مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ومضة رمضانية : خمس مزايا من مزايا شهر رمضان يذكرها ممثل المرجعية العليا وهي جديرة بالاهتمام

لشهر رمضان مكانة كبيرة وعظيمة من بين شهور السنة فانفاسنا فيه تسبيح ونومنا فيه عبادة وعملنا فيه مقبول ودعائنا فيه مستجاب وابواب الجنان لنا مفتحة وابواب النيران عنا مغلقة ...
فعلى المسلم الواعي اغتنام هذه الفرصة الثمينة قبل فوات الاوان لان امير البلغاء علي عليه السلام يقول (انتهزوا فرص الخير فإنها تمر كمر السحاب) ويقول الامام الباقر عليه السلام (بادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان) ويقول الامام الحسن عليه السلام (يا بن آدم! إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك، فخذ مما في يديك لما بين يديك، فإن المؤمن يتزود، والكافر يتمتع) ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): والله ما يساوي ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بردي هذا ، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء، وكل إلى بقاء وشيك وزوال قريب، فبادروا العمل وأنتم في مهل لهذا فعلى المسلم ان يسارع الى عمل الخير لقوله تعالى ((وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)) ((وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ)) ((أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)) حتى لايندم على ما يفوتوه من فضل هذا الشهرالكريم لقوله تعالى ((أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ)) * ((أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )) *(( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ))
إذا فما هذه المزايا المتعددة لهذا الشهر الفضيل !! نذكر خمسة منها
1- انه قد جاء في الشرع اضافتة الى الله تعالى (شهر رمضان) إذ وصف في الشرع بأنه شهر الله وفي هذه الاضافة مزية عظيمة لقول ابي جعفر عليه السلام ولكن: قولوا: شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الاسم، والاسم اسم الله وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، جعله الله مثلا وعيدا
2- ومن مزاياه أن الأعمال فيه ثوابها مضاعف و أجرها أكثر من غيره .. وهذا من آثار شرفه لقوله (ص) شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ومن أدى فيه فرضاً كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه
3- ومن مزاياه نزول القرآن فيه.. وتنزيل القرآن الكريم في هذا الشهر بالخصوص دليل على عناية خاصة بهذا الشهر .
فالقرآن لم ينزل وفق قوانين الفيزياء مثلاً .. إنما أنزل بفعل إرادي لفاعل حكيم ، تعلقت إرادته بإنزاله في وقت مخصوص . وهذا الاختيار دليل على تمييز شهر رمضان .
4- في شهر رمضان ليلة القدر ، وهي لا تعدل ألف شهر ، بل هي خير من ألف شهر .
5- أنه الشهر الذي أوجب الله صيام نهاره .

يقول صاحب (كشف الغطاء) : "الصوم من جملة الأركان التي بنيت عليها فروع الإسلام والإيمان .. ويمتاز عن باقي العبادات .. لكونه قاطعاً للشهوات .
وهو مُضعِف وكاسر ومقوٍّ ومحفّز .. فهو مضعف للقوة الحيوانية (الشهوات) والسَّبُعية (الغضب) التي في الإنسان .. وهو كاسر للقوة الشيطانية .. التي تدعو للاستكبار .. ومقوّ للقوة الملكوتية التي تدعوا الإنسان لتصفية النفس وبعدها عن الرياء والحسد .. ليرتقي في الكمالات .. إن الصيام مقرون بخلاء المعدة .. وتلك من أعظم الرياضات (يقصد رياضات الروح) .. والصوم محفز على إعطاء الصدقات ، ورقة القلب على الفقراء واليتامى ، ومذكِّر بجوع الآخرة وعطشها يوم العرض على الله ، المعرِّف لمقدار النعم ، الباعث على الشكر ، المجرد للعبادة -إلى أن قال- وباعتبار تصفيته للنفس وبعده عن الرياء ، لخفائه على الحس ، وأنه من الأمور المتعلقة بالنفس المقصورِ سلطانُها على رب البرية .. ورد في بعض الأحاديث القدسية : كل عمل ابن آدم له ، إلا الصوم فإنه لي ، وبه أَجزي" .
فحرِيٌّ بالإنسان أن يحرص على أن يكون عمله في هذا الشهر أفضل من عمله في غيره (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) .. وأكثر من عمله في غيره .
وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن ذلك ، أن المؤمن هل يزيد في عمله في شهر رمضان ، فقال نعم .. ولم يكتف بهذا ، ولكنه بيّن السبب .. فقال : إن رسول الله كان يزيد في صلاته في شهر رمضان فعن أبي بصير أنه سأل أبا عبد الله : أيَزيدُ الرجل في الصلاة في رمضان ؟ قال : نعم ، إن رسول الله ص قد زاد في رمضان في الصلاة وعنه عليه السلام قال : (كان رسول الله إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة ، وأنا أَزيد ، فزيدو) .
والمقصود هنا الاستزادة في العبادات مطلقاً ، لا خصوص الصلاة .
هذا ونسأل الحق جل عظمته ان يوفقنا لما تبقى فيه من الخير
اَللّهُمَّ اهْدِني فيهِ لِصالِحِ الْأَعْمالِ، وَاقْضِ لي فيهِ الْحَوآئِجَ وَالْأمالَ، يا مَنْ لا يَحْتاجُ اِلَى التَّفْسيرِ وَالسُّؤالِ، يا عالِماً بِما في صُدُورِ الْعالَمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ الِهِ الطَّاهِرينَ.