العلامة السيد مرتضى الكشميري:
• يتحدث في مجلس علماء اوربا وينقل اليهم تحيات المرجعية العليا وتوجيهاتها
• يفتتح مدينة العلم ومركز ابي الفضل العباس (ع) في ايطاليا ويقول :
ان المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف توصي المبلغين ومسؤولي المراكز والمؤسسات في بلاد الغرب بأن يكونوا رسل المحبة والسلام ونشر الثقافة المحمدية
29 ربيع الاول 1440هـ

جاء حديثه هذا عند افتتاحه مدينة العلم ومركز ابي الفضل العباس (ع) في مدينة كاربي الايطالية وذلك مساء السبت 29 ربيع الاول 1440هـ الموافق 8 كانون الاول 2018م، تاليا قوله تبارك وتعالى ((في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال)) قائلا: ان هذا المكان من مصاديق هذه الاية الكريمة لانه اعد لذكر الله عز وجل وبيان الاحكام الاسلامية واقامة المناسبات الدينية كصلاة الجمعة والصلوات اليومية وذكريات ائمة اهل البيت (ع) طوال السنة ونقل احاديث النبي والعترة الطاهرة (ع)، وعلى المبلغين ومسؤولي المراكز الاسلامية توجيه ابناء الجاليات الاسلامية في بلاد الغرب، وارشادهم الى العقيدة المحمدية الحقة، من خلال رسالتين مهمتين:

الرسالة الاولى: القيام بتعليمهم الواجبات الدينية كالاحكام الشرعية والاداب الدينية، ونشر الثقافة والقيم والفضائل بينهم، لحفظهم من السقوط في الانحراف والفساد، وذلك من خلال الاشارة الى النقاط التالية:

1- بيان ضرورة الدين للانسان: ونعني بكلمة الدين دينونة الانسان ومسؤوليته امام ربه لقوله سبحانه وتعالى ((انما توعدون لصادق ، وان الدين لواقع)) وتفهيمهم معنى الرسالة التي انزلها الله تعالى لان فيها الرؤية الصحيحة للكون والحياة والانسان واحكام الشرع لسلوك الانسان في كافة مجالات حياته، قال تعالى ((شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)) لان الدين يحقق للانسان الاطمئنان في شخصيته فيحل اكبر مشكلتين في حياته وهما الحزن على ما يفقده، والخوف من فقدان ما يملكه. لان ايمان الانسان بالله تعالى يحصر همه في اداء واجبات عبوديته لربه ويعطيه الطمأنينة بانه سبحانه وتعالى سيوصله الى خيره وسعادته ويقيه من الشرور والشقاء ((الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب)). فالدين يعلمه ترويض نفسه والسيطرة على غضبه وشهوته لانه يجعله يؤمن بقانون الثواب والعقاب على كل عمل يقوم به ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)) وبذلك يضمن حقوق الفرد والمجتمع ويدفع الانسان الى الخير ويردعه عن الشر.

2- الايمان بالله: وهو الاساس المتين في حياة الانسان المؤمن، ومن اهم طرق معرفة الله هو الاقتداء بنبيه واهل بيته (ع) والتعلم من اقوالهم وافعالهم واحياء مناسباتهم ونشر سيرتهم ومناقبهم وفضائلهم لانهم العترة الذين حددهم النبي (ص) وفرض الله ولايتهم وطاعتهم واوصى بهم الى جنب القران.

3- تعريفهم بمعنى التشيع: الذي هو بمعنى الاتباع والانصار، وقد سمى الله اتباع نوح الى عصر ابراهيم شيعة نوح، فقال ((سَلامٌ عَلى نوحٍ فِي العالَمينَ ، إِنّا كَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ ، إِنَّهُ مِن عِبادِنَا المُؤمِنينَ ، ثُمَّ أَغرَقنَا الآخَرينَ ، وَإِنَّ مِن شيعَتِهِ لَإِبراهيمَ)) وقد بدأ التشيع لعلي (ع) من زمن النبي (ص)، فقد روى السنة والشيعة ان النبي سمى اتباع علي (ع) الشيعة، ووصفهم انهم خير امته، فقد روى السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى ((إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ ، جَزاؤُهُم عِندَ رَبِّهِم جَنّاتُ عَدنٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ ذلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ)) عن جابر بن عبد الله الانصاري قال كنا عند النبي(ص) فاقبل علي (ع) فقال النبي (ص) والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزن يوم القيامة. ونزلت ((الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ)) فكان اصحاب النبي اذا اقبل علي قالوا: جاء خير البرية.

وبهذا يتضح لنا بطلان قول من زعم ان التشيع نشأ بعد وفاة النبي (ص) او في خلافة علي (ع) او بعد ثورة الحسين (ع) او بعد ثورة زيد بن علي.

4- الشيعة هم النمرقة الوسطى في الامة: لقول الامام الباقر (ع) (يامعشر الشيعة شيعة ال محمد كونوا النمرقة الوسطة يرجع اليكم الغالي ويلحق بكم التالي) فقال له رجل من الانصار يقال له سعد جعلت فداك ما الغالي؟ قال قوم يقولون فينا ما لا نقوله في انفسنا، فليس اولئك منا ولسنا منهم، قال فما التالي؟ قال المرتاد يريد الخير يبلغه الخير يؤجر عليه. وقال الامام الصادق (ع) (يا شعة ال محمد اعلموا انه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ومن لم يحسن صحبة من صحبه).

الرسالة الثانية: وهي تعريف الغربيين بالصورة الحقيقية للاسلام والمسلمين

1- لان كثيرا من الغربيين ينظرون الى الاسلام والمسلمين نظرة سلبية لانهم عرفوهما من سلوك الحكام ووجهة نظرهم ولم يتعرفوا على اهل البيت (ع) ورؤيتهم للاسلام وتجسيدهم له، لذلك صار من واجبنا ان نعرفهم على الاسلام من وجهة نظر اهل البيت (ع)، ونعتقد ان تصورهم للاسلام سيختلف جذريا، لانهم سيرون المنطقية والانسانية التي يتقبلها كل انسان، وسيرون في شخصياتهم نماذج انسانية راقية في معرفتها وسيرتها ومناقبها.

2- ان نظرة الكثير من الغربيين للمسلمين صارت نظرة سلبية خاصة بعد احداث 11 ايلول، وصار المسلم عندهم يساوي الارهابي. وان من واجبات هذه المراكز ان تعلم المسلمين ان يقدموا الى مجتمعاتهم الغربية الصورة المشرقة للانسان المسلم، ويحبب الغربيين بالمسلمين والاسلام، ويبدأ ذلك من حسن جوار المسلم لجيرانه وحسن تعامله مع الناس وصدقه واخلاصه في عمله، ثم اهتمامه بتقديم ما يستطيع من خدمات انسانية لمجتمعه الذي يعيش فيه. وقد وجهنا الائمة (ع) لنكون نموذجا صالحا في اي محيط نعيش فيه. قال سليمان بن مهران (دخلت على الصادق جعفر بن محمد وعنده نفر من الشيعة فسمعته يقول: معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا واحفظوا السنتكم وكفوها عن الفضول وقبيح القول). وعن الامام الصادق (ع) قال (كونوا دعاة للناس بالخير بغير السنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع).

3- يتصور بعض الغربيين انا نشعر تجاههم شعور العداء والبغضاء، لانهم رأوا بعض المتطرفين الارهابيين ينشرون هذه الثقافة، فينبغي ان نعرفهم اننا نحترمهم ونحترم قوانينهم، وانا ندين اراء المتطرفين من الوهابيين وغيرهم، وان مرجعنا يفتي بأن المسلم الذي يتقدم بطلب سمة زيارة او اقامة في اي بلد غربي ويوقع على ذلك فان توقيعه يعتبر تعهدا منه باحترام قوانين ذلك البلد وتطبيقها.

4- ان المجتمعات الغربية كلها مسيحية والاسلام يشترك مع المسيحية في كثير من القيم الانسانية والاصول واساليب التعامل، وهذا يفتح الباب لان نتعاون مع محيطنا لنشر هذه القيم مثل قيم العائلة والصدق والوفاء وحسن التعامل والابتعاد عن الرذائل والفواحش والجريمة والمخدارت الى اخره.

5- ان المناذج العليا في المجتمعات الغربية هو السيد المسيح وامه الصديقة مريم، وهما ايضا عندنا قدوة محترمة ومقدسة، وان كان القدوة الاول عندنا النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة الطاهرين (ع)، وهذا باب واسع للتعرف على سيرة هؤلاء القدوات، واستكشاف الخطوط المشتركة في حياتهم ونشر سيرتهم وفضائلهم ومناقبهم.

نسال المولى سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المقتدين بهم والسائرين على نهجهم.