مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في اوربا يدعو المسلمين الى الاستغفار في هذا الشهر الكريم لما له من أهمية في حياة الانسان دنيا واخرة

واليكم نص حديثه

على المسلم الواعي ان يجعل ضمن برامجه الرمضانية الاستغفار عملا:
بقول رسول الله (ص) (أيها الناس، إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أو زاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم) .
وعن امير المؤمنين (ع) (عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار)
وكان علي بن الحسين زين العابدين (ع) اذا كان شهر رمضان لم يتكلم الا بالدعاء والاستغفار والتكبير.
وذلك لما للاستغفار من اثار عجية في حياة الانسان وفي الدنيا والاخرة. ولان المستغفر قد يبلغ في استغفاره درجة العليين كما في بعض الاحاديث الواردة عن العترة (ع).
ولكن ما هي حقيقة هذا الاستغفار التي يريدها النبي والائمة (ص) ! هذا ما يشرحه الامام (ع) في نهج البلاغة لقوله لقائل قال بحضرته أستغفر الله، فقال (ع): أتدري ما الاستغفار؟ إن للاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معان: أولها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا، والثالث أن تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عز وجل أملس ليس عليك تبعة، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد، السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: استغفر الله.
هذا وللاستغفار اثار مهمة في حياة الانسان في الدنيا والاخرة مما ورد بيان ذلك في العديد من الروايات منها:
1. بثُّ الأملِ: ذلكَ أنَّ الإنسانَ إذا تفكّرَ في عظيمِ ذنبِهِ وعظيمِ ما أوعدَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليهِ مِنَ العقابِ، قدْ يحصلُ لهُ القنوطُ واليأسُ، والاستغفارُ يحولُ دونَ ذلكَ، عنْ أميرِ المؤمنينَ (عل) (َجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَمَعَهُ اَلاِسْتِغْفَارُ)
2. وفورُ النعمِ الإلهيَّةِ: الذنوبُ تمنعُ الرزقَ، وتحولُ بينَ الإنسانِ ونِعَمِ اللهِ عليهِ، ورَفْعُ ذلكَ يكونُ بالاستغفارِ، عنْ أميرِ المؤمنينَ (ع) (وَقَدْ جَعَلَ اَللَّهُ سبحانَهُ اَلاِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ اَلرِّزْقِ ورَحْمَةِ اَلْخَلْقِ) ولقوله تعالى ((يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا ، وَيُمدِدكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ وَيَجعَل لَكُم جَنّاتٍ وَيَجعَل لَكُم أَنهارًا))
هذا، وكما يشملُ الرزقَ المادّيَّ المرتبطَ بحاجاتِ هذهِ الدنيا، يشملُ أيضاً الرزقَ المعنويَّ منَ التوفيقاتِ الإلهيّةِ الّتي ينالُها صاحبُ الاستغفارِ، وهيَ ما ترتبطُ بعلوِّ الدرجةِ في الآخرةِ وتحقيقِ مقاماتٍ منَ القربِ الإلهيِّ.
3. الأمانُ منْ مخاطرِ الذنوبِ: عنْ أميرِ المؤمنينَ (ع) (كَانَ فِي اَلْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ اَلْآخَرَ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ؛ أَمَّا اَلْأَمَانُ اَلَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اَللَّهِ (ص)، وَأَمَّا اَلْأَمَانُ اَلْبَاقِي فَالاِسْتِغْفَار، قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى ((وَمٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمٰا كٰانَ اَللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ))) فالذنوبُ والأخطاءُ حتماً لها آثارٌ ونتائجُ تنعكسُ سلباً في حياةِ هذا الإنسانِ، ومنها ما يكونُ على النفوسِ، كالحزنِ والغمِّ والهمِّ والقلقِ والاضطرابِ وسرعةِ الغضبِ والتعدّي على الناسِ، وعلاجُ ذلكَ يكونُ بالاستغفارِ؛ إذْ إنّهُ سكينةٌ لهذهِ النفسِ، وراحةٌ للبالِ، وتعلُّقٌ بمَنْ بيدِهِ مقاليدُ السماواتِ والأرضِ.
4 ـ العصمةُ منَ الذنوبِ: عنْ رسولِ اللهِ (ص) (ثلاثةٌ معصومونَ مِنْ إبليسَ وجنودِهِ: الذاكرونَ للهِ، والباكونَ مِنْ خشيةِ اللهِ، والمستغفرونَ بالأسحارِ)، وذلكَ مِنْ توفيقِ اللهِ عزَّ وجلَّ لأهلِ الاستغفارِ، فلا تتكرَّرُ منهُ المعصيةُ.
نسأل من المولى سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الذاكرين والمستغفرين في هذا الشهر الكريم بمنه وجوده وكرمه انه ولي التوفيق