف العقول : 188 .
2) من لا يحضره الفقيه 3 : 281 .
3) مستدرك الوسائل | النوري 2 : 550 .
4) من لا يحضره الفقيه 3 : 281 .
( 70 )
إلاّ من فاحشة مبيّنة » (1) .
ونهى صلى الله عليه وآله وسلم عن استخدام القسوة مع المرأة ، وجعل من حق الزوجة عدم
ضربها والصياح في وجهها ، ففي جوابه على سؤال خولة بنت الأسود
حول حق المرأة قال : « حقك عليه أن يطعمك ممّا يأكل ، ويكسوك ممّا
يلبس ، ولا يلطم ولا يصيح في وجهك » (2) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « خير الرجال من أُمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم ،
ويحنّون عليهم ، ولا يظلمونهم » (3) .
ومن أجل تحجيم نطاق المشاكل والاضطرابات الاُسرية ، يستحسن
الصبر على إساءة الزوجة ، لأنّ ردّ الاساءة بالاساءة أو بالعقوبة يوسّع دائرة
الخلافات والتشنجات ويزيد المشاكل تعقيداً ، فيستحب الصبر على
إساءة الزوجة قولاً كانت أم فعلاً ، قال الامام محمد الباقر عليه السلام : « من احتمل
من امرأته ولو كلمة واحدة ، أعتق الله رقبته من النار ، وأوجب له الجنّة » (4) .
وحثّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزوج على الصبر على سوء أخلاق الزوجة ،
فقال : « من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر ما أعطى أيوب
على بلائه » (5) .
ولقد ورد في سيرته صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يصبر على أذى زوجاته وغضبهن
____________
1) من لا يحضره الفقيه 3 : 278 .
2) مكارم الاخلاق : 218 .
3) مكارم الاخلاق : 216 ـ 217 .
4) مكارم الاخلاق : 216 .
5) مكارم الاخلاق : 213 .
( 71 )
عليه وهجرهن إياه ، فحري بنا أن نقتدي بسيرة سيّد البشر صلى الله عليه وآله وسلم لكي نتجنب
كثيراً من حالات التصدّع والتفكك في حياتنا الزوجية ، ونحافظ على
سلامة العلاقات داخل محيط الاُسرة .
عن عمر بن الخطاب قال : غضبت على امرأتي يوماً ، فإذا هي
تراجعني ، فانكرت أن تراجعني ، فقالت : ما تنكر من ذلك ! فو الله إنّ
أزواج النبي صلى الله عليه وآله ليراجعنه وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل (1) .
وقال عمر لحفصة ابنته : أتغضب احداكنّ على النبي صلى الله عليه وآله اليوم إلى
الليل ؟ قالت : نعم (2) .
وكانت سيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام مثالاً لسيرة جدهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في
كل مفردات العقيدة والسلوك ، وهكذا كانت في مسألة الصبر على أذى
الزوجة لأجل تقويم سلوكها واصلاحها ، فعن الإمام جعفر
الصادق عليه السلام قال : « كانت لأبي عليه السلام امرأة ، وكانت تؤذيه ، وكان يغفر لها » (3) .
ومن حقوق الزوجة حق المضاجعة ، فإذا حرمها الزوج من ذلك ـ كما
هو الحال في الايلاء ، بأن يحلف أن لا يجامع زوجته ـ فللزوجة حق
الخيار ، إن شاءت صبرت عليه أبداً ، وإن شاءت خاصمته إلى الحاكم
الشرعي ، حيث يمهله لمدة أربعة أشهر ليراجع نفسه ويعود إلى مراعاة
حقها ، أو يطلقها ، فان أبى كليهما حبسه الحاكم وضيّق عليه في المطعم
____________
1) الدر المنثور 6 : 243 .
2) المعجم الكبير 23 : 209 .
3) من لا يحضره الفقيه 3 : 279 .
( 72 )
والمشرب حتى يرجع إلى زوجته ، أو يطلقها (1) .
وإذا تزوجت من رجل على أنّه سليم ، فظهر أنه عنّين انتظرت به سنة ،
فان استطاع مجامعتها فتبقى على زوجيتها ، وإن لم يستطع كان لها الخيار ،
فان اختارت المقام معه على أنّه عنّين لم يكن لها بعد ذلك خيار (2) .
ولا يجوز اجبار المرأة على الزواج من رجل غير راغبة فيه ـ كما تقدم ـ .
وإن كان للرجل زوجتان ، فيجب عليه العدل بينهما (3) .
ووضع الإسلام حدوداً في العلاقات الزوجية ، فلا يجوز للزوج أن
يقذف زوجته ، فلو قذفها جلد الحدّ (4) .
ثالثاً : حقوق الوالدين :
للوالدين الدور الأساسي في بناء الاُسرة والحفاظ على كيانها ابتداءً
وإدامة ، وهما مسؤولان عن تنشئة الجيل طبقاً لموازين المنهج
الاسلامي ، لذا حدّد الإسلام أُسس العلاقة بين الوالدين والأبناء ، طبقاً
للحقوق والواجبات المترتّبة على أفراد الاُسرة تجاه بعضهم البعض ، فقد
قرن الله تعالى في كتابه الكريم بوجوب برّ الوالدين والاحسان إليهما
بوجوب عبادته ، وحرّم جميع ألوان الاساءة إليهما صغيرها وكبيرها ، فقال
تعالى : ( وقَضى ربُّكَ ألاّ تَعبدُوا إلاّ إيّاهُ وبالوالدينِ إحسَاناً إمّا يَبلغُنَّ عِندكَ
____________
1) المقنعة : 523 .
2) المقنعة : 520 .
3) المقنعة : 516 .
4) المقنعة : 541 .
( 73 )
الكِبرَ أحدُهُما أو كِلاهُما فلا تقُل لهُما أُفٍّ ولا تَنهرهُما وقُل لهُما قَولاً كرِيماً) (1) .
وأمر بالاحسان إليهما والرحمة بهما والاستسلام لهما ، فقال تعالى :
(واخفِض لهما جَناحَ الذُلِّ مِن الرحمةِ وقُل ربِّ ارحَمهُما كما ربَّيانِي صَغِيراً
) (2) .
وقرن الله تعالى الشكر لهما بالشكر له ، فقال : (... أنِ اشكُر لي
وَلِوالِدَيكَ إليَّ المصِيرُ
) (3) .
وأمر تعالى بصحبة الوالدين بالمعروف ، فقال : ( وَصَاحِبهُما في الدُّنيا
مَعرُوفاً...
) (4) .
وتجب طاعة الأبناء للوالدين ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ... ووالديك
فأطعمها وبرهما حيّين كانا أو ميتين ، وان أمراك أن تخرج من أهلك ومالك
فافعل ، فإنّ ذلك من الايمان » (5) .
وقرن الامام جعفر الصادق عليه السلام بر الوالدين بالصلاة والجهاد ، عن
منصور بن حازم ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : قلت : أي الأعمال أفضل ؟
قال : « الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، والجهاد في سبيل الله عزَّ وجلَّ » (6) .
ومن حقوق الوالد على ولده كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يسميه
____________
1) سورة الاسراء : 17 | 23 .
2) سورة الاسراء : 17 | 24 .
3) سورة لقمان : 31 | 14 .
4) سورة لقمان : 31 | 15 .
5) الكافي 2 : 158 ، كتاب الايمان والكفر ، باب البر بالوالدين .
6) الكافي 2 : 158 | 4 .
( 74 )
باسمه ، ولا يمشي بين يديه ، ولا يجلس قبله ، ولا يستسبّ له » (1) .
ومعنى (لا يستسب له) أي لا يفعل ما يصير سبباً لسبّ الناس له .
وقدّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برّ الوالدة على برّ الوالد لأنّها أكثر منه في تحمّل
العناء من أجل الأولاد في الحمل والولادة والرضاع ، عن الإمام جعفر
الصادق عليه السلام ، قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ، من أبرُّ؟
قال : أُمّك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أُمّك ، قال ثم من
؟ قال : أباك » (2) .
وكانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائمة على تكريم من يبر والديه ، فقد أتته
أُخته من الرضاعة ، فلمّا نظر إليها سرَّ بها وبسط ملحفته لها فأجلسها
عليها ، ثم أقبل يحدّثها ويضحك في وجهها ، ثم قامت وذهبت وجاء
أخوها ، فلم يصنع به ما صنع بها ، فقيل له : يا رسول الله ، صنعت بأخته
مالم تصنع به وهو رجل ؟! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لأنّها كانت أبرَّ بوالديها منه » (3) .
وقدّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طاعة الوالدين على الجهاد ، ففي رواية جاءه رجل
وقال : يا رسول الله ، إنّ لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي
ويكرهان خروجي ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « فقرَّ مع والديك ، فوالذي نفسي بيده
لأنسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة » (4) .
وورد في الحديث أنّه يجب برّ الوالدين وإن كانا فاجرين ، قال الإمام
____________
1) الكافي 2 : 159 | 5 .
2) الكافي 2 : 159 ـ 160 | 9 .
3) الكافي 2 : 161 | 12 .
4) الكافي 2 : 160 | 10 .
( 75 )
محمد الباقر عليه السلام : « ثلاث لم يجعل الله عزَّ وجلَّ لأحد فيهنَّ رخصة : أداء
الامانة إلى البرّ والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر ، وبر الوالدين برّين
كانا أو فاجرين » (1) .
وفي الآية المتقدمة ( واخفِض لهما جَناحَ الذُلِّ مِن الرحمةِ ) قال الإمام
الصادق عليه السلام : « لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلاّ برحمة ورقّة ، ولا ترفع
صوتك فوق أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تقدَّم قدّامهما » (2) .
وبرّ الوالدين لا يقتصر على حال حياتهما ، بل يشملهما حال الحياة
وحال الممات ، قال الامام الصادق عليه السلام : « ما يمنع الرجل منكم أن يبرَّ
والديه حيّين وميّتين ، يصلي عنهما ، ويتصدّق عنهما ، ويحجّ عنهما ،
ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما ، وله مثل ذلك ، فيزيده الله عزَّ وجلَّ
ببره وصلته خيراً كثيراً » (3) .
ويجب على الولد الأكبر أن يقضي عن والده مافاته من صلاة
وصوم (4) ، أما بقية الأولاد فلا يجب عليهما القضاء عن والدهم ، بل
يستحب للرواية المتقدمة .
وحرّم الإسلام عقوق الوالدين بجميع ألوانه ومراتبه ، قال أمير
المؤمنين عليه السلام : « من أحزن والديه فقد عقّهما » (5) .
____________
1) الكافي 2 : 162 | 15 .
2) الكافي 2 : 158 | 1 .
3) الكافي 2 : 159 | 7 .
4) منهاج الصالحين | السيد السيستاني ، العبادات : 248 ، 338 .
5) بحار الانوار 74 : 72 ، كتاب العشرة ، باب بر الوالدين | 53 .
( 76 )
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : « أدنى العقوق أفّ ، ولو علم الله
عزَّوجلَّ شيئاً أهون منه لنهى عنه » (1) .
وقال عليه السلام : « ... ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحدّ النظر
إليهما » (2) .
وقال عليه السلام : « من نظر إلى أبويه نظر ماقتٍ وهما ظالمان له ، لم يقبل الله له
صلاة » (3) .
وعقوق الوالدين من الكبائر التي تستلزم دخول النار ، قال الإمام
الصادق عليه السلام : « عقوق الوالدين من الكبائر ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ جعل العاقّ
عصياً شقياً » (4) .
ولا يقتصر وجوب البر وحرمة العقوق على الجوانب المعنوية
والروحية ، بل يتعداها إلى الجوانب المادية ، فتجب النفقة عليهما إن كانا
معسرين (5) .
وتجب رعاية الوالدين رعاية صحية ، عن إبراهيم بن شعيب قال : قلت
لأبي عبدالله عليه السلام : إنّ أبي قد كبر جداً وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد
الحاجة ؟ فقال : « إنّ استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، ولقّمه بيدك ، فإنّه
____________
1) الكافي 2 : 348 كتاب الايمان والكفر ، باب العقوق .
2) الكافي 2 : 349 .
3) الكافي 2 : 349 .
4) بحار الانوار 74 : 74 .
5) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 286 .
( 77 )
جُنّة لك غداً » (1) .
وخلاصة القول : يجب طاعة الوالدين في جميع ما يأمرون به إلاّ
المعصية أو ما يترتب عليه مفسدة فلا تجب طاعتهما .
ومع جميع الظروف يجب على الأبناء إحراز رضا الوالدين بأيّ
أُسلوب شرعي إن أمكن ، لأنّ رضاهما مقروناً برضى الله تعالى ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « رضا الله مع رضى الوالدين ، وسخط الله مع سخط الوالدين
» (2) .
وبرّ الوالدين بطاعتهما والاحسان إليهما ، كفيل باشاعة الودّ والحبّ
والوئام في أجواء الاُسرة وبالتالي إلى تحكيم بنائها وإنهاء جميع عوامل
الاضطراب والتخلخل الطارىء عليها ، ولا يتحقق ذلك إلاّ بالالتزام
بالحقوق والواجبات المترتبة على أفرادها .
رابعاً : حقوق الأبناء :
للأبناء حقوق على الوالدين ، وقد لخصّها الإمام علي بن
الحسين عليهما السلام بالقول : « وأمّا حق ولدك فإنّك تعلم أنه منك ومضاف إليك في
عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا ولّيته به من حسن الأدب
والدلالة على ربّه عزَّ وجلَّ والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من
يعلم أنّه مثاب على الاحسان إليه ، معاقب على الاساءة إليه » (3) .
____________
1) الكافي 2 : 162 .
2) بحار الانوار 74 : 80 .
3) بحار الانوار 74 : 6 .
( 78 )
ومن حقّ الأبناء على الآباء الاحسان إليهم وتعليمهم وتأديبهم ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « رحم الله عبداً أعان ولده على برّه بالاحسان إليه والتألف
له ، وتعليمه وتأديبه » (1) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « رحم الله من أعان ولده على برّه... يقبل ميسوره ويتجاوز
عن معسوره ، ولا يرهقه ولا يخرق به » (2) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أكرموا أولادكم واحسنوا آدابهم » (3) .
وتترتب على الوالدين جملة من الحقوق ينبغي مراعاتها من أجل
اعداد الأبناء إعداداً فكرياً وعاطفياً وسلوكياً منسجماً مع المنهج الالهي
في الحياة ، ولا يتحقق ذلك إلاّ باشباع حاجات الأبناء الأساسية ، كالحاجة
إلى الايمان بالغيب ، والحاجة إلى الامان وتوكيد الذات والمكانة بالمحبة
والتقدير ، والحاجة إلى التربية الصالحة .
ويمكن تحديد أهم حقوق الأبناء بما يلي :
1 ـ ينبغي على كلِّ من الوالدين اختيار شريك الحياة على أساس
الايمان والتدين والصلاح والسلامة من العيوب العقلية كالجنون والحمق ،
لأنّ ذلك يؤثر على تنشئة الجيل وسلامته .
وينبغي الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية للاُمّ أثناء الحمل ، لكي
يخرج الأبناء إلى الدنيا وهم يتمتّعون بالصحة الجسدية والنفسية
____________
1) مستدرك الوسائل 2 : 626 .
2) الكافي 6 : 50 .
3) مستدرك الوسائل 2 : 625 .
( 79 )
لانعكاسها عليهم أثناء الحمل .
2 ـ يستحب تسمية الأبناء بأحسن الأسماء ، ورعاية الاُمّ رعاية صالحة ،
وتوفير حاجاتها اللازمة للتفرّغ إلى رعاية الأبناء في مهدهم ، ويجب على
الوالد اشباع حاجات الوليد من الرضاعة ، وذلك بالاعتماد على حليب
الاُمّ أو اختيار المرضعة الصالحة ، واشباع حاجاته المادية والمعنوية في
فترة الحضانة .
3 ـ يجب على الوالدين تعليم الطفل معرفة الله تعالى ، وتعميق الايمان
في قلبه وجوارحه ، وتعليمه سائر أصول الدين ليترعرع على الايمان بالله
وبرسوله وبالأئمة عليهم السلام وبيوم القيامة ، ليكون الايمان عوناً له في تهذيب
نفسه في الحاضر والمستقبل .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أدّبوا أولادكم على ثلاث خصال : حبّ نبيكم ،
وحبّ أهل بيته ، وقراءة القرآن » (1) .
ويجب تربية الأطفال على طاعة الوالدين .
4 ـ ويجب الاحسان إلى الأبناء في هذه المرحلة وتكريمهم من أجل
تعميق أواصر الحبّ بينهم وبين الوالدين ، وذلك ضروري في كمالهم
اللغوي والعقلي والعاطفي والاجتماعي ، فالطفل يقلد من يحبّه ، ويتقبّل
التعليمات والنصائح والأوامر ممّن يحبّه .
والمنهج الإسلامي في التعامل مع الأبناء يؤكد على التوازن بين اللين
والشدة في التربية ، ويؤكد على العدالة بين الأطفال في الحبّ والتقدير
____________
1) كنز العمال 16 : 456 | 45409 .
( 80 )
وفي العطاء واشباع الحاجات لكي يترعرعوا متحابين متآزرين لا عداء
بينهم ولا شحناء ولا تقاطع ولا تدابر .
ويجب على الوالدين وقاية الابناء من الانحراف الجنسي والانحراف
السلوكي ، وتنمية عواطفهم اتجاه الأعمال الصالحة ، وتوجيهها توجيهاً
سليماً يقوم على أساس المنهج الاسلامي في التربية والسلوك .
ويجب الاهتمام بالطفل اليتيم ورعايته رعاية حسنة لكي يكون رجلاً
صالحاً في المستقبل .